سورية... 18% فقط من الأسر آمنة غذائياً
Arab
1 week ago
share
أكد وزير الزراعة السوري أمجد بدر أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على دعم المزارعين عبر مشاريع صغيرة تهدف إلى تزويدهم بمستلزمات الإنتاج، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تُنفَّذ بالتعاون مع شركاء أساسيين، وفي مقدمتهم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). وأوضح بدر، خلال ورشة العمل التي عُقدت صباح اليوم في فندق "الشيراتون – البوابات السبع" بدمشق حول تقييم الأمن الغذائي في سورية، أن من أبرز هذه المشاريع تطوير البنى التحتية الزراعية، ولا سيما مشروع مكافحة زهرة النيل في نهر العاصي عبر قنوات الري في منطقة الغاب. ولفت إلى أن الفاو "شريك أساسي في دعم الزراعة والأمن الغذائي للسوريين، ونعمل معها على جمع البيانات وتحليلها وفق منهجيات دقيقة وقياس المؤشرات الغذائية حسب المعايير العالمية". وقال بدر في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن عمل وزارة الزراعة ليس منفرداً، بل متداخل مع العديد من الوزارات والقطاعات الأخرى، مثل البيئة والاقتصاد وإدارة الكوارث، موضحاً أن الهجرة القسرية للفلاحين لم تكن نتيجة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج فقط، بل كانت أيضاً أحد آثار الظروف الأمنية القاسية التي مر بها الشعب السوري، بما في ذلك زراعة الألغام وحفر الخنادق وقطع الأشجار وحرقها، ما أدى إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الخدمة الزراعية. وأكد الوزير أن القطاع الزراعي تكبد أضراراً كبيرة، لافتاً إلى أن إمكانات الوزارة بعد تحرير الأراضي كانت ضعيفة. وأضاف: "بدأنا بإصلاح الآليات الزراعية المعطلة، وإعادة تأهيل الأراضي، وردم الخنادق، وإزالة السواتر، بهدف إعادة الفلاحين إلى ممارسة الزراعة بشكل طبيعي". وأشار إلى أن الوزارة قدمت قروضاً بلا فوائد لتأمين بذار القمح والأسمدة، إلا أن الإقبال عليها كان أقل من المتوقع، إذ لم يتجاوز 30% من المساحة المخطط لها، ما يدل على امتلاك الفلاحين مخزوناً من البذار من السنوات السابقة. وأكد أن زراعة القمح تُنفَّذ حالياً من دون الاعتماد على القروض، مع التركيز على القمح المروي لضمان الإنتاج، مشدداً على أن معدل نمو القمح السوري جيد جداً، وأن هذا المحصول يحظى باهتمام خاص من الوزارة. وأوضح بدر أن الوزارة غيّرت منهجية العمل الزراعي من خلال وضع خطط دقيقة وتشكيل فرق ميدانية لمتابعة الإنتاج بشكل يومي، بهدف تحسين جودة المحاصيل وتحقيق الأمن الغذائي. وأضاف أن عمل وزارة الزراعة يقوم على تعاون حقيقي بين القطاعين العام والخاص، ويعتمد على التخطيط والمبادرات المستمرة لضمان عودة الزراعة إلى مستوياتها الطبيعية في جميع المناطق السورية. وأكد أن التحديات ما زالت قائمة، لكنه شدد على استمرار الوزارة في تنفيذ خططها لدعم المزارعين وتأهيل الأراضي المتضررة، مع التركيز على المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، لضمان الأمن الغذائي وتوفير مستلزمات الإنتاج بكفاءة. الشفافية والبيانات أساس صنع القرار وعُقدت الورشة بحضور ممثلين رفيعي المستوى عن وزارة الزراعة وهيئة التخطيط والإحصاء، إلى جانب خبراء من منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، لمناقشة نتائج التقييم الأخير للأمن الغذائي في سورية، بهدف التوصل إلى تقديرات دقيقة لأعداد المتضررين والعوامل المؤثرة في شدة انعدام الأمن الغذائي، بما يساعد على توجيه الدعم بشكل علمي وفعّال. وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم أن الأمن الغذائي في سورية اليوم أفضل مما كان عليه سابقاً، وأن الوضع الحالي مبني على حجم الاحتياجات، مع فتح الأبواب أمام الجميع لتحسين الأمن الغذائي، ولا سيما الزراعي، بحكم أن سورية بلد زراعي، وهناك خطة لإعادة تفعيل استثمارات جميع الأراضي الزراعية. وأشار سليم في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن الأرقام الحالية تختلف جذرياً عن تلك التي صدرت في السابق، والتي كان النظام السابق يمنع تداولها، مؤكداً أن الشفافية في إتاحة البيانات تمثل خطوة أساسية لبناء مستقبل يعتمد على دقة المعلومات كأساس لصنع القرار. وبيّن أن المشروع الإحصائي الجديد لا يقتصر على جمع البيانات، بل يشكل خريطة طريق لتوجيه السياسات وبرامج الدعم نحو الفئات الأكثر حاجة، مضيفاً أن قيمة البيانات تكمن في تحويلها إلى خطط عمل ملموسة وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والشركاء الدوليين. وأكد أن نحو 50% من السكان ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ما يستدعي تكثيف الجهود ووضع خطط دقيقة لمعالجة الوضع، مع توقع توقيع مذكرة تفاهم جديدة لدعم الإجراءات المستقبلية. الفاو ومنهجية التصنيف المرحلي من جانبه، أوضح الممثل القطري بالإنابة لمنظمة الفاو، بيرو توماسو بيري، أن الورشة تهدف إلى التعريف بمنهجية التصنيف المرحلي المتكامل (IPC)، واصفاً إياها بأنها منصة دولية قائمة على الأدلة تُستخدم في العديد من الدول لتحليل مستويات الأمن الغذائي بطريقة منظمة وشفافة وشاملة. وأكد بيري في تصريح لـ"العربي الجديد" أهمية تحديث المنهجيات الحالية للتمييز الدقيق بين مستويات الشدة المختلفة، مشدداً على ضرورة اعتماد إطار موحد ومعتمد عالمياً، مع بروتوكولات تضمن الجودة والنزاهة وتعزز التنسيق بين جميع الشركاء.  وأضاف أن لدى الفاو خططاً عملية لدعم الأمن الغذائي والزراعي في سورية، تشمل حملات لإعادة توزيع اللقاحات ودعم الثروة الحيوانية، وبرامج للتخفيف من آثار الجفاف عبر آليات بديلة وتنظيم الري، إضافة إلى دعم البذار ورفع قدرات المزارعين لمواجهة التحديات المستقبلية. نتائج مسح الأمن الغذائي وأظهرت النتائج الرئيسية لمسح الأمن الغذائي في سورية، الصادرة أمس الأحد، أن نسبة الأسر الآمنة غذائياً بلغت نحو 18.4% من إجمالي الأسر، في حين لم تتجاوز النسبة في المخيمات 4.2%. وسجلت المناطق الحضرية مستويات أفضل من الريفية، بنسبة 19% مقابل 16.4%، فيما بلغت نسبة الأسر الصغيرة المؤلفة من 1 إلى 4 أفراد نحو 20.3%. وبيّنت البيانات وجود تفاوت واضح بحسب تركيب الأسرة، إذ بلغت نسبة الأمن الغذائي لدى الأسر التي لا تضم أفراداً من ذوي الإعاقة 18.6%، مقابل 10.5% لدى الأسر التي تضم أفراداً منهم. كما سجلت الأسر التي تعولها امرأة مستوى أقل من الأمن الغذائي بنسبة 12%، مقارنة بـ18.5% للأسر التي يعولها رجال. وبحسب الوضع السكاني، بلغت نسبة الأمن الغذائي لدى المقيمين الدائمين 18.9%، مقابل 11.8% لدى النازحين داخلياً. وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت محافظة طرطوس بنسبة 29.9%، تلتها ريف دمشق 27.6%، ودمشق 21.9%، في حين سجلت الرقة 4.2%، والحسكة 4.6%، والسويداء 5.4%، ما يعكس تأثير الجفاف والاضطرابات الأمنية في بعض المناطق. وأظهرت البيانات أن الأسر التي تعتمد على التجارة بوصفها مصدر دخل سجلت مستويات أفضل من الأمن الغذائي مقارنة بالأسر المعتمدة على العمالة اليدوية غير الماهرة، التي كانت الأكثر هشاشة بنسبة 10.5%. كما أكدت النتائج أن عام 2025 شهد تحسناً ملموساً مقارنة بعام 2024، إذ ارتفعت نسبة الأسر الآمنة غذائياً من 11.1% إلى 18.4%، مع تحسن ملحوظ في المخيمات، وتضاعف النسب في محافظات القنيطرة وإدلب ودير الزور وطرطوس وريف دمشق، مقابل تراجعها في السويداء والرقة والحسكة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows