Party
وسّعت القوات المسلحة عملياتها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن"، ونفذت 780 عملية استهداف دقيقة أسفرت عن تحييد نحو 512 عنصرًا وقياديًا حوثيًا وتدمير وإعطاب أكثر من 330 آلية ووسيلة عسكرية، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة على مواقع المليشيا في تعز، واستكمال القوات الحكومية سيطرتها على معسكر "العرضي" في باب المندب.
سياسيًا، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن الاعتداءات الحوثية على المطارات والمنشآت المدنية وقصف الأحياء السكنية لن توقف معركة استعادة مؤسسات الدولة أو عملية «فجر اليمن»، فيما جدد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي التأكيد على أولوية الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه.
وفي ملف الانتهاكات، صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية انتهاكاتها بقصف منشآت دينية وتعليمية في تعز، واقتحام جمعية ونهب محتوياتها، واختطاف أكثر من 171 مدنيًا في أرياف المحافظة، فيما أدى انفجار لغم حوثي إلى مقتل طفلين في الحديدة، وسط تحذيرات من تدهور الخدمات الصحية وتسجيل نحو 260 ألف نازح جراء التصعيد العسكري منذ أغسطس الماضي.
التطورات الميدانية
صرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي بأن القوات المسلحة نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية 780 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية "فجر اليمن"، طالت قيادات ميدانية وتجمعات وتعزيزات لمليشيا الحوثي الإرهابية ومرابض أسلحتها الثقيلة ومواقعها المحصنة وعرباتها ووسائل نقل أفرادها وإمدادها.
وأوضح النزيلي أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 512 عنصرًا وقياديًا حوثيًا، وتدمير وإعطاب أكثر من 330 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة وتعزيزات كانت في طريقها إلى خطوط القتال في تعز، مؤكدًا استمرار الضغط الهجومي على المليشيا في الجبهات الشمالية والجوف وغرب مأرب والبيضاء والجبهتين الجنوبية والغربية.
وأكد الناطق الرسمي أن الضربات المتتابعة أربكت تنظيم قوات المليشيا وحرمتها من إسناد مواقعها الأمامية، بما عزز زخم المبادأة ومكّن وحدات القوات المسلحة من مواصلة مهامها الهجومية، مشددًا على أن تحشيدات الحوثيين ستظل تحت الرصد والاستهداف، وأن محاولاتهم لتعويض خسائرهم ستُواجه بحزم مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وفي التفاصيل، شن الطيران الحربي للقوات المسلحة سلسلة غارات جوية على مواقع وتجمعات وآليات لمليشيا الحوثي الإرهابية غربي وجنوبي وشرقي محافظة تعز، مستهدفًا منصات إطلاق صواريخ ورادارات وأنظمة اتصالات عسكرية ومستودعات أسلحة، بينها تجهيزات استحدثتها المليشيا في منطقة العرمة بمديرية جبل حبشي، وتعزيزات عسكرية على خط المنعم غربي المحافظة.
كما استهدفت غارات جوية تجمعات ومستودع أسلحة للمليشيا في منطقة الصنة بمديرية المعافر جنوبي تعز، إلى جانب مواقع في مدرات على الجبهة الغربية، ومطار تعز ومواقع أخرى في المسراخ والجند شرقي المدينة، ضمن عمليات جوية متواصلة تستهدف قدرات المليشيا العسكرية وتحركاتها في مختلف جبهات المحافظة.
وفي مأرب، نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد توثق استمرار وحدات المنطقة العسكرية الثالثة في استهداف تجمعات وثكنات ومرابض مدفعية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في الجبهة الجنوبية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، في إطار العمليات الرامية إلى إضعاف مواقع المليشيا والحد من قدرتها على مواصلة القتال.
وفي باب المندب، استكملت القوات الحكومية خلال الساعات الماضية استعادة السيطرة على معسكر "العرضي" في منطقة باب المندب، بعد أن كان خاضعًا لسيطرة مليشيا الحوثي. ويكتسب المعسكر أهمية عسكرية واستراتيجية من موقعه المطل على مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية.
وفي الجوف، نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد جديدة تُوثّق عمليات استهداف مكثفة نفذها سلاح الطيران المُسيّر بالمنطقة العسكرية السادسة ضد ثكنات وآليات قتالية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من جبهات المحافظة، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المليشيا إلى جانب تدمير عدد من آلياتها العسكرية.
الحراك السياسي
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي أن استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية للمطارات والمنشآت المدنية في اليمن ودول الجوار، وقصف الأحياء السكنية في تعز ومحافظات أخرى، لن يثني الشعب اليمني والقوات المسلحة عن مواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة، بدعم من تحالف دعم الشرعية.
وشدد العليمي على أن التصعيد الحوثي ومحاولات ترويع المدنيين وتعطيل مصالحهم لن تمنح الجماعة فرصة لفرض إرادتها أو الإفلات من المحاسبة، مؤكدًا أن عملية "فجر اليمن" ستواصل تحقيق أهدافها حتى إنهاء الانقلاب وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي أن الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه يتصدر أولويات البرلمان العربي ومناقشاته، سواء خلال جلساته العامة واجتماعات لجانه أو عبر مشاركاته في المحافل الإقليمية والدولية.
وأوضح اليماحي أن القضية اليمنية تحظى باهتمام البرلمان العربي على مختلف المستويات، في إطار مواقفه وتحركاته الرامية إلى دعم وحدة اليمن واستقلاله وصون سلامة أراضيه.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي الإرهابية، الخميس، جامعًا ومدرسة في قرية النجد بمديرية مشرعة وحدنان في جبل صبر جنوبي محافظة تعز، بعدد من قذائف المدفعية، ما ألحق أضرارًا مادية واسعة بمبنيي جامع ومدرسة عمر الطيار، في اعتداء جديد على المنشآت الدينية والتعليمية.
واقتحمت عناصر مليشيا الحوثي مقر جمعية الأقصى في مدينة التربة بمديرية الشمايتين جنوبي تعز، واعتدت على الحارس قبل نهب الأجهزة والمعدات والأثاث والملفات والأموال الموجودة داخل المبنى، في انتهاك جديد يستهدف المؤسسات المدنية بالمناطق التي سيطرت عليها المليشيا مؤخرًا.
وفي الحديدة، استشهد الطفلان جواد عوض قاسم يحيى حديد ومحمد عوض قاسم يحيى حديد، إثر انفجار لغم أرضي زرعته مليشيا الحوثي الإرهابية في قرية زوبل بمديرية حيس جنوبي الحديدة، أثناء رعيهما الأغنام، في حادثة تجدد التحذيرات من مخاطر الألغام التي خلفتها المليشيا على حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال.
إلى ذلك، حذر أطباء في مدينة تعز من احتمال توقف أقسام حاضنات الأطفال حديثي الولادة بالمستشفيات، بسبب نقص الوقود والأكسجين في ظل الحصار الحوثي المفروض على المدينة، مؤكدين أن تراجع إمدادات المشتقات النفطية وتعطل مرتبات العاملين والأضرار الناجمة عن القصف تهدد استمرار الخدمات الطبية المقدمة للأطفال.
وقالت رابطة أمهات المختطفين إنها وثقت أكثر من 171 حالة اختطاف لمدنيين نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الأيام الماضية في أرياف محافظة تعز، موضحة أن الإحصائية أولية بسبب صعوبة التحقق من بقية الحالات، وأن الاختطافات طالت مواطنين بسبب منشوراتهم ومواقفهم السياسية ورفضهم المشاركة في القتال أو تلقي تعليمات دينية تفرضها الجماعة بالقوة.
وفي ملف النازحين، أعلنت منظمة الهجرة الدولية رصد نزوح 258,751 شخصًا، يمثلون 43,295 أسرة، جراء التصعيد العسكري في اليمن خلال الفترة من الأول من أغسطس حتى 20 أكتوبر الجاري، بينهم 8,682 شخصًا رُصد نزوحهم الثلاثاء الماضي، في مؤشر على استمرار التدهور الإنساني واتساع موجات النزوح في مناطق المواجهات.
وأوضحت المنظمة أن محافظة تعز سجلت أعلى نسبة نزوح بواقع 124,092 شخصًا، يمثلون 48% من إجمالي النازحين، تلتها لحج بـ65,238 شخصًا بنسبة 25%، ثم عدن بـ38,400 شخص بنسبة 15%، ما يعكس حجم الأعباء الإنسانية المتزايدة على المحافظات المستقبلة للنازحين في ظل استمرار التصعيد العسكري.