تونس: وعود الدولة بإنهاء التلوث في قابس لا تقنع المجتمع المدني
Arab
1 week ago
share
أفصحت السلطات التونسية عن نيتها اتخاذ إجراءات هيكلية للحد من مصادر التلوث في محافظة قابس (جنوب شرق)، بعد أشهر من الحراك البيئي في المنطقة، بينما لا يبدي المجتمع المدني تفاؤلاً بشأن استجابة الدولة لمطلب تفكيك الوحدات الملوثة التابعة لـ"المجمع الكيميائي التونسي"، وإنهاء معاناة المواطنين المستمرة منذ أكثر من 50 عاماً. وأمس الثلاثاء، أعلنت الرئاسة التونسية أن الرئيس قيس سعيّد تسلم التقرير النهائي من فريق العمل الذي كُلّف إيجاد حلول عاجلة للوضع البيئي في مدينة قابس. وأكد سعيّد، وفق بيان نشرته الرئاسة عبر "فيسبوك"، حرصه على "اتّخاذ الإجراءات اللازمة، خصوصاً في جوانبها الفنية والماليّة والهيكليّة، لوضع حدّ لمصادر التلوّث في مدينة قابس إلى حين وضع استراتيجية كاملة على المستوى الوطني"، معلناً أنه "سيُعمَل على تحقيق انتظارات الأهالي في العيش في بيئة آمنة وسليمة خالية من كلّ الانبعاثات". وكان الرئيس سعيّد قد كلّف، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لجنة يرأسها المهندس المتخصص في البتروكيمياء، علي حمود، بتشكيل فريق عمل يتولّى بسرعة إيجاد حلول آنية -في انتظار الحلول الاستراتيجية- في قابس وفي سائر أنحاء البلاد. في غضون ذلك، واصل المجتمع المدني في قابس تحركاته الشعبية للمطالبة بتنفيذ قرار تفكيك الوحدات الصناعية الصادر عام 2017، إلى جانب رفع دعوى قضائية لدى القضاء المستعجل لوقف نشاط الوحدات الملوثة للمجمع. تشكيك مجتمعي في وعود الرئاسة بشأن قابس وفي السياق، يقول الناشط في حراك "أوقف التلوث"، فراس الناصفي، لـ"العربي الجديد"، إن ما تضمنه بيان الرئاسة من وعود باتخاذ إجراءات لوضع حد لمصادر التلوث، سبق تداوله من قبل السلطات المحلية والمركزية السابقة على امتداد عقود، دون تحقيق أي منجز على أرض الواقع. وأكد الناصفي أن "بيان الرئاسة لم يذكر صراحةً نية السلطات تحقيق المطلب الشعبي لأهالي قابس بتفكيك الوحدات ونقلها خارج مناطق العمران"، مشيراً إلى أن المجتمع المدني الذي يقود الحراك البيئي لا يبدي تفاؤلاً بانفراج قريب للوضع. وأفاد الناشط بأن من حق المجتمع المدني والأهالي الاطلاع على نتائج عمل اللجنة ونشر تقريرها لتقييم مدى استجابتها للمطالب الشعبية للسكان الذين يعانون يومياً من تأثيرات التلوث. وأضاف: "لا نتوقع أن يصدر القضاء حكماً بوقف نشاط وحدات المجمع الملوثة بعد تأجيل النظر في القضية لخمس جلسات؛ فهذا قرار سياسي لا يمكن أن يصدر إلا عن الرئيس قيس سعيّد". وكان القضاء التونسي قد بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي النظر في أول قضية مدنية لوقف إنتاج "المُجمّع الكيميائي التونسي" بقابس، إثر دعوى استعجالية تقدّم بها الفرع الجهوي لعمادة المحامين وعدد من النشطاء البيئيين أمام المحكمة الابتدائية بقابس، للمطالبة بإيقاف أنشطة الوحدات الصناعية التابعة للمجمع لما تسببه من تلوث بيئي وأضرار صحية جسيمة. ومن المنتظر أن تصدر الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بقابس، يوم 22 يناير/ كانون الثاني الحالي، حكمها بشأن الدعوى التي استندت إلى تقرير نشره المجمع الكيميائي نفسه في يونيو/ حزيران الماضي، يقر فيه بتسبب نشاطه بمستويات تلوث عالية في البحر والهواء. وبحسب الناصفي، من غير المستبعد أن يدخل الأهالي في احتجاجات جديدة أو الذهاب إلى إضراب عام ثانٍ، "لتأكيد ثبات مواقفهم في طلب إزاحة كابوس التلوث من المنطقة نهائياً". يُذكر أن الأهالي في قابس نفذوا في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إضراباً عاماً شل جميع مرافق الحياة في المحافظة، وخرج الآلاف منهم في مسيرة حاشدة للمطالبة بالإغلاق الفوري للمجمع الكيميائي، ورفض ما وصفوه بـ"إصلاحات ترقيعية" من قبل الحكومة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows