حروف عصية
Party
2 hours ago
share
«صحيفة الثوري» – (شِعر): عبدالحكيم الفقيه (1) بلدٌ يتشتت مثل بقايا زجاج تحطّم، لا تصلح الحرب هذا الحطام، ولن ينفع الشعب أي خطام. فيا حادي العيس، ما عدت وحدك، فالبر والبحر والجو في ذروة الارتطام. بلادٌ لها حُلّة الأقدمين، وسيرتها تتلألأ في كتب الأمس. كيف استحالت إلى ورق في الملفات، في لعبة لا تخص الشوارع، أو وجع الجوع والموت خلف سياج الحصار؟ المقابر تزداد في الاتساع، والنزوح يخيم في كل هذي البقاع. هو القصف يفترس الناس والطين والأغنيات، هنا بلدٌ أجلّ الأمنيات، وأسلم أوقاته للعراك، وقسّم سيقانه للطوائف، كيما تشيّد شاهدة فوق قبر الوطن. الكلام تدبّب، والشعر أضحى سميكًا، كأن القصائد من صبّة وحديد. والسبيل تشعّب في كل شبر، ترى نقطة لتفتش حتى الجوارب في صلف ووعيد. والرؤى تتضبّب، واللف والدوران تحوّل سيّد أوهام من يتشوّف صوب البعيد. والردى يتسبّب في القهر والجوع، والنعش لا يشبع الآن. هل من مزيد؟! والسلام المحبّب ما عاد يعرف أين الطريق إلى يمن كان يُدعى السعيد. (2) هذي هي الألوان تبحر في ظلالي، هي احمرار وابيضاض واسوداد في النهار وفي الليالي. وأنا المتيم بالهوى العذري، والحب المقدس خصلتي الأولى وهمّي وانشغالي. وزرعت في قلب البرية سوسن العدل المقفّى والمصفّى في مطافات المعالي، وكشطت غيهب وحشتي توًّا، وأشعلت الشموس على ذرى التوق الخيالي. والواقعي أنا، أنا أمشي على طرق المدينة، والأسى يمشي الهوينى، ما توارى من قبالي. ولقد فتحت نوافذ الشعر المموسق في تأمل لحظتي حينًا، وحينًا في ارتجالي. والطائرات هواجسي ترنو، وأرنو حين تعبر في مجالي. وتحوم أطياري الصغيرة، والحمام تدور أسرابًا، وتهبط في البروج، هديلها ينساب أنغامًا حيالي. وعبرت خط النار كي أنجو، وأعلنت العبور ولا أبالي. وهربت من جوع الحصار، ومن قذائف مدفع القبح السلالي. وكتمت غيضي والكلام بلا صدى، وإجابتي سبقت بلا ريب سؤالي. قولوني العصبي يؤذيني، وينفخ شعلة القلق المهيمن، كي يبادرني انفعالي. وتركت أوراقي وأشواقي وقمصاني وشالي، ونسيت أدويتي وألبومي أنا، ورفعت لله التضرع وابتهالي. سافرت في كل الجهات، وفي جبالي أو رمالي، والبحر يرنو من بعيد، والندى فوق الأزاهير الحزينة في تلالي. وأنا الغريب، وكل شيء حصتي ملكي وحقي، كيف تجهلني الطريق؟ ونقطة التفتيش جاءت لاحتلالي. (3) شدّوا العزيمة، لا تراجع للوراء، ولو بخطوة. ولتكتبوا بصمودكم مليون موال وغنوة. هذي تعز، عروسة الدنيا، فصدّوا الغزو في عنف الفتوة. وتكاتفوا كل التكاتف، في تلاحم، في أخوّة. من قال حقي، زاد للقوات قوة. (4) تتأمل في الأفق، تبصره التعكّر اليمني، وتبصر غيم الظهيرة والظل يمتد صوب الشروق. تستدير بوجهك صوب المدينة: يا إب، لا الراية الجمهورية فوق السطوح، ولا صون تلك المكاسب في الانعتاق، ولا ومضة كالبروق. الرفاق يئنّون، والناس في كدح ووجوم، وأيلول يجري مجرى دم في العروق. إب 22 أكتوبر 2026م The post حروف عصية first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows