عندما قال الرشاد… وصدقته الوقائع
Party
3 days ago
share

بقلم / مازن حكمي
في خضمّ التحولات العاصفة التي يشهدها اليمن منذ انقلاب المليشيا الحوثية، وما تلاه من تعقيدات سياسية وأمنية، خصوصاً في الجنوب، تعود الذاكرة اليوم – بمرارة ووعي – إلى أطروحات القوى السياسية التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني الشامل. وبين تلك الأطروحات، برزت رؤية حزب الرشاد بوصفها واحدة من أكثر الرؤى اتزاناً وعمقاً، إذ قدّمت معالجة وطنية شجاعة للقضية الجنوبية ولإشكالية الوحدة الوطنية، ثبت مع مرور الزمن أنها كانت الأقرب إلى الصواب.
لقد حذّر حزب الرشاد مبكراً من مغبة التوقيع على “وثيقة الشراكة” مع المليشيا الحوثية، واعتبر ذلك التفافاً على جوهر الأزمة لا حلاً لها. كما دعا، خلال مؤتمر الحوار الوطني، إلى حلّ عادل ومستعجل للقضية الجنوبية، محذّراً من ترحيل الملفات الشائكة أو إخضاعها لحسابات سياسية ضيقة. واليوم، وبعد أن “وقع الفأس في الرأس”، كما يقول المثل، تبدو تلك التحذيرات وكأنها قراءة استشرافية لمآلات ما نعيشه الآن.
تشخيص دقيق… وحلول شجاعة
تعامل حزب الرشاد مع القضية الجنوبية على أنها قضية وطنية جامعة، لا مجرد ورقة تفاوض أو ملف قابل للمساومة. انطلقت رؤيته من إدراك عميق بأن جذور الأزمة تكمن في تراكمات طويلة من الإقصاء والتهميش، وأن معالجتها لا تكون بالحلول الترقيعية، بل بإعادة الاعتبار للحقوق، وبناء شراكة حقيقية قائمة على العدل والمواطنة المتساوية.تحت مظلة الوحدة.
هذه المقاربة لم تكن ترفاً سياسياً أو خطاباً إنشائياً، بل التزاماً أخلاقياً يرى أن إنصاف المظلومين هو الطريق الأقصر لحماية الوحدة الوطنية، وأن تجاهل المظالم لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بشكل أعنف.
الدكتور محمد موسى العامري… صوت الحكمة والسيادة الوطنية
في صدارة هذا الطرح، برز الدكتور محمد موسى العامري، رئيس الهيئة العليا لحزب الرشاد، كأحد أبرز أصوات الحكمة في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن. جسّد العامري توازناً نادراً بين الدفاع عن الحقوق ورفض مشاريع التفتيت، مؤكداً في مواقفه وكتاباته على مبدأ “يمنية الحل” وضرورة تحصين القضايا الوطنية من التحول إلى أدوات في صراعات إقليمية أو دولية.
لقد أدرك العامري أن السيادة الوطنية لا تُصان بالشعارات، بل بقدرة اليمنيين على إدارة خلافاتهم بأنفسهم، وصياغة عقدهم الاجتماعي بعيداً عن الإملاءات الخارجية. وهو ما جعل من حزب الرشاد رقماً صعباً في معادلة السياسة اليمنية، رغم محاولات التهميش والإقصاء.
شراكة لا هيمنة
تقوم رؤية حزب الرشاد على مبدأ أساسي: لا استقرار دون عدالة، ولا توافق دون شراكة. فاليمن، بتنوعه الجغرافي والاجتماعي، لا يمكن أن يُدار بعقلية الغلبة، بل بمنطق التوازن والتكامل. ومن هنا جاء تأكيد الحزب على ضرورة دسترة الحقوق، وضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة، حتى لا تبقى حقوق المواطنين رهينة لتقلبات السياسة أو موازين القوة.
خلاصة الطريق
إن القراءة المنصفة لتجربة حزب الرشاد، ودور قيادته وفي مقدمتها الدكتور محمد موسى العامري، تكشف عن مدرسة سياسية تؤمن بأن “العدل أساس الملك”، وأن بناء الدولة لا يكون إلا على قاعدة احترام الإنسان وكرامته.
لقد وضع الرشاد، في مؤتمر الحوار الوطني، خارطة طريق وطنية متقدمة، جمعت بين الحفاظ على كيان الدولة وحماية الحقوق، وقدّمت دليلاً عملياً على أن الإرادة الوطنية الصادقة قادرة – متى ما أُتيح لها المجال – على تحويل الأزمات إلى فرص، وبناء يمن يتسع لجميع أبنائه دون استثناء.

http://عندما قال الرشاد… وصدقته الوقائع

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows