الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
تأتي قراءة الشيخ الدكتور محمد بن موسى العامري، رئيس الهيئة العليا لاتحاد الرشاد اليمني، حفظه الله، لقرار حلّ المجلس الانتقالي، بوصفها قراءة واعية لحدث يتجاوز كونه إجراءً تنظيميًا، ليشكّل علامة فارقة في المسار السياسي اليمني. فالقرار، في توقيته ودلالاته، يعكس لحظة مراجعة عميقة فرضتها تعقيدات المرحلة وتراكمات السنوات الماضية، وما أفرزته من اختلالات في الأداء السياسي والبنيوي. ويُحسب للدكتور العامري أنه تناول هذه اللحظة بمنهج تحليلي هادئ، يوازن بين توصيف الواقع واستشراف المستقبل، بعيدًا عن الانفعال أو التوظيف الخطابي.
حلّ المجلس: من الإجراء إلى المعنى السياسي
يرى الدكتور العامري أن حلّ المجلس الانتقالي، عبر جمعيته العمومية وبإعلان رسمي من أمانته العامة، يحمل في جوهره اعترافًا سياسيًا صريحًا بعدم تحقيق الأهداف التي أُنشئ من أجلها. وهذا الاعتراف، وفق منطق التحليل السياسي، لا يُعدّ ضعفًا، بقدر ما يمثّل خطوة أولى على طريق التصحيح. فالسياسة الرشيدة، كما يعكسها المقال، تقوم على القدرة على التقييم والمراجعة، لا على المكابرة أو الاستمرار في مسارات ثبت عجزها عن تحقيق الغايات المعلنة.
القضية الجنوبية في سياقها الوطني الأشمل
من أبرز ما يميّز قراءة الشيخ الدكتور العامري إعادته وضع القضية الجنوبية في إطارها الطبيعي، باعتبارها قضية وطنية لا تنفصل عن مجمل القضية اليمنية. فالطرح يبتعد عن اختزالها في شعارات أو مسارات ضيقة، ويؤكد أن عدالتها تستمد قوتها من انسجامها مع المصلحة العليا للشعب اليمني بأكمله. ويبرز هنا فكرٌ سياسي متزن، يرى أن القضايا العادلة تفقد بريقها حين تُزجّ في صراعات جانبية أو تُستثمر بعيدًا عن قيم العدل والإنصاف.
وفي هذا السياق، يقول الأستاذ جبران أحمد جبران:
“قرأت هذا المقال بتمعّن، لا قراءة عابرة ولا انطباعية، فوجدته مقالًا شجاعًا في تسميته للأشياء بأسمائها. لم يكتفِ بتأييد خطوة الحل، بل قدّم تفكيكًا عقلانيًا لتجربة ثقيلة الكلفة سياسيًا ومجتمعيًا، باعتبارها تجربة فاشلة باعتراف أصحابها قبل خصومها.”
ويرى جبران أن قوة المقال تكمن في ربطه بين اختطاف القضية الجنوبية وتحويلها من قضية عادلة إلى أداة توظيف خارجي وصراعات داخلية عبثية، أفرزت نمطًا جديدًا من الاستبداد، يتغذّى على السلاح لا على التفويض الشعبي. ويختم بالقول إن طرح سعادة المستشار جاء بعقلٍ لا بعاطفة، إذ لم يهاجم القضية الجنوبية، بل دافع عنها من مختطفيها، مذكّرًا بأن المشاريع المرتبطة بالخارج مصيرها الزوال.
الأثر المجتمعي: استعادة الثقة وإعادة ترميم النسيج الوطني
يتوقف المقال عند التداعيات الاجتماعية والسياسية التي خلّفتها المرحلة الماضية، مسلطًا الضوء على أهمية النسيج المجتمعي بوصفه الأساس الصلب لأي مشروع وطني. ويؤكد الدكتور العامري أن الاستقطاب الحاد وسياسات الإقصاء أضعفت الثقة بين مكونات المجتمع، وأثّرت في مسار الحياة العامة. ومن هنا، فإن حلّ المجلس يُقرأ كفرصة لإعادة ترميم هذه الثقة، وفتح المجال أمام خطاب جامع يُعلي من قيم التعدد والشراكة.
وفي هذا الإطار، يرى الكاتب علاء عبدالله أن حلّ المجلس الانتقالي يمثل فرصة حقيقية لإعادة توحيد الصف الوطني، وترسيخ خطاب سياسي معتدل يخدم مشروع استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن المسارات القائمة على المصلحة الوطنية الصادقة هي وحدها القادرة على الاستمرار وتحقيق تطلعات اليمنيين.
ويضيف أن قراءة الشيخ الدكتور محمد بن موسى العامري تعكس مستوى رفيعًا من الوعي السياسي والمسؤولية الوطنية، حيث قدّم طرحًا متزنًا يجمع بين العمق التحليلي والاعتدال في الخطاب، واضعًا مصلحة اليمن فوق أي اعتبارات أخرى. كما تبرز وطنيته الصادقة في قدرته على قراءة التحولات السياسية بعين ناقدة بنّاءة، تسعى إلى التصحيح لا إلى التصعيد، وإلى الجمع لا التفريق. ويختم بالقول إن الدكتور العامري يُعدّ من الأصوات الفكرية الرصينة التي أسهمت بوعي وحكمة في ترشيد النقاش العام، وتعزيز ثقافة الحوار، والدفع نحو مسار وطني جامع يخدم الاستقرار واستعادة الدولة.
الاعتدال السياسي: سمة الخطاب الوطني المسؤول
يبرز في طرح الشيخ الدكتور العامري نموذج للخطاب السياسي المعتدل، الذي لا ينجرّ إلى لغة التخوين أو التصعيد، بل ينطلق من إيمان عميق بأن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر العمل المشترك. ويعكس هذا الاعتدال فهمًا عميقًا لطبيعة الأزمات المركّبة، حيث لا تكفي المواقف الحادة بقدر ما تحتاج المرحلة إلى حكمة سياسية وقدرة على إدارة الخلاف ضمن أطر وطنية جامعة.
حلّ المجلس كفرصة لإعادة ترتيب الأولويات
يؤكد التحليل أن أهمية خطوة الحل لا تكمن في القرار ذاته، بل في ما يمكن أن يُبنى عليه سياسيًا. فهي، وفق رؤية الدكتور العامري، فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتوجيه الجهود نحو الهدف المركزي المتمثل في استعادة الدولة، وتوحيد الصف الوطني، وتعزيز مؤسسات الشرعية. ويعكس هذا الطرح وعيًا استراتيجيًا يدرك أن تعدد المسارات المتصارعة لا يخدم إلا إطالة أمد الأزمة.
البعد الوطني والإقليمي: مسؤولية الاستقرار
يتعامل المقال مع المشهد اليمني بوصفه جزءًا من منظومة إقليمية أوسع، حيث ينعكس الاستقرار الداخلي على محيطه الإقليمي. ومن هذا المنطلق، يبرز حرص الدكتور العامري على التأكيد أن أي مشروع سياسي وطني ينبغي أن ينطلق من مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار، لا من منطق المغامرة أو الحسابات الضيقة. وهو طرح يعكس وطنية صادقة ترى في اليمن عنصر استقرار، لا ساحة صراعات.
خاتمة تحليلية: نحو أفق سياسي أكثر نضجًا
في المحصلة، تقدّم قراءة الشيخ الدكتور محمد بن موسى العامري مساهمة فكرية وسياسية رصينة في فهم قرار حلّ المجلس الانتقالي، بوصفه محطة مراجعة لا محطة نهاية. وهي قراءة تتسم بالعمق والاعتدال والانحياز الواضح للمصلحة الوطنية العليا، وتدعو إلى تحويل المنعطفات الحرجة إلى فرص لإعادة البناء السياسي والمؤسسي.
إنها دعوة هادئة، لكنها عميقة الدلالة، لإعادة ضبط البوصلة الوطنية، والانطلاق نحو أفق سياسي أكثر نضجًا، قوامه الشراكة، ووحدة الصف، والعمل على ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
إشادة لابد منها
تعكس قراءة الشيخ الدكتور محمد بن موسى العامري مستوى رفيعًا من الوعي السياسي والمسؤولية الوطنية، حيث قدّم طرحًا متزنًا يجمع بين العمق التحليلي والاعتدال في الخطاب، ويضع مصلحة اليمن فوق أي اعتبارات أخرى. وتبرز وطنيته الصادقة في قدرته على قراءة التحولات السياسية بعين ناقدة بنّاءة، تسعى إلى التصحيح لا إلى التصعيد، وإلى الجمع لا التفريق. ويُعد الدكتور العامري من الأصوات الفكرية الرصينة التي أسهمت بوعي وحكمة في ترشيد النقاش العام، وتعزيز ثقافة الحوار، والدفع نحو مسار وطني جامع يخدم الاستقرار واستعادة الدولة.