الرئاسي.. خطوات سيادية حاسمة.. وسط دعم سعودي وتوترات متصاعدة
Party
1 week ago
share

الرشادبرس- تقرير

دخل المشهد اليمني، منذ فجر الثلاثاء، مرحلة سياسية وأمنية غير مسبوقة، عقب قرارات وُصفت بالسيادية والحاسمة أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، في توقيت بالغ الحساسية، أعاد إلى الواجهة أسئلة السيادة، ووحدة القرار، وحدود الأدوار الإقليمية داخل البلاد.
فقد أعلن العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وفرض حظر جوي وبري على جميع الموانئ والمنافذ اليمنية لمدة 72 ساعة، إلى جانب مطالبة جميع القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، بالتزامن مع تنفيذ تحالف دعم الشرعية ضربات استهدفت أسلحة وعربات قتالية وصلت على متن سفينتين إلى ميناء المكلا بمحافظة حضرموت.
ركيزة الاستقرار وصمام أمان المنطقة
وبرز الموقف السعودي بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المحافظات الشرقية إلى مربع الفوضى. إذ حظيت المملكة العربية السعودية بإشادات رسمية وشعبية وقبلية واسعة، باعتبارها الداعم الأبرز لشرعية الدولة اليمنية، والضامن الأساسي لوحدة البلاد وأمنها.
وأكدت الحكومة أن الرياض لعبت دورًا محوريًا في تهدئة الأوضاع في حضرموت والمهرة، وحماية مصالح الشعب اليمني، مشيرة إلى أن الموقف السعودي يعكس التزامًا تاريخيًا وثابتًا بدعم الدولة اليمنية ومؤسساتها، بعيدًا عن منطق المليشيات وفرض الأمر الواقع.
وفي هذا السياق، اعتبر مراقبون أن السعودية لا تنطلق في تعاملها مع الملف اليمني من اعتبارات آنية، بل من رؤية استراتيجية ترى في استقرار اليمن جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي وأمن المنطقة بأسرها، وهو ما يفسر حرصها المتواصل على دعم الشرعية ورفض أي مسارات تهدد وحدة اليمن أو تفتح الباب أمام صراعات داخلية جديدة.
إجماع رسمي وعسكري خلف قرارات الرئاسة
وأعلنت الحكومة وقيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة تأييدها الكامل لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مؤكدة التزامها بتنفيذها وفق الدستور والمرجعيات الوطنية. وشددت البيانات الرسمية على أن وحدة القرار العسكري والأمني خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
من جهته، وصف مجلس الدفاع الوطني التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي بأنها “تمرد صريح” على مؤسسات الدولة الشرعية، وتهديد مباشر للسلم الأهلي، ومحاولة مكشوفة لتقويض وحدة القرار العسكري والأمني. وبارك المجلس إنهاء الوجود الإماراتي، داعيًا أبوظبي إلى احترام سيادة اليمن، ووقف أي دعم عسكري أو لوجستي لتشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة.
إتهامات بتفجير الوضع
وُجهت اتهامات صريحة للمجلس الانتقالي الجنوبي بالسعي إلى فرض أمر واقع بالقوة، مستندًا إلى دعم عسكري ولوجستي إماراتي، في انتهاك واضح لمبدأ الشراكة والتوافق الذي أُسس عليه مجلس القيادة الرئاسي.
وقال بدر باسلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن المجلس الانتقالي كان أول من انقلب على التوافق، مؤكدًا أن الإمارات لعبت دورًا أساسيًا في دعمه عسكريًا، بما أسهم في تعقيد المشهد وتهديد استقرار المحافظات الشرقية التي ظلت لسنوات بمنأى عن المواجهات.
وفي السياق ذاته، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إدخال سفينتين محملتين بأسلحة وعتاد عسكري ثقيل إلى ميناء المكلا، معتبرة ذلك تصعيدًا خطيرًا يغذي النزاع المسلح ويعرض حياة المدنيين للخطر، ويقوض السلم المجتمعي.
حضرموت: موقف قبلي حاسم
وأعلن حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورفضه القاطع لأي تحركات مسلحة خارج إطار الدولة. وأدان الحلف ما وصفه بالاعتداءات التي تنفذها مليشيات قادمة من خارج المحافظة، تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بحق المدنيين من أبناء حضرموت.
وثمّن الحلف الموقف السعودي “المسؤول والصريح”، معتبرًا أن دعم الرياض للشرعية ورفضها للتصعيد يمثل ضمانة حقيقية لأمن حضرموت واستقرارها.
غطاء سياسي واسع للقرارات الرئاسية
سياسيًا، أعلن 16 حزبًا ومكونًا سياسيًا، تأييدهم الكامل لقرارات الرئيس العليمي، واعتبروها قرارات سيادية تعزز مؤسسات الدولة وتستجيب لمتطلبات المرحلة. كما أيدوا العملية العسكرية التي نفذها تحالف دعم الشرعية ضد شحنة الأسلحة التي قالوا إنها هُربت من الفجيرة إلى ميناء المكلا.
علماء اليمن: تحذير من الفتنة ودعوة للالتفاف حول الشرعية
وفي بعده الديني والاجتماعي، أصدرت هيئة علماء اليمن امس، بيانًا شديد اللهجة حذرت فيه من مخاطر الفتنة والاقتتال الداخلي، ودعت إلى طاعة ولي الأمر الشرعي في غير معصية الله، والالتفاف حول قيادة الدولة ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وثمنت الهيئة الدور السعودي في دعم التهدئة ومنع انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، محذرة من توظيف الفتوى في الصراعات السياسية، ومن الدعوات التحريضية والتكفيرية التي تهدد وحدة المجتمع.
مفترق طرق حاسم
تعكس هذه التطورات اصطفافًا وطنيًا واسعًا خلف قرارات المجلس الرئاسي، في مقابل عزلة متزايدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وسط اتهامات مباشرة للإمارات بتغذية الانقسام ودعم مسارات تتناقض مع استعادة الدولة.
ويرى مراقبون أن اليمن يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما تثبيت مسار الدولة بدعم سعودي واضح وشرعية جامعة، أو الانزلاق مجددًا إلى دوامة صراع داخلي لن يستفيد منها سوى مشاريع التفتيت والفوضى، في منطقة لا تحتمل مزيدًا من الاضطراب.

http://الرئاسي.. خطوات سيادية حاسمة.. وسط دعم سعودي وتوترات متصاعدة

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows