الرشادبرس_ مقالات
بقلم – الشيخ الدكتور /محمد بن موسى العامري
من المؤكد أن كثيراً من الناس لا يعتبرون ، ولايستفيدون من دروس الحياة ، ففي الماضي القريب نزلت مليشيا الحوثي تجوب البلاد طولاً وعرضاً لفرض مشروعها المسنود إيرانياً ، متمردة ، ومنقلبة على مؤسسات الدولة – غير آبهة – بما حصدت – ولاتزال – من دماء اليمنيين ، ولا مكترثة بماشردت وهجرت ونهبت ، وما خلفته من هلاك للحرث والنسل – بيد أن السينارو يتكرر بصورة مشابهة ، ولو في بعض أركانه ، مجاميع مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة ، ومشروع ممول من خارج البلاد لخلق تصدعات يمنية، مستثمرين في القضية الجنوبية خدمة لأطماع إقليمية ، تغذيها مشاريع تستهدف الأمة العربية والإسلامية في هويتها ومصالحها ، لزراعة الفوضى ، وزعزعة أمن واستقرار المنطقة ، والأمر لم يعد خافياً ولا ملتبساً .
الرفاق في المجلس الإنتقالي يدركون هذه الحقيقة في غاياتها ، ونهاياتها ، وأما خطواتها فمن الواضح أنهم قد اقتبسوا من مليشيا الحوثي جانبها الأشد ظلمة وهو الغزو والذهاب إلى المناطق الشرقية – حضرموت والمهرة – بقصد تثبيت وقائع لم يحسبوا حساب تداعياتها وآثارها على اليمن وجيرانه ، ضاربين عرض الحائط بالذاكرة الحضرمية وبقية المحافظات الشرقية التي لاتزال تستحضر في وعيها الجمعي أحداث 67 م ومابعدها من القرن الماضي وغير مدركين تغيرات الحاضر الذي بات رافضاً لمشاريع الأقصاء والتهميش أوالقبول بمشاريع الغطرسة والإلغاء وظناً منهم أن تزييف الوعي أواستنساخ شعارات ومبررات مليشيا الحوثي للتعدي على حضرموت وبقية المحافظات الشرقية لايزال قابلاً للإستهلاك – دعششة وأخونة – ونحوها من المفردات التي باتت من البضائع الكاسدة ، وفي خضم هذه الجلبة تعالت أصوات الناصحين وقدمت في قوالب شتى ابتداء من القيادة السياسية ممثلة برئيس المجلس القيادي الذي بذل مجهوداً مقدراً من واجب مسؤليته الدستورية والوطنية ، في تقديم كثير من التنازلات والنصح لحقن الدماء وتجنيب المنطقة المزيد من التصدعات وإراقة الدماء وتلا ذلك خطابات تلو خطابات من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ، على جميع المستويات من الجهات المعنية بالشأن اليمني آخرها خطاب سمو الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع ، الذي كان بمثابة رسائل ناصعة أخوية وصادقة لتجنيب اليمن منزلقات وويلات الحروب ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد حتى توالت بيانات طائفة من علماء المملكة من بينهم عضو هيئة كبار العلماء معالي الشيخ سعد الشتري وآخرون يقدمون النصح إثر النصح عسى أن يكون صوت الإيمان واعظاً للمستجيبين ، ثم توالت النذر المختلفة من العديد من الناصحين كل ينظر من زاويته مشفقين من تداعيات هذه الكارثة التي لم يطرب لها إلا المتربصون بالوطن شراً والدافعون بأموالهم وإسنادهم إلى إشعال فتيل نارها لحرف البوصلة عن العدو الحقيقي للشعب اليمني ، ولزراعة عداوات يستثمرونها في مستقبل ما يضمرونه من الدسائس والمؤامرات ، ويبقى السؤال الجوهري الذي يبحث عن إجابة شافية ، هل وصلت الإستجابة للنصح إلى طريق مسدود ؟ أم لايزال في الأمر سعة – رغم ما قد حصل – أتمنى أن يكون الثاني درءاً لفتنة الإقتتال وسفك الدماء في طريق مظلم لاناقة ولا جمل للمدفوعين في سبيله ، أو المغرر بهم ، وإن كان يظهر أن قيادة المجلس تقود مجاميعها إلى دار البوار .
ولاحول ولاقوة إلا بالله
رئيس الهيئة العليا لإتحاد الرشاد اليمني