مقايضة ترامب مع روسيا والتضحية بأوكرانيا
International
1 day ago
share
تصاعدت التوترات فجأة في الملف الأوكراني. ولم يتطلب الأمر سوى بضعة قرارات حتى تدهورت العلاقات بين كييف وواشنطن إلى مستوى غير مسبوق منذ ذلك اللقاء الشهير، الذي اتسم بتوتر بالغ، بين الرئيسين الأوكراني والأمريكي في المكتب البيضاوي في فبراير 2025. فقد أقدم الرئيس دونالد ترامب قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي على الاتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن تصدير وقود الديزل إلى الولايات المتحدة، وهو ما سيسهل على الروس تمويل حربهم. وأتى ذلك بعد وقف المساعدات ً. وأعقب قرار الديزل تقليص استخدام الأقمار الصناعية التابعة لشبكة "ستارشيلد" (Starshield) العسكرية ( من مجموعة ستارلينك) التي يملكها صديق ترامب إيلون ماسك- والتي كانت تُستخدم لرصد الصواريخ الروسية المتساقطة على كييف. علاوة على ذلك، سعى دونالد ترامب إلى إضعاف الرئيس زيلينسكي من خلال طرح فكرة إجراء انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا، وهو المطلب ذاته الذي ينادي به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واللافت ان اجراءات واشنطن الاخيرة تم الاعلان عنها في وقت كان من المفترض فيه أن يناقش المبعوثون الروس والأوكرانيون سبل السلام في ولاية فلوريدا . ومما لا شك ان هذه القرارات الترامبية تمثل تضحية بأوكرانيا وبزيلينسكي. ووصل الأمر بالكاتب توماس فريدمان للقول ان " مقايضة الديمقراطية بالديزل وصمة عار على الأمريكيين جميعا" واضاف أن ذلك يمثل " تخليا عن القيم الديمقراطية التي طالما شكلت أساس السياسة الخارجية الأميركية". وفي تقييم للصفقة الترامبية، اعتبر مصدر دبلوماسي أوروبي ان الاتفاق قد يوفر مكاسب مالية كبيرة للكرملين، بما يعزز قدرته على مواصلة قصف أوكرانيا، وفي المقابل من الصعب أن يؤدي بصورة ملموسة إلى خفض أسعار الوقود في أمريكا أو زيادة الإمدادات. واستنكر هذا المصدر " طلب ادارة ترامب من أوكرانيا الامتناع عن مهاجمة مصافي النفط الروسية، من دون توجيه طلب مماثل للسلطات الروسية بوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما يكشف اختلالا أخلاقيا في التعامل مع طرفي الحرب". تمثل هذه التطورات منعطفاً في تاريخ الحرب في أوكرانيا، وهي ضربة موجعة كونها تحمل بصمة الأمريكيين. إذ يرى دونالد ترامب أنه لكي ينقذ نفسه في انتخابات منتصف الولاية المقبلة، عليه التضحية بأوكرانيا؛ في إطار رؤية قصيرة المدى. في مواجهة هذه المستجدات، أعرب فولوديمير زيلينسكي، عن أسفه لفقدان شريكٍ وازن، وعن أسفه لاختيار الأمريكيين الجانب الخاطئ من التاريخ. بالطبع ، سيسعى الرئيس الاوكراني للاعتماد على الأوروبيين الحاضرين في الميدان لدعمه، لكن القمة الأوروبية الأخيرة كشفت عن عدم قدرة على التعويض عن الدعم الأمريكي خاصة انه تلوح في الأفق نذرُ مشكلات، مثل رغبة بعض دول الاتحاد في خفض المساعدات المقدمة لأوكرانيا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows