تراجع معدلات الإنجاب يهدد تركيا بشيخوخة مجتمعية
Arab
1 week ago
share
لم تجدِ الإجراءات والإغراءات المالية التركية في تشجيع الإقبال على الزواج وزيادة الإنجاب، وكشفت بيانات عام 2025 عن تراجع نسبة الخصوبة مجدداً رغم إعلان العام الماضي عام الأسرة، واعتماد خطة عمل لمواجهة مخاطر شيخوخة السكان، وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية تكوين أسرة. وبلغ إجمالي عدد السكان في تركيا، وفق آخر إحصاء في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، 85 مليوناً و980 ألف نسمة، بارتفاع قدره 315 ألفاً، وبنسبة ذكور 50.02% ونسبة إناث 49.98%، في حين تراجع معدل الخصوبة إلى 1.5% طفل لكل امرأة، بينما معدل الإحلال الذي يضمن استقرار عدد السكان يبلغ 2.1%. وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد الماضي، من تراجع نسب الإنجاب، وقال خلال معرض الفنون الإسلامية السنوي الذي يحمل هذا العام شعار "المنزل": "يجب أن نزيد من نسلنا. لدي تسعة أحفاد، والحد الأدنى لإنجاب الأسرة التركية القوية ينبغي أن يكون على الأقل ثلاثة أطفال. العام الماضي كان عام الأسرة، وسبب اتخاذ هذه الخطوة أننا باعتبارنا أمة مسلمة نريد بلا تردد أن يزيد عدد هذا الجيل، لكن الأرقام ليست جيدة، ولم نحصل على النتيجة المرجوة، وعندما نتحدث إلى أقربائنا، نرى أنهم يعارضون زيادة السكان، وهذا يحزننا بشكل كبير". وركز الرئيس التركي خلال إجاباته على أسئلة الحضور على دور الأسرة، وقال رداً على سؤال لمقدمة الحفل يامسين كارجا، حول النصائح التي يقدمها للشباب الذين يرغبون في تكوين أسرة، وللأزواج الذين سيصبحون آباء: "أعطي أهمية للنساء ودورهن في تكوين الأسرة وقوتها، وأوصي الآباء والأمهات بأن يعيشوا حياة تتماشى مع أوامر ربنا وسنة نبينا، ويزيدوا الإنجاب إلى ثلاثة أطفال على الأقل". وقالت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير جوكتاش، أمس الأول الاثنين، إن معدل الخصوبة في تركيا انخفض إلى ما دون عتبة حرجة، وإن هذا الانخفاض ليس مجرد مؤشر ديموغرافي، بل مسألة مستقبلية تؤثر بشكل مباشر على الكثير من المجالات، من الاقتصاد إلى البنية الاجتماعية، ومن الحياة العملية إلى الأمن القومي. وأكدت الوزيرة التركية في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنه "إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسينخفض عدد سكان تركيا إلى 25 مليون نسمة بحلول عام 2100، وفقاً لسيناريو الأمم المتحدة ذي المخاطر المنخفضة، لكن وفقاً لسيناريو معهد الإحصاء التركي للمخاطر، سينخفض عدد السكان إلى 54 مليون نسمة بحلول مطلع القرن المقبل. بالنظر إلى الوضع الراهن، فقد انخفض معدل الخصوبة الذي كان 2.38 في عام 2001، إلى 1.48 حالياً، وهذا المعدل أقل من عتبة الإحلال السكاني البالغة 2.1، ما يضع تركيا في نفس مستوى الدول ذات أدنى معدلات الخصوبة في أوروبا". وتشير جوكتاش إلى أنّ "متوسط سن الزواج الأول ارتفع، وكذلك سن الإنجاب، فبينما كان متوسط سن الزواج الأول 25.8 سنة في عام 2001، ارتفع إلى 29.3 سنة في 2024، كما ارتفع متوسط سن الإنجاب الأول من 26 إلى 28 سنة، وهذا يؤثر بشكل مباشر على الخصوبة. نحو 57% من أسرنا ليس لديها أطفال، بينما نولي النمو السكاني اهتماماً بالغاً باعتباره مسألة بقاء، وأعتقد أن الخطوات التي نتخذها والمشاريع التي ننفذها وبرامج التحفيز التي نقدمها سترفع معدل النمو السكاني إلى المستوى المنشود كي نحافظ على بنية تركيا الشابة والديناميكية". وترى الباحثة بجامعة محمد الفاتح بإسطنبول، عائشة نور، أن تراجع نسبة الخصوبة وتأخر سن الزواج والإنجاب نتائج مباشرة لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، موضحة لـ"العربي الجديد"، أن "رمي السبب على الوضع المعيشي وحده ليس دقيقاً، والحلول مركبة من عدة مستويات، ويجب السير فيها بالتوازي، فالاستقرار السياسي أمر مهم بالنسبة للأسرة، كما أن تحسين المستوى المعيشي ضروري، وهو بالأساس مطلب محق". وتضيف نور: "تقتصر الإجراءات الحكومية على منح مبالغ صغيرة للعائلات خلال فترة الإنجاب، تقدر بـ 300 ليرة للطفل الأول، و400 ليرة للطفل الثاني، و600 ليرة للطفل الثالث ولكل طفل يليه، وهذه الأرقام لم تعد مشجعة نتيجة الغلاء والتضخم القائمين، وينبغي أيضاً رفع قيمة قروض الزواج هذا العام إلى 250 ألف ليرة من 150 ألفاً في العام الماضي، فنفقات الزواج وتأسيس الأسرة باهظة، ويجب أن يحدث كل ذلك بالتوازي مع ندوات ولقاءات توعية للرد على الحملات التي تدعو لعدم الزواج وتشجع المساكنة، لأنها أحد أسباب التراجع المطرد في معدلات الإنجاب، والنتائج واضحة من خلال تراجع معدلات الزواج والخصوبة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows