Arab
سيشكّل أحدث طرح للسندات الفرنسية اختبارًا مباشرًا لثقة المستثمرين في البلاد، في ظل عدم توصل المشرّعين حتى الآن إلى اتفاق على موازنة العام الجاري، ومع بلوغ العجز مستوى يضع المالية العامة، وفق توصيف رئيس البنك المركزي، في منطقة الخطر. ومن المتوقّع أن تجمع الخزانة الفرنسية ما يصل إلى 7 مليارات يورو (نحو 8.2 مليارات دولار) من خلال بيع سندات جديدة لأجل 20 عامًا عبر البنوك، بحسب محللين في "كومرتس بنك".
وتشير التوجيهات الأولية إلى تسعير الإصدار عند نحو 0.08% فوق السندات المماثلة، وفق أشخاص مطّلعين على العملية. في المقابل، تدور عوائد السندات الفرنسية بهذا الأجل حول 4.09%، قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2011. ويأتي هذا الإصدار المجمّع عقب سلسلة من دفاتر الطلبات القياسية التي حققتها دول نظيرة مثل إيطاليا والبرتغال، غير أن الشكوك لا تزال قائمة حول قدرة فرنسا على تحقيق نتائج مماثلة، في ظل أزمتها السياسية والمالية المتفاقمة، وفق "بلومبيرغ".
وكانت باريس قد أخفقت في الالتزام بالمهلة النهائية لإقرار الموازنة قبل نهاية العام، فيما حذّر وزير المالية رولان ليسكيور من أن العجز مرشّح لأن يبلغ هذا العام 5.4% من الناتج الاقتصادي المتوقع، في حال عدم إقرار قانون مالية كامل. وقال محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دو غالو، في كلمته بمناسبة العام الجديد يوم الاثنين: "ستكون فرنسا بوضوح في المنطقة الحمراء، منطقة الخطر، إذا بقي العجز فوق 5%". وأضاف: "قد تبدو الأسواق المالية هادئة في الوقت الراهن، لكنها دائمًا عرضة لانقلابات حادة".
وأفادت الحكومة بأن المفاوضات الجارية يجب أن تفضي إلى مسار يسمح بخفض العجز إلى ما دون 5% بحلول عام 2026، مع عودة مشروع قانون الموازنة إلى الجمعية الوطنية هذا الأسبوع. وأكد فيليروي دو غالو أن تحقيق هذا الهدف ضروري للحفاظ على ثقة المستثمرين، محذرًا من أن أي فشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى سقوط الحكومة والدعوة إلى انتخابات جديدة.
ورغم تراجع علاوة المخاطر التي يطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنةً بسندات ألمانيا، التي تُعد ملاذًا آمنًا في منطقة اليورو، عن الذروات المسجّلة خلال العامين الماضيين عقب انتخابات مفاجئة أدّت إلى تعاقب رؤساء حكومات فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخيًا. وباتت السندات الفرنسية اليوم تحقق عائدًا أعلى من نظيراتها في إيطاليا والبرتغال واليونان، في تحوّل لافت مقارنةً بأزمة ديون منطقة اليورو قبل نحو عقد.
وعلى الرغم من أن الإصدارات عبر الترتيب البنكي تكون عادةً أكثر كلفة على الحكومات من المزادات الاعتيادية، فإنها تتيح جمع مبالغ كبيرة بسرعة وتنويع قاعدة المستثمرين. ويتولى إدارة هذا الإصدار كل من "بي إن بي باريبا"، و"سيتي غروب"، و"إتش إس بي سي"، و"جيه بي مورغان تشيس"، و"سوسيتيه جنرال".. وفي السياق نفسه، تسعى أيرلندا إلى جمع ديون عبر البنوك من خلال طرح سندات جديدة لأجل 10 سنوات تستحق في يونيو/ حزيران 2036. وتشير التوجيهات الأولية إلى تسعير عند نحو 28 نقطة أساس فوق مقايضات مماثلة، وفق أشخاص مطّلعين على الأمر.
تواجه فرنسا منذ عامين ضغوطًا متزايدة على ماليتها العامة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع كلفة خدمة الدين مع تشديد السياسة النقدية الأوروبية. وعلى الرغم من مكانتها أحد أكبر اقتصادات منطقة اليورو، فإن استمرار العجز عند مستويات تفوق السقف الأوروبي غير المعلن فعليًا يثير مخاوف المستثمرين من تآكل هامش الأمان المالي للدولة.
وتُعد فروقات العوائد بين السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية مؤشرًا أساسيًا على ثقة الأسواق، إذ تعكس أي اتساع فيها ارتفاع المخاطر السيادية. وفي هذا السياق، تراقب الأسواق عن كثب قدرة الحكومة الفرنسية على تمرير موازنة متماسكة تعيد ضبط المسار المالي، في وقت باتت فرنسا، على غير عادتها، تدفع عوائد أعلى من دول جنوب أوروبا التي كانت تُعد سابقًا أكثر هشاشة ماليًا.

Related News
البرازيل تجدد رغبتها في استضافة مونديال الأندية 2029
aawsat
4 minutes ago
كونسيساو: جمهور الاتحاد مصدر قوتنا... نحتاج لهم
aawsat
12 minutes ago