عائلة حمودة في غزة... من النزوح إلى الموت تحت جدارن متهاوية
Arab
1 week ago
share
تحولت ليلة ماطرة وعاصفة إلى فاجعة دامية في حياة عائلة حمودة، بعد أن استيقظ أفرادها على الموت وهو ينهار فوق رؤوسهم ليخطف أرواح ثلاثة منهم، لا بفعل قصفٍ مباشر، بل نتيجة جدران متصدعة أسقطتها الرياح الشديدة المصاحبة للمنخفض الجوي، في مشهد يلخص قسوة النزوح وانعدام أي معنى للأمان في قطاع غزة. عائلة حمودة، التي أُجبرت على النزوح من منطقة جباليا البلد، شمالي قطاع غزة، بحثاً عن ملاذ يقيها نيران الحرب الإسرائيلية، استقرت داخل صالة "أورجنزا" المدمرة في منطقة الشاليهات غربي مدينة غزة، بعد أن ضاقت بها الأماكن وانعدمت الخيارات. وهكذا، تحولت الصالة المتهاوية، التي لم تكن أصلاً صالحة للسكن، إلى مأوى اضطراري احتضن عشرات الخيام، على أمل أن يكون القرب من البحر أقل خطراً من مناطق الاستهداف المباشر. غير أنّ الرياح العاتية باغتت النازحين وهم نيام، وأسقطت جدراناً ضخمة يزيد ارتفاعها على 12 متراً، كانت متشققة ومتضررة بفعل العدوان الإسرائيلي.   سقطت الجدران المتهاوية فوق الخيام داخل الصالة، وقتلت ثلاثة من أفراد العائلة في لحظات صادمة، بعد انهيار الحجارة والأعمدة على الأجساد الهشة، فيما لم تمنحهم خيامهم الضعيفة أي فرصة للنجاة، لتتحول من مأوى إلى شاهد على المأساة. النزوح إلى الموت في غزة يقول الشاب يحيى حمودة (21 عاماً)، إنّ العائلة نزحت إلى هذا المكان مكرهة في ظل انعدام البدائل الآمنة، موضحاً أنّ تأثيرات الحرب لاحقتهم حتى في المكان الذي ظنوه أكثر أماناً. ويبيّن حمودة لـ"العربي الجديد" أنّ الخيام لا يمكن أن تحمي من الأمطار أو الرياح أو تساقط الحجارة، لا سيما في المناطق القريبة من البحر، حيث تكون العواصف أشد قسوة. ويشير إلى أن انهيار الجدار أسفر عن استشهاد جده محمد حمودة (71 عاماً)، وزوجة عمّه دعاء حسونة، وابنتها ريماس حمودة، في مشهد وصفه بـ"المفجع"؛ إذ تحوّل النوم إلى موت، والنزوح إلى قدر قاسٍ لا مفر منه. ويتساءل الشاب المكلوم بحرقة: "أين نذهب؟ وأين نجد الأمان؟ في الشمال والشرق نموت من الاستهداف الإسرائيلي المباشر، وفي باقي المناطق نموت من انهيار المباني والمرافق بسبب تداعيات الحرب". ويناشد حمودة الجهات المعنية التدخل العاجل لتوفير حلول آمنة تحمي النازحين من الموت المتواصل الذي بات يلاحقهم بأشكال مختلفة، حتى بفعل الرياح والأمطار. من جانبه، يؤكد المختار أبو هاني دردونة أنّ العائلات نزحت من جباليا استجابة لطلبات الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء المناطق الشمالية، وتوجهت غرباً نحو البحر بحثاً عن الأمان رغم الدمار الواسع. ويشير دردونة في حديث لـ"العربي الجديد"، من فوق ركام الانهيار الذي قتل الثلاثة، إلى أنّ واقع النزوح في غزة بات أشد خطورة؛ إذ إنّ الخيام لا تصلح للحماية من القصف ولا من العوامل الجوية، كما أن السكن داخل المباني المدمرة والمتصدعة يضع الناس في خطر دائم. ويوضح أنّ الخطر يطارد الجميع؛ فمن يسكن الخيام مهدد بانهيار المباني فوقه، ومن يسكن المباني المتهاوية مهدد بالموت تحت أنقاضها في أي لحظة. ويطالب المختار الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية بتوفير "كرفانات" صالحة وآمنة، تقي الناس في غزة من الأمطار والانهيارات التي باتت تتسبب بشكل متكرر في حالات وفاة، وتحول النزوح إلى رحلة مستمرة مع الموت. وتكشف هذه الفاجعة حجم الهشاشة التي يعيشها آلاف النازحين في قطاع غزة المحاصر؛ حيث تحوّلت المناطق المدمرة والمرافق غير المؤهلة إلى أماكن سكن قسرية في ظل غياب البدائل الحقيقية. فالجدران المتصدعة التي صمدت أمام القصف، باتت مع أول منخفض جوي تهديداً مباشراً للحياة، فيما يجد النازحون أنفسهم محاصرين بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء تحت خطر الانهيار، أو العودة إلى مناطق لا تزال عرضة للاستهداف. وتعمّق هذه الحادثة شعور العائلات النازحة بفقدان الأمان؛ فلم يعد الخطر مرتبطاً فقط بأصوات الطائرات والقذائف، بل امتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية، من النوم داخل خيمة إلى الاحتماء بجدار متشقق. وفي ظل غياب الحماية والبنية التحتية، تحولت الكوارث الطبيعية إلى قاتل إضافي يفتك بالمدنيين بصمت، ويضاعف حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، وسط مطالب متزايدة بتحرّك عاجل يضع حداً لهذا النزيف المستمر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows