.تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ 21 كانون الأول/ ديسمبر 2025، مقطع فيديو يظهر فيه شخص يتحدث عن “عودة الجزيرة العربية إلى مروج خضراء” في صحراء الربع الخالي بالسعودية. وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، محققاً آلاف التفاعلات وإعادات النشر عبر منصات تيك توك ويوتيوب ومنصة إكسوإنستغرام، مع تقديمه على أنه تسجيل حقيقي يعكس تحولاً مناخياً جذرياً في المنطقة.
وبالتحقق من الفيديو، تبيّن أن أول من نشره هو حساب @antixcross على منصة تيك توك، وقد أُرفق بعلامة تشير إلى أنه “مولّد بالذكاء الاصطناعي”. غير أن هذه الإشارة غابت في معظم عمليات إعادة النشر، ما أسهم في تداوله على نحو مضلل.
وتضمّ صحراء الربع الخالي في شبه الجزيرة العربية عدداً من الواحات المعروفة، من بينها واحة بيرين، إلا أن أياً من هذه الواحات المكتشفة لا يتطابق مع المشاهد التي يعرضها الفيديو المتداول.
هل عادت صحراء الجزيرة العربية إلى مروج خضراء مؤخراً؟
تشير الدراسات المناخية المحكمة إلى أن صحراء الربع الخالي شهدت في الماضي، وتحديداً خلال العصر الهولوسيني قبل آلاف السنين، فترات رطبة احتوت على بحيرات كبيرة ونباتات، كما سُجلت مراحل رطوبة أقدم تعود إلى ملايين السنين. وقد أكدت دراسة جيولوجية نُشرت عام 2025 في مجلة “Nature” أن هذه الفترات كانت مرتبطة بتغيرات مناخية طويلة الأمد في عصور سابقة.
في المقابل، توضح تحليلات الأقمار الصناعية الحديثة، عقب هطول أمطار غزيرة أو مرور منخفضات مدارية، تشكّل بحيرات مؤقتة وظهور غطاء نباتي موسمي في أجزاء من الربع الخالي، يستمر عادة من بضعة أشهر إلى سنة أو سنتين. ويصف العلماء هذه الظواهر بأنها مؤقتة ومرتبطة بتقلبات الطقس، ولا تمثل دليلاً على تحول مناخي دائم نحو “جزيرة عربية خضراء”.
يذكر أنه حتى الآن، لا تتوافر أدلة علمية تثبت عودة مناخ الربع الخالي إلى حالة خضراء مستقرة وطويلة الأمد، رغم أن فترات الرطوبة القصيرة أو بعض المشاريع البشرية قد تسهم في زيادة الخضرة بشكل محدود ومؤقت في بعض المناطق.
Related News
