الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
في تصعيد خطير لاستهداف البنية الدينية والثقافية للمجتمع اليمني، واصلت جماعة الحوثي منذ اندلاع النزاع في البلاد عام 2015 هجماتها الممنهجة على المساجد ودور العبادة في مناطق سيطرتها. ويؤكد خبراء حقوق الإنسان والمراقبون أن هذه الانتهاكات تمثل جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتسييس الدين لخدمة أهداف سياسية وطائفية.
الوضع العام للمساجد في اليمن
تعتبر المساجد في اليمن من أهم المؤسسات الدينية والاجتماعية، حيث يتجاوز عددها 40 ألف مسجد موزعة بين المناطق الحضرية والريفية. وتحظى اليمن بتاريخ عريق في الحفاظ على الموروث الديني والمعالم التاريخية، بما في ذلك المساجد التاريخية التي يعود بعضها إلى القرون الأولى من الإسلام.
حجم الاعتداءات والدمار
تشير التقارير إلى أن الحوثيين استهدفوا أكثر من 300 مسجد منذ عام 2015، تعرضت بعضها للتدمير الكامل، في حين لحقت أضرار جزئية بمئات أخرى نتيجة القصف المباشر أو التفجيرات. وتبرز هذه الأرقام بحسب المركز اليمني لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، حيث سجلت هذه الجهات تدمير أكثر من 40 مسجدًا بالكامل، إضافة إلى تحويل عدد من المساجد إلى مراكز عسكرية ومستودعات للأسلحة.
أساليب الاعتداء
تشمل أساليب الهجوم الحوثية على المساجد ما يلي:
القصف المدفعي والطائرات المسيرة: استهدفت جماعة الحوثي بعض المساجد في مناطق محددة، مما أدى إلى تدمير كامل أو جزئي للمنشآت.
التفجيرات: استخدمت الجماعة التفجيرات داخل المساجد كوسيلة لترويع السكان وتدمير البنية الدينية.
الاستيلاء والتحويل لأغراض عسكرية وتجارية: في حالات عديدة، حولت الجماعة المساجد والمرافق المرتبطة بها إلى مقرات عسكرية أو أسواق تجارية، في انتهاك صارخ للوقف الشرعي.
أبرز الحوادث الأخيرة
في حادثة أثارت إدانات واسعة، قامت مليشيا الحوثي امس بهدم سور مسجد المشهد التاريخي في حي مسيك بالعاصمة صنعاء، وتحويله إلى محلات تجارية وأسواق للقات، رغم أن المسجد يعود إلى الصحابي فروة بن مسيك المرادي رضي الله عنه ويعد ثالث مصلى في الإسلام.
ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة، فقد سبقتها اعتداءات على مسجد النهرين ومسجد الفردوس في حي سعوان بالعاصمة، حيث تم الاستيلاء على هذه المساجد وتحويلها إلى أنشطة تجارية، ما أثار غضب السكان المحليين. وأوضحت وزارة الأوقاف اليمنية أن الحوثيين واجهوا الاحتجاجات السلمية للسكان باستخدام الرصاص والقمع والترهيب.
التأثيرات على المجتمع اليمني
تشكل هذه الاعتداءات تهديدًا مباشرًا للنسيج الاجتماعي والديني في اليمن، إذ تؤدي إلى:
تفكيك الروابط المجتمعية: المساجد ليست أماكن عبادة فقط، بل تعد نقاط تجمع مجتمعي أساسية.
آثار نفسية على السكان: يسبب الاعتداء المستمر على الأماكن الدينية شعورًا بالخوف والتهديد لدى المواطنين.
طمس التاريخ الثقافي والديني: دمرت بعض المساجد التاريخية بشكل كامل، وهو ما يمثل محاولة لطمس الهوية التاريخية للمجتمع اليمني.
ردود الفعل الدولية
أدانت منظمات حقوق الإنسان الدولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية هذه الانتهاكات، معتبرة أن الهجمات على المساجد وأماكن العبادة انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى مراقبة الوضع وحماية التراث الديني والثقافي في اليمن.
أرقام وتوثيق
2015: استهداف حوالي 20 مسجدًا في مناطق مختلفة.
2017: تدمير 50 مسجدًا نتيجة القصف المباشر والتفجيرات.
2019: تدمير أكثر من 40 مسجدًا بالكامل، وفقًا لتقارير حقوقية.
2020: تضرر حوالي 75 مسجدًا في مختلف المناطق الشمالية.
الخلاصة
تمثل الاعتداءات الحوثية على المساجد جزءًا من استراتيجية أوسع لتفكيك المجتمع اليمني وتحويل الدين إلى أداة سياسية وطائفية. وتأثير هذه الهجمات يمتد إلى المجتمع ككل، حيث تمس الروابط الاجتماعية والثقافية والدينية، بالإضافة إلى محو تاريخ طويل من الحضارة الإسلامية في اليمن. وتؤكد وزارة الأوقاف اليمنية استمرارها في فضح هذه الانتهاكات والدفاع عن بيوت الله، حتى استعادة الدولة ومؤسساتها وفرض سيادتها على كامل التراب الوطني.
http://اعتداءات الحوثيين على المساجد: تفكيك النسيج الاجتماعي ونهب التراث الديني