Civil
يمن مونيتور/ مأرب/ خاص
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الاثنين، أنها عالجت 5327 طفلاً يعانون من سوء التغذية في محافظة البيضاء وسط اليمن، خلال استجابة طارئة استمرت نحو خمسة أشهر، محذرة من استمرار المستويات الخطيرة لسوء التغذية ومحدودية الوصول إلى العلاج المجاني في الوقت المناسب.
وقالت المنظمة، في بيان نشرته على موقعها الالكتروني، إن فرقها الطبية، قدمت العلاج للأطفال عبر عشرة مرافق صحية خلال الفترة من 9 مايو/أيار إلى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لكن الاحتياجات الإنسانية لا تزال مرتفعة، فيما تواجه عائلات كثيرة صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية.
وأوضحت أن فرق الطوارئ التابعة لها دعمت مركزين للتغذية العلاجية للمرضى المقيمين في مستشفى الثورة ومستشفى رداع، إلى جانب ثمانية مراكز للتغذية العلاجية للمرضى الخارجيين موزعة على تسع مديريات في المحافظة.
وبحسب المنظمة، استقبلت مرافق الرعاية الداخلية 1043 مريضاً خلال فترة التدخل، فيما اضطر الفريق الطبي إلى زيادة السعة الاستيعابية من 48 إلى 80 سريراً، بعدما تجاوز عدد الأطفال الوافدين لتلقي العلاج التوقعات الأولية.
وحذرت رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن، آينور أبسيميتوفا، من أن محافظة البيضاء تواجه أزمة تغذية حادة لا تحظى بالاهتمام الكافي، مؤكدة أن فرق المنظمة عالجت أعداداً من الأطفال تفوق بكثير ما كان متوقعاً عند بدء الاستجابة الطارئة.
وقالت أبسيميتوفا: «يكشف هذا مدى إلحاح الاحتياجات، لكنه يوضح أيضاً عواقب محدودية الوجود الإنساني في المحافظة»، مشددة على أن الأطفال يحتاجون إلى وصول مستدام إلى خدمات التغذية والرعاية الطبية المجانية والملائمة وفي الوقت المناسب.
وأضافت أن «الاستجابة الطارئة قصيرة الأمد وحدها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدعم المستدام».
وأرجعت المنظمة تفاقم أزمة سوء التغذية في البيضاء إلى سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي والنزوح وضعف الخدمات العامة، مشيرة إلى أن محدودية وجود المنظمات الإنسانية أدت إلى تقليص فرص الحصول على الخدمات الصحية الأساسية وعلاج سوء التغذية، وتركت العديد من الأسر أمام خيارات محدودة عندما يصاب أطفالها بالمرض.
وأشارت إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد المصحوب بمضاعفات طبية يواجهون صعوبات خاصة في الحصول على الرعاية داخل المستشفيات، إذ تضطر أسرهم إلى قطع مسافات طويلة وتحمل تكاليف نقل تفوق قدرتها المالية، فضلاً عن مواجهة المخاطر الأمنية للوصول إلى مرافق العلاج.
واستعرضت المنظمة حالة الطفل عبدالملك، البالغ من العمر أربعة أشهر، الذي نقلته أسرته من محافظة مأرب إلى البيضاء بحثاً عن العلاج، لعدم توفر مركز مجاني أقرب إلى منزلها يقدم خدمات التغذية العلاجية للمرضى المقيمين.
وقال الطبيب علي الحذيفي، العامل مع أطباء بلا حدود، إن عبدالملك وصل إلى المركز في حالة صحية شديدة الهشاشة، وكان يعاني مضاعفات مرتبطة بسوء التغذية، إلى جانب جفاف حاد وصعوبة في التنفس، فيما كانت والدته تخشى أن يفقد حياته.
وأضاف الحذيفي أن أسرة الطفل لم تتمكن من العثور على مستشفى أو مرفق طبي قريب يستطيع إنقاذه، ما اضطر والده، الذي يعمل مزارعاً، إلى بيع أحد أغنامه لتوفير تكاليف النقل إلى مكان العلاج.
وأكد أن هذه الحالة تعكس المعاناة التي تواجهها أسر كثيرة، موضحاً أن بُعد الخدمات الصحية أو عدم توفرها يؤدي إلى تأخر وصول الأطفال إلى مرافق العلاج، بعدما تكون حالاتهم قد تدهورت وأصبحت أكثر خطورة.
وقالت المنظمة إن فرقها الطبية رصدت نمطاً متكرراً من وصول الأطفال المصابين بسوء التغذية إلى مراكز العلاج بعد بلوغ حالاتهم مراحل حرجة، نتيجة غياب الخدمات الصحية القريبة أو عجز الأسر عن تحمل تكاليف الانتقال إليها.
وأوضحت أن الاستجابة الطارئة ساعدت في استعادة إمكانية الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة بالنسبة إلى عدد كبير من الأطفال، غير أن ارتفاع أعداد الحالات المسجلة كشف حجم الأزمة ومدى محدودية الخدمات التي كانت متاحة قبل بدء التدخل.
وأكدت أطباء بلا حدود أن تدخلها الطارئ انتهى وفق الخطة المحددة، لكن الأطفال في البيضاء لا يزالون بحاجة إلى خدمات مستمرة لعلاج سوء التغذية داخل المستشفيات وفي العيادات الخارجية، إلى جانب توفير الرعاية الصحية الأساسية بالقرب من المجتمعات المحلية.
وحذرت من أن غياب استمرارية الرعاية سيترك العديد من الأسر عالقة بين الاحتياجات الطبية المتزايدة ومحدودية الخيارات الآمنة والميسورة التكلفة للحصول على العلاج.
The post تصاعد مقلق لأعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية في البيضاء اليمنية appeared first on يمن مونيتور.