تعز معركة الجمهورية وقلعة الصمود - وليد الراجحي
Party
1 week ago
share
ستبقى تعز صامدة، شامخة كما عهدناها، وستظل عصيةً على الانكسار، وسيبقى رهان الحوثي وإيران على إخضاعها رهانًا خاسرًا، كما خابت رهاناتها من قبل، يدرك أولئك من هي تعز وأنها من ستكتب نهايتهم. أما الأصوات التي تناصب تعز وجيشها الوطني ومقاومتها الجمهورية الخصومة، لمآرب وحقد وأمراض في أنفسهم، فلن تستطيع أن تحجب حقيقة الميدان، ولا أن تنتقص من تضحيات الرجال الذين يقفون على ترابها دفاعًا عن الجمهورية وكرامة اليمنيين. إن تعز لا تخوض معركةً من أجل أرضها وحدها، بل تخوض معركة الوطن بأسره؛ معركة الحرية في مواجهة الاستعباد، والجمهورية في مواجهة الإمامة، وكرامة الإنسان في مواجهة مشروع يريد إخضاعه وإلغاء حقه في الحياة الحرة الكريمة تعز اليوم تقاتل نيابةً عن كل يمني يؤمن بأن الوطن لا يكون ملكًا لفئة، ولا مزرعةً لسلالة، ولا ساحةً لمشروعات الوصاية والارتهان تعز اليوم، وهي تدفع أثمانًا باهظة من دماء أبنائها وتضحياتهم، إنما تدافع عن حق الجميع في أن يعيشوا أحرارًا، حتى أولئك الذين لا يدركون حجم المعركة التي تخوضها، ويخاصمونها بألسنتهم، ويتجاهلون ما يقدمه أبناؤها من تضحيات لحماية معنى الدولة والجمهورية إن عظمة تعز لا تكمن في صمودها العسكري وحده، بل في تماسكها المجتمعي، وصلابة إرادتها، وارتفاع معنويات أبنائها، وقدرتهم على تحويل سنوات الحصار والحرب إلى شهادة تاريخية على أن الشعوب التي تؤمن بحريتها لا تُهزم، وأن المدن التي تحمل مشروعًا وطنيًا أكبر من جغرافيتها تظل حاضرةً في ضمير الوطن كله. تعز اليوم ليست مجرد جبهة قتال؛ إنها مدرسة وطنية في الصمود والتضحية، وصفحة مفتوحة في سجل النضال الجمهوري، وتجربة تستحق أن تُدرَّس للأجيال القادمة؛ لتعرف كيف دافعت مدينةٌ أنهكتها الحرب عن حق اليمنيين في الجمهورية، وكيف ظل أبناؤها، رغم الجراح والتحديات، متمسكين بكرامتهم وإرادتهم الوطنية. ستبقى تعز عنوانًا للصمود، ومنارةً للحرية، وشاهدًا على أن معركة الجمهورية لا تُقاس بمساحة الأرض وحدها، بل بما تحمله من قيم ومبادئ، وبما يقدمه المدافعون عنها من تضحيات. وسيظل تاريخ تعز أكبر من حملات التشويه، وأعمق من ضجيج المزايدين، وأبقى من كل محاولات الانتقاص من دورها الوطني، فتحيةٌ لتعز، لجيشها ومقاومتها، لأبطالها في المتارس، ولأهلها الذين يتحملون أعباء الحرب بصبر وثبات؛ فمعركتهم ليست من أجل تعز وحدها، بل من أجل يمنٍ يتسع لجميع أبنائه، تحكمه الجمهورية، وتصونه الحرية، وتجمعه الكرامة الوطنية. سلام على تعز، وسلام لأبطالها، سلام لرجالها ونسائها وأبطالها، وكهولها الذين يقفون بشموخ أمام آلة الحرب الكهنوتية، ويتصدون لحجافل الغزاة القادمين من الكهوف مع غبار التاريخ.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows