إيران على مفترق الانفجار
Party
1 week ago
share

بقلم / صالح يوسف
​ما يشهده الداخل الإيراني اليوم ليس مجرد سحابة غضب عابرة، بل هو زلزال سياسي تداعت له أركان “الجمهورية” التي استنزفت رصيدها التاريخي والشرعي.
إن اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل النسيج الحيوي للمجتمع، وعلى رأسه الحراك الطلابي في الجامعات، يمثل استعادة للمشهد التاريخي الذي أطاح بنظام الشاه؛ حيث تحول الحرم الجامعي من ساحة للعلم إلى غرفة عمليات لقيادة التغيير الجذري.
​إن لجوء السلطات إلى “الباسيج” واستخدام القوة المفرطة لم يعد أداة للترهيب، بل صار وقوداً يشعل فتيل الإصرار الشعبي.
هذه المواجهة الصفرية تؤكد أن النظام فقد القدرة على المناورة السياسية، ولم يتبقَّ في جعبته سوى القبضة الأمنية التي بدأت تظهر عليها علامات التآكل أمام جيل “Z” الذي كسر حاجز الخوف بشكل نهائي.
​اقتصاد منهار:
​لم تكن الأزمة الاقتصادية مجرد أرقام في ميزانية 2026، بل كانت الرصاصة التي أصابت استقرار النظام في مقتل. مع وصول الريال الإيراني إلى مستويات دنيا غير مسبوقة (1.4 مليون ريال للدولار)، انهار العقد الاجتماعي القديم. صمت “البازار الكبير” لم يعد حيداً، بل أصبح إعلاناً عن سقوط الركيزة الاقتصادية التي طالما دعمت بقاء السلطة.
​تبدد الثروات وأزمة الشرعية
​يعيش المواطن الإيراني مفارقة مؤلمة؛ فبينما يواجه الظلام في مدنه بسبب انقطاع الكهرباء والبرد القارس نتيجة نقص الغاز، يرى مقدرات بلاده تُنفق في مغامرات إقليمية لا تخدم سوى أوهام التوسع الأيديولوجي.
هذا النزيف الخارجي، المتزامن مع فساد بنيوي عطل الاستثمار في البنية التحتية، جعل “الإصلاح من الداخل” ضرباً من الخيال، وحوّل المطالب المعيشية إلى رغبة عارمة في تغيير هوية الحكم بالكامل.
​المواجهة الكبرى: وعي جيل جديد
​إن إرث حراك “المرأة، الحياة، الحرية” لم يمت، بل نضج ليتحول إلى تنظيم اجتماعي واسع يرفض الوصاية. لم تعد القيود المفروضة على الحريات مجرد تفاصيل قانونية، بل أصبحت رمزاً لسلطة منفصلة عن واقعها الزماني والمكاني، مما جعل الهوة بين المجتمع والدولة غير قابلة للردم.
​ رحيل وشيك:
​إن المشهد الراهن في طهران والمحافظات لا يشير إلى أزمة ستمر، بل إلى نهاية حقبة.
المؤشرات الميدانية، وتفكك الجبهة الداخلية، وتصاعد وتيرة العصيان المدني، كلها دلائل تؤكد أن النظام يعيش أسابيعه الأخيرة في حالة من التيه السياسي. المعطيات تشير بوضوح إلى أن مراكز القوى بدأت بالفعل في ترتيب “حقائب الرحيل”، وأن لحظة مغادرة السلطة للبلاد باتت وشيكة، ليفسح التاريخ المجال أمام إرادة شعب قرر استعادة وطنه المختطف.

http://إيران على مفترق الانفجار

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows