المعركة لا تُحسم بالتنظير من المنافي
Party
40 minutes ago
share
صحيفة الثوري – (رأي) خالد طربوش كثيرون، خصوصاً ممن دفعتهم مخاوفهم وحرصهم على خصوصية اعتادوها إلى مغادرة ساحات المواجهة، يتحدثون اليوم عما يجب فعله لدحر الحوثي، ويعددون الشروط والخطوات المطلوبة، بينما تدور المعارك في تعز ولحج، ويقف في المتارس رجال يدفعون وحدهم كلفة المواجهة من دمهم وأعصابهم وحياتهم. هؤلاء وحدهم يمارسون الفعل والبذل والتضحية، ويحاولون سد الفراغ الذي خلّفه الغائبون، ويحرسوننا من وهم التحليل والتنظير البائس، ومن عجز يتمترس خلف البيانات والكلمات التي لا يتجاوز طعمها مرارة الخيبات. لست ضد التحليل، ولا نقلل من قيمة الكلمة والموقف السياسي، لكن المشكلة حين يتحول التنظير إلى بديل عن الفعل، وحين تصبح البيانات ستاراً للعجز، فيما يُترك الميدان لمن دفعوا ثمن الحرب منذ سنوات. الوقت اليوم وقت المبادرة والحضور الفعلي، لا الاكتفاء بالحضور الافتراضي، وقت سدّ الثغرات وتوحيد الجهود واستعادة زمام المبادرة ومواجهة المشروع الحوثي الذي لا يستهدف الأرض وحدها، بل يسعى إلى إخضاع الإنسان ومصادرة حريته وكرامته ومستقبله. وإلى قيادة الشرعية في الرياض والقاهرة وأنقرة وسائر مواقع القرار: ألم يعلمكم التاريخ أن الشعوب لا تذهب إلى الحرب طواعية، وأن النخب لا تُختبر في قدرتها على وصف المعارك، بل في استعدادها لتحمل مسؤولية خوضها؟ الشعوب تكره الحرب، لكنها تُدفع إليها حين يصبح ثمن الاستسلام أفدح من كلفة المقاومة. لقد آن الأوان أن تتورط القيادة في معركة شعبها، لا أن تترك شعبها متورطاً وحده في معركته، وأن تنتقل من إدارة الأزمة إلى صناعة الفعل، ومن مراقبة التضحيات إلى تحمل المسؤولية، ومن انتظار الظروف المناسبة إلى المبادرة وصناعة الممكن. قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. فالانتصارات لا تصنعها الأمنيات، ولا تكفي لصناعتها البيانات، بل تحتاج إلى إرادة وقرار وشجاعة في تحمل المسؤولية، ومبادرة تحوّل الإمكانات إلى فعل والتضحيات إلى نتائج. من أراد دحر الحوثي فليغادر موقع المتفرج، وليكن حاضراً في معركة شعبه، فالتاريخ لا ينصف من اكتفوا بوصف المعارك، بل يسجل مواقف من تحملوا مسؤولية حسمها. The post المعركة لا تُحسم بالتنظير من المنافي first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows