Arab
يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات دبلوماسية مع إيران، في ظل موجة احتجاجات تشهدها البلاد، بالتوازي مع بحث احتمال توجيه ضربة عسكرية، بحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، اليوم الثلاثاء، عن مسؤولين أميركيين. وأفاد التقرير بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعرض على ترامب مجموعة أوسع من خيارات الهجوم مما كان معلنا في السابق.
ووفق الصحيفة، تشمل الأهداف المحتملة البرنامج النووي الإيراني، في إطار ما وُصف بأنه ضربة أوسع نطاقا من تلك التي نُفذت خلال "حرب الأيام الـ12" في يونيو/حزيران الماضي، إضافة إلى احتمال استهداف مواقع للصواريخ الباليستية. غير أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، استبعد خيار العمل العسكري في الوقت الراهن، قائلا في تصريحات صحافية: "في هذه اللحظة، الولايات المتحدة أو إسرائيل لا تخططان لأي انخراط عسكري، وليس هناك ما يشير إلى أن الولايات المتحدة تستعد لهجوم عسكري". وأضاف: "سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تبلوران معا خططا بشأن إيران. هناك تعاون، لكن الولايات المتحدة ليست منخرطة بشكل نشط في محاولة لتسريع أي خطوة".
في المقابل، أوضح مصدر مطّلع لصحيفة نيويورك تايمز أن الخيارات الأكثر ترجيحاً توصف بأنها "محدودة"، وتشمل هجوماً سيبرانياً أو استهداف جهاز الأمن الداخلي الإيراني. ولفت المصدر إلى أن أي هجوم محتمل لا يزال على بعد أيام على الأقل، وقد يستجلب "ردّاً إيرانياً عنيفاً". ومن المقرّر، أن يتلقى ترامب إحاطة مفصلة بشأن هذه الخيارات في وقت لاحق اليوم.
وفي السياق، قال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية لشبكة "سي بي إس" إنّ الخيارات التي سيجري عرضها على ترامب "تتجاوز بكثير الضربات الجوية التقليدية". وأضافت مصادر أخرى أن فريق الأمن القومي للرئيس سيعقد اجتماعا اليوم لبحث السيناريوهات المطروحة، من دون توضيح ما إذا كان ترامب سيشارك شخصياً في هذه النقاشات. وأشارت المصادر إلى أن إحدى الخطط التي قدّمها البنتاغون تتضمن حملة "تأثير نفسي" تهدف إلى زعزعة البنية القيادية في إيران. وبحسب المسؤولين، يمكن تنفيذ حملة التأثير والهجوم السيبراني بالتوازي مع عملية عسكرية تقليدية، ضمن ما يسميه المخططون العسكريون "عمليات مركبة".
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن ترامب يميل إلى خيار الضربة العسكرية، في وقت يحاول فيه مسؤولون بارزون في إدارته، يتقدمهم نائبه جي دي فانس، إقناعه بتبني مسار دبلوماسي. وأضاف التقرير أن الرئيس يدرس أيضاً مقترحاً إيرانياً للعودة إلى محادثات بشأن الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن ترامب قد يلجأ أولاً إلى توجيه ضربة لإيران، قبل الانتقال لاحقاً إلى مسار تفاوضي بين الجانبين.
وبالتوازي، نقلت شبكة "إيه بي سي" عن أحد المسؤولين الأميركيين أن من بين الخيارات المطروحة فرض عقوبات جديدة تستهدف شخصيات أساسية في النظام الإيراني، أو قطاعات حيوية مثل الطاقة والمصارف. وكان ترامب قد أعلن، مساء أمس، فرض رسوم جمركية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وكتب على منصته "تروث سوشال": "اعتباراً من الآن، أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي تعامل لها مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا القرار نهائي".
وقال مسؤولون أميركيون سابقون لـ"إيه بي سي" إن الخيارات التي قد تُعرض على مكتب الرئيس لا تقتصر على العقوبات، بل تتراوح بين هجمات عسكرية واسعة النطاق وضربات دقيقة تستهدف قادة إيرانيين محددين أو بنى تحتية شرطية "يُشتبه في دورها بقمع الاحتجاجات بعنف"، بحسب وصف المصادر. وأضاف هؤلاء أن الولايات المتحدة قد تنظر أيضا في شن هجمات سيبرانية ضد الحكومة الإيرانية، إلى جانب تنفيذ "عمليات تأثير" عبر الإنترنت تهدف إلى تعزيز رسائل المحتجين رقمياً وتقويض الحكومة الإيرانية.
وفي هذا الإطار، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحافيين أمس الاثنين: "أعتقد أن أحد الأمور التي يجيدها الرئيس ترامب كثيرا هو إبقاء جميع الخيارات على الطاولة دائماً، والضربات الجوية ستكون من بين خيارات كثيرة جداً مطروحة أمام القائد الأعلى. الدبلوماسية هي دائماً الخيار الأول بالنسبة للرئيس". وادّعت ليفيت وجود تباين بين الخطاب العلني للنظام الإيراني والرسائل الخاصة التي يتم إيصالها إلى البيت الأبيض، مضيفة: "أعتقد أن لدى الرئيس اهتماماً باستكشاف هذه الرسائل. ومع ذلك، فقد أظهر الرئيس أنه غير متردد في استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى ذلك ضرورياً وفي الوقت الذي يراه مناسباً".
وحول المسار الدبلوماسي، قالت ليفيت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يجري مفاوضات مباشرة مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف. وكان عراقجي قد صرّح، أمس الاثنين، بأن إيران مستعدة للحرب مع الولايات المتحدة، لكنها منفتحة أيضاً على المفاوضات الدبلوماسية. وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن قناة الاتصال بين عراقجي وويتكوف ما زالت مفتوحة، وإنه "كلما دعت الحاجة، يتم تبادل الرسائل عبر هذه القناة"، وذلك خلال تصريحات أدلى بها في اجتماع متلفز بطهران، مضيفاً أن "بعض النقاط والأفكار قد طُرحت من الطرف الآخر"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
تقديرات إسرائيلية حول الهجوم العسكري
في وقت عبّر فيه مسؤولون إسرائيليون كبار، بينهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، عن دعمهم احتجاجات الإيرانيين، والتي اندلعت على خلفية الأوضاع المعيشية والاقتصادية وانهيار العملة قبل أن تتطوّر إلى أعمال عنف وشغب أسفرت عن سقوط ضحايا من المحتجين ورجال الأمن، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال، العميد آفي دوفرين، مساء أمس الاثنين، إنّ التطورات في إيران "شأن داخلي".
ولفت دوفرين إلى أنه "في الأيام الأخيرة انتشرت شائعات كثيرة على خلفية الوضع في إيران"، مشيراً إلى أنه "كما أوضحنا سابقاً، الجيش مستعد للدفاع، وهو في حالة جاهزية لسيناريوهات مفاجئة إن لزم الأمر". وأضاف أنّ جيشه "يواصل العمل على تقدير الموقف"، وأنّه سيعلن "عن أي تغيير"، داعياً الإسرائيليين إلى "عدم الانجرار وراء الشائعات".
بموازاة ذلك، قالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان 11"، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل "في موقع المترقب" لأي عمل محتمل من جانب الولايات المتحدة ضدّ إيران، لافتة إلى أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الرئيس الأميركي قد ينفذ تهديداته، ما قد يفضي إلى تبادل ضربات مع طهران.
وذكرت "كان 11" أن إسرائيل تسعى إلى استغلال الرأي العام الغربي للإضرار بالحرس الثوري الإيراني، عبر الدفع نحو فرض عقوبات على شخصيات إيرانية، والعمل على إدراج "الحرس الثوري" على قوائم "الإرهاب". وفي هذا السياق، أوعز وزير الخارجية ساعر لسفرائه في الدول الأوروبية بالعمل على دفع مسار اعتراف يصنّف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، باعتباره "لا يعمل ضد إسرائيل فحسب، وإنما ضد الشعب الإيراني أيضا"، وفق توجيهاته.

Related News
الهلال يخطب ود غريب بعرض رسمي
aawsat
21 minutes ago
الدوري الفرنسي: ستراسبورغ يعمق جراح ليل بفوزٍ كاسح
aawsat
23 minutes ago
هجوم مسلح يستهدف مديرية أمن ديار بكر التركية
alaraby ALjadeed
31 minutes ago