Arab
في ظل استمرار احتجاجات إيران وتصاعدها يومي الخميس والجمعة الماضيين، قبل تراجعها نسبياً أول من أمس السبت، ووسط موجة العنف والتخريب المصاحبة لها، تسود حالة من القلق العميق في الشارع الإيراني بشأن احتمال تدهور الوضع الأمني في البلاد ومآلاته. من جهتها، تحاول السلطات طمأنة المواطنين، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة وأن "أعمال الشغب" في طريقها إلى الانتهاء، حسب ما قال رئيس البرلمان الإيراني أمس الأحد.
في المقابل، من المقرر أن تشهد إيران، اليوم الاثنين، مسيرات شعبية داعمة للثورة والاستقرار، ومنددة بـ"أعمال التخريب والشغب" خلال الأيام الماضية، وبالتهديدات الأميركية والإسرائيلية، حسب التلفزيون الإيراني. وعلى مدى الأيام الماضية، وخلال جولات داخل طهران، استطلعت "العربي الجديد" آراء إيرانيين حول الوضع الراهن، وتوقعاتهم للمستقبل. وتظهر الآراء سخطاً كبيراً من الواقع المعيشي وفي الوقت نفسه رغبة قوية في التغيير. لكن البعض ينشد هذا التغيير في إطار الجمهورية الإسلامية وآخرون باستبدالها بنظام آخر، غير أن المستطلعة آراؤهم لم يخفوا مخاوفهم من انتشار الفوضى في ظل تصاعد المواجهات وأعمال التخريب والقمع خلال احتجاجات إيران.
مواقف متباينة من احتجاجات إيران
يقول الشاب فريد، وهو في منتصف الثلاثينيات من العمر، لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر"، مضيفاً أنه شارك في الاحتجاجات في منطقة صادقية غربي طهران، لكنه قرر الانصراف بعد شعوره بقلق شديد على حياته بعد مواجهات شديدة في الشوارع بين المحتجين والشرطة والأمن. ويلفت فريد إلى أن ما شاهده من عنف وتخريب خلال احتجاجات إيران "لا يبشّر بالخير".
يجب أن يسقط هذا النظام بأي شكل
في ساحة "الثورة" (انقلاب) وسط طهران، لم تخف فرناز، وهي شابة في العشرينيات من العمر، أملها بعودة الملكية إلى إيران ووصول رضا بهلوي، نجل الشاه، إلى السلطة. وتوضح لـ"العربي الجديد" أنه "سيحسّن (بهلوي) الوضع في إيران جذرياً، فيما تُفتح أبواب العالم وتنتهي هذه العزلة التي نحن الشباب ندفع ثمنها". وفي رأيها، فإن "أميركا هي القوة المسيطرة على العالم، وعندما تعاديها إيران ولا تربطها علاقات معها ومع إسرائيل، وتختزلها (علاقاتها) مع جماعات هنا وهناك، فمن الواضح أن وضعنا لن يكون أفضل مما هو عليه الآن، لذلك يجب أن يسقط هذا النظام بأي شكل".
لكن الثلاثيني آرتين، وهو طالب جامعي، يختلف مع فرناز في رأيها، فيقول لـ"العربي الجديد" إن التغيير في إيران "لن يكون سهلاً وسيكون على حساب أمنها ومستقبلها، والنظام لن يسقط". ويضيف أنه ناقم أيضاً على الوضع الراهن والفساد في البلد "لكن من دون استقرار وأمن، سيزداد وضعنا سوءاً وهذا ما لا يدركه الكثيرون". ويشدد على أن أميركا تريد تحويل احتجاجات إيران "إلى حرب داخلية تفتح لها فرصة لشن حرب جديدة"، مشيراً إلى أن ما يهمّ الرئيس الأميركي دونالد "ترامب فقط ثروات إيران وإضعافها إلى أبعد الحدود". أما الموظفة الكردية كيميا التي تعمل في شركة خاصة، فهي لا تدعم لا الملكية ولا السلطات الحالية. وتعزو ذلك حسب ما تقول لـ"العربي الجديد" إلى اضطهاد الملكية الأكراد تاريخياً وإبعاد الآلاف من العائلات الكردية من مدنهم إلى محافظات أخرى في إيران قبل 80 عاماً. لذلك تضيف أنه لا يمكنها دعم رضا بهلوي، كما أنها لا تشارك في احتجاجات إيران حالياً، لأن رضا بهلوي، حسب رأيها، أصبح يفرض نفسه على المشهد بدعم خارجي، بينما هناك العديد من المحتجين الذين يرفضونه، معتبرة أن "تفرده هذا يعرّض المتظاهرين للخطر ويزيد قمعهم".
بين استبدال النظام والخشية من الفوضى
يؤكد المواطن الأربعيني حميد سروري، الذي التقته "العربي الجديد" في ساحة "آزادي" (الحرية) غربي طهران، أنه محتج على تفاقم الحالة المعيشية، ويعيش وعائلته فقط على 250 مليون ريال شهرياً (180 دولاراً شهرياً)، لكن هذا لا يمنعه من دعم الجمهورية الإسلامية. ويقول إن إيران "من دونها (الجمهورية الإسلامية) ستنتهي بوصفها دولة موحدة وتتم تجزئتها"، لافتاً إلى أن "هذا ما تريده إسرائيل بالضبط، يجب أن نحافظ على نظامنا". شاهين، مواطن في منتصف الشباب، يملك محلاً تجارياً لبيع الحقائب في شارع منوجهري وسط طهران، يقول ساخطاً إنه وبقية أصحابه في السوق احتجوا بعدما لم يكن ممكناً لهم العمل، موضحاً أن "ما كنا نبيعه اليوم لا يمكننا شراءه غداً بالجملة بسبب ارتفاع الأسعار". ويضيف لـ"العربي الجديد": "كنا نأمل أن نُسمِع الحكومة أن الوضع لم يعد يحتمل، لكن احتجاجاتنا تحوّلت إلى تجاذب واستقطاب في الشوارع بين البهلويين ضد الجمهورية الإسلامية". ويشير إلى أن "هناك من عاش في الرخاء بالخارج يريد أن يركب (يستغل) معاناتنا ليعود".
من جهتها، تنتقد فاطمة عليوردي، في حديث مع "العربي الجديد"، الانقطاع الكامل للإنترنت وتعطّل الاتصالات الداخلية، معتبرة أن الهدف من ذلك، حسب السلطات، هو قطع حبل التواصل بين "مثيري الشغب" والجهات الخارجية. لكنها تضيف أن هذا الإجراء أثار قلقاً وخوفاً إضافيين بشأن وضع البلاد، وأنه قد لا يحقق هدف الحكومة، بل سيدفع الكثيرين إلى اللجوء إلى قنوات إعلامية فارسية خارج الحدود، مثل قناة "إيران إنترناشيونال" التي تتهمها بدعم المواجهات والترويج علناً لرضا بهلوي. علماً أن المعارضة الإيرانية تتهم السلطات بأنها قطعت الإنترنت بغية تسهيل قمع الاحتجاجات وإخمادها.
أخشى أن يخرج الوضع عن السيطرة ونصبح سورية الثانية
شريف إيزدلو، وهو إيراني متقاعد، كان متفائلاً بأن توقظ احتجاجات السوق، خصوصاً بازار طهران، المسؤولين المعنيين من "سباتهم العميق"، لكنه اليوم أصبح قلقاً أكثر من أي وقت مضى، ويتمنى لو لم تندلع احتجاجات إيران. ويعزو في حديث لـ"العربي الجديد" قلقه الشديد إلى ما شاهده من عنف وقيام مسلحين ملثمين بإطلاق النار في التظاهرات وإحراق المؤسسات والمساجد. ويضيف: "أنا أخشى أن يخرج الوضع عن السيطرة ونصبح سورية الثانية". كذلك، يرى المعلم حسن، في حديث مع "العربي الجديد"، أن توقيت احتجاجات إيران اندلعت بالتزامن مع زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن وتصريحات ترامب "يوحي بوجود مخطط"، قائلاً إن ما يجري هو استمرار للحرب التي شنتها إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، متهماً ترامب بالكذب وبالتظاهر بأنه صديق للشعب الإيراني. ويضيف أن ترامب "هو الذي فرض علينا حرباً اقتصادية وهو أحد أهم أسباب أزمتنا المعيشية".
إلا أن شاباً ثلاثينياً كان يجلس إلى جانب حسن في عربة المترو قاطع حديث حسن قائلاً: "أريد أن ينتهي هذا الوضع المزري بأي ثمن، سواء بحرب أو بعودة بهلوي". ويضيف: "ليس لدي ما أخسره، لقد مللتُ من هذه الحياة. لذلك أشارك في الاحتجاجات. شعوب أخرى تعيش في رغد، بينما نعيش الفقر، وتذهب أموالنا إلى فلسطين ولبنان واليمن. هذا غير مقبول، هذه المرة الوضع مختلف، ويجب أن يعود بهلوي ليُحسن الأوضاع". يردّ عليه حسن بالقول إن "الإنسان دائماً لديه ما يخسره، فاليوم نحن نعاني أزمة اقتصادية وفساداً لكن غداً إذا غاب الأمن، فسنفقد الاستقرار ولن نحصل على شيء لنأكله، وسنخسر إيران، وسندخل مستقبلاً مجهولاً".
أدعم بهلوي لكن ليس لأنه أفضل بل لأنني غير راضٍ عن هذا الواقع
شاب آخر يقول لـ"العربي الجديد" إنه عاطل عن العمل ويملك شهادة الماجستير في الإدارة، مضيفاً أن "السلطات فاشلة في حل الأزمات، وأنا أدعم بهلوي لكن ليس لأنه أفضل بل لأنني غير راضٍ عن هذا الواقع". ويشدد على أنه يعلم أن "جدّه (بهلوي) رضا خان قد عزلته بريطانيا وأبعدته إلى خارج إيران، ثم جاءت بنجله محمد رضا الذي هرب خوفاً على حياته بعدما علم أن الوضع خطير"، مضيفاً أن "نجله لن يكون أفضل منهما، أدعمه لأنني مستاء جداً من هذا الوضع". أما السبعيني سعيد الذي التقته "العربي الجديد" في ساحة هفت تير، شمالي طهران، فيتوقع نجاح السلطات الأمنية والشرطية كالمعتاد في إخماد الاحتجاجات، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "ترامب سيشّن حرباً".

Related News
تطورات مفاجئة في حالة مايكل شوماخر الصحية
alaraby ALjadeed
4 minutes ago
الإصابة تُبعد نيريس عن نابولي شهرين
aawsat
24 minutes ago
شقيقة سعاد حسني تدعو لتناول سيرتها درامياً من خلال أسرتها
aawsat
24 minutes ago