الرشــــــــــــــــاد بــــــــــــــــرس ــــــ اقتــــــــــصاد
تواجه إيران واحدة من أعقد لحظاتها الداخلية مع تفاقم الانهيار الحاد في قيمة الريال، واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت على خلفية الأوضاع المعيشية المتدهورة، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
انطلقت التظاهرات من قلب الأسواق في طهران، حيث أدّى تراجع العملة إلى خنق النشاط التجاري وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، قبل أن تمتد إلى مدن ومناطق أخرى، وسط حالة غضب شعبي متصاعدة وشعور عام بفقدان الأمل في قدرة السلطات على احتواء الأزمة أو تقديم حلول حقيقية.
الاقتصاد الإيراني يعاني اختلالات بنيوية متراكمة، زادتها العقوبات الدولية حدة، وأغلقت أمامه أي آفاق قريبة للتعافي. ومع غياب إصلاحات جذرية، باتت الإجراءات المؤقتة عاجزة عن كبح التدهور أو استعادة الثقة المفقودة بين الشارع والمؤسسات الرسمية.
في موازاة ذلك، تتكثف الضغوط السياسية والأمنية على طهران مع تصاعد التوترات الإقليمية، واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل تراجع نفوذ حلفائها الإقليميين خلال الفترة الأخيرة. هذا التداخل بين الأزمة الداخلية والتصعيد الخارجي يضاعف من هشاشة المشهد، ويضع النظام أمام معادلة معقدة يصعب التحكم بمآلاتها.
تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاستعداد لدعم المحتجين في حال تصاعد القمع، عكست بدورها حجم العزلة السياسية التي تواجهها إيران، ورسّخت صورة النظام كسلطة مأزومة داخلياً ومحاصرة خارجياً، في وقت تتآكل فيه قدرته على المناورة.
ورغم دعوات رسمية محدودة لاحتواء الاحتجاجات عبر الحوار، تشير التقديرات إلى أن الاستجابة الحكومية تميل إلى أدوات السيطرة المؤقتة، من إغلاق الأسواق وفرض القيود، وصولاً إلى القمع، وهي خيارات أثبتت سابقاً عجزها عن معالجة جذور الأزمة.
في المحصلة، تبدو إيران محاصَرة بعاصفة مركّبة من الانهيار الاقتصادي، والاحتقان الشعبي، والضغط الدولي، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيداً، في ظل غياب رؤية إصلاحية حقيقية، واستمرار السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا المأزق العميق.
المصدر: رويترز
http://انهيار الريال الإيراني وضغوط الاقتصاد تحت المجهر الدولي