Arab
استقبل الأردن أولى كميات زيت الزيتون المستوردة اليوم الأحد، بهدف سد النقص الكبير في الإنتاج المحلي للموسم الحالي الذي انخفض حسب التقديرات أكثر من 50%.
وأعلنت المؤسسة الاستهلاكية المدنية، الذراع الحكومية لضبط الأسعار وتوفير السلع، عن وصول الدفعة الأولى من زيت الزيتون التونسي من نوع بكر ممتاز "إنتاج الموسم الحالي" إلى مستودعاتها تمهيداً لصرفها إلى أسواق المؤسسة.
وقال مدير عام المؤسسة بالوكالة عصام الجراح، في تصريحات اليوم الاثنين، إن الدفعة الأولى من زيت الزيتون التونسي ستكون متوفرة في جميع أسواق المؤسسة البالغ عددها 69 بسعر 21 ديناراً للغالون سعة خمسة ليترات بعد انتهاء الفحوصات المخبرية والحسية اللازمة لضمان جودة وسلامة الزيت قبل طرحه في الأسواق خلال الأيام القليلة المقبلة. وبيّن أن وزارة الزراعة منحت المؤسسة رخصة لشراء مليون ليتر من زيت الزيتون المستورد، وأن باقي الكميات المتعاقد عليها سترد تباعاً إلى المؤسسة خلال الشهر الحالي حسب الشحنات والدفعات المتفق عليها مع الجانب التونسي. وأوضح أن هذه الخطة تأتي في إطار جهود المؤسسة لتوفير بدائل متعددة للمستهلكين بأسعار مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار زيت الزيتون المحلي، وبما يحقق التوازن في السوق.
وشهدت أسعار زيت الزيتون ارتفاعاً قياسياً في الأردن، إذ وصل سعر صفيحة الزيت (سعة 16 كيلوغراماً) إلى ما بين 140 و150 ديناراً، فيما كانت تتراوح العام الماضي بين 80 و90 ديناراً (الدينار الأردني = 1.41 دولار).
الأردن يرخص لاستيراد 4 آلاف طن من زيت الزيتون
وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة لورانس المجالي، في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، إنه جرى منح رخص استيراد لنحو 4 آلاف طن. وأنه سيكون متاحاً في الأسواق المحلية والمؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية هذا الشهر من عام 2026. وأوضح أن كميات الإنتاج المعتادة من زيت الزيتون في الأردن تصل إلى حوالي 24 ألف طن سنوياً، لكنها انخفضت بشكل حاد هذا العام؛ ما استدعى فتح باب الاستيراد من بعض البلدان، وضمن مواصفات جودة عالية لتغطية النقص. وأشار إلى أن هناك إمكانية للسماح باستيراد كميات إضافية حسب احتياجات السوق، وبناءً على إقبال المواطنين.
وستُورَّد معظم الكميات للأردن من تونس وإسبانيا، حيث تصل أسعار الكيلوغرام الواحد إلى حوالي 7.5 دولارات، وهي أسعار تقل عن أسعار الزيت المنتج محلياً. وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت أن عمليات الاستيراد تجري حصراً من الدول الأعضاء في المجلس الدولي للزيتون التزاماً بالمعايير الدولية وضماناً لجودة المنتج. كما وضعت الوزارة عدة اشتراطات لضبط عمليات الاستيراد، من أهمها تقديم تعهّد عدلي بقيمة 35 ألف دينار بعدم بيع الكميات المستوردة خارج الأسواق الأردنية، وضرورة الالتزام بعدم خلط الزيت المستورد أو إعادة تعبئته للتداول في السوق المحلية أو إعادة تصديره.
شلل معاصر زيت الزيتون في الأردن
وقد توقفت معظم معاصر الزيتون في الأردن عن العمل مبكراً هذا العام نظراً إلى عدم وفرة الزيتون، وانخفاض كميات الإنتاج بشكل غير مسبوق منذ سنوات طويلة؛ ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين لم يتمكنوا من تغطية تكاليف الإنتاج.
ويواجه قطاع الزراعة الأردني عدة تحديات، منها الشح الشديد في المياه، ما أجبر الدولة على الاتجاه نحو المياه المعالجة لري بعض المحاصيل، والري بالتنقيط الذي يغطي أكثر من 90% من المزارع، بالإضافة إلى تذبذب الأمطار، وكلف الإنتاج المرتفعة بسبب زيادة أسعار الطاقة والعمالة والأسمدة، ما يقلل من تنافسية المنتج الأردني. كما عانى القطاع الزراعي الأردني من الأزمات السياسية في الدول المجاورة، سورية والعراق، في أوقات سابقة، ما أثر في طرق التصدير البرية، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة للمزارعين والمصدرين.
