Party
صحيفة الثوري – (رأي)
وسام محمد
يبدو أن معركة المخا التي انتهت بسيطرة الحوثيين عليها وصولا الى باب المندب، قبل شهر من اليوم، يبدو أنها آخر معركة تقليدية، حيث يكون القتال في الجبهات المعتادة وجها لوجه، سمة رئيسية، ما قد يشير الى تحول جوهري في مسار الحرب. مثلا بدأ يبرز في المعارك الاخيرة، ما يمكن تسميته بحرب الالتفافات، وهو ما حدث ويحدث في معارك استعادة باب المندب. لكن أيضا الحوثيين، مارسوا نفس هذا النوع من الحرب، خلال معارك السيطرة على الحجرية، وفي الايام الماضية يتضح أنهم يحاولون القيام بنفس الشيء، من خلال سعيهم الوصول الى مناطق المرتفعات الحاكمة التي تطل على مدينة تعز والى مناطق لم تكن خطوط تماس في السنوات الماضية. حيث يعتقدون ان ذلك سيجعلهم قادرين على تحقيق اختراقات سريعة.
لكن لماذا نحن على عتبة تحول جوهري في الحرب؟
باعتقادي لأن هناك طرف وصل الى الذروة في استخدام التكتيكات غير التقليدية، وأستنفد جميع أوراقه، وطرف بدأ يستخدم هذا النوع من التكتيكات، ولا تزال جميع أوراقه غير مستخدمة. بالعودة الى معركة المخا والحجرية، نجد الحوثي أستخدم الاتصالات كسلاح، والخلايا، والشائعات، وأساليب أخرى غير تقليدية لكن بات هناك وعي عسكري بجميع هذه الاساليب. بينما خلال نفس الفترة، سمعنا لأول مرة عن عملية أمنية حدثت في صنعاء، وهذا مؤشر آخر، على بداية التحول، لأنه يفرض على الجماعة التي اعتادت ان تتحرك بخفة، أعباء مضاعفة. خاصة ان تنامي هذا النوع من الحرب سوف ينقل المعركة إلى عمق المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، حيث السخط والرغبة الجامحة لدى الناس في أن يشاركوا ويقوموا بأدوارهم في المعركة الوطنية.
ولمزيد من الوعي بأساليب الجماعة الحوثية وتكتيكاتها، ربما علينا استدعاء فكرة تصميم المنتج، والتي هي عبارة عن بناء نموذج لأي تكتيك واختباره ثم التدرب عليه وتعميم استخدامه. بفهم هذه الآلية، من الممكن اعادة تفكيك جميع النماذج والنفاذ الى قلب انظمتها الداخلية، ثم بناء تكتيكات مضادة بهدف إفشال فاعليتها. ولعلنا وصلنا الى مرحلة لم يعد كافيا فهم تكتيك العدو والتحذير منها وآخذ الاحتياطات. بل بات من الممكن استثمار الاعتياد وتحويل التكتيك نفسه الى سلاح مضاد. لنأخذ مثال يجعل الفكرة واضحة: أعتاد الحوثي أن يوظف أبراج شبكات الاتصال في المعركة، حيث لديه اجهزة وخبرات ايرانية تمكنه من معرفة اعداد الاجهزة المتواجدة في محيط جبهة عسكرية وربما معرفة أصحابها، وبناء على ذلك يقوم بتوجيه قصف مركز الى حيث تأتي الاشارة بمكان الأجهزة. الاجراء المضاد في هذه الحالة، هو منع الجنود والضباط من حمل أجهزتهم معهم الى الجبهات، وهو اجراء صحيح وضروري. لكن هناك اجراء آخر أكثر أهمية يقوم على استثمار الاعتياد، وذلك من خلال تجميع عدد من اجهزة الضباط والجنود ووضعها في جبهة ما، لجعل العدو يعتقد ان هناك عدد كبير من الجنود في هذه الجبهة وتركيز قصفه عليها والاستعداد للهجوم المتوقع، بينما يكون قد تم الترتيب للهجوم الحقيقي في جبهة أخرى، حيث الجنود والضباط بلا أجهزة تكشف موقعهم، وحيث العدو مسترخيا.
في كل تكتيك عسكري يستخدمه الحوثيين، هناك افكار غير تقليدية من هذا النوع، تستثمر في الاعتياد وفي النماذج الحربية المصممة ايرانيا او وفق المنهجية والعقلية التي يفكر بها الايرانيون، وهي عقلية جامدة ومن الصعب ان تواكب أي انكشاف بسرعة، علاوة على أن دور الحوثيين يقتصر على الاتباع الحرفي للتعليمات. أي انهم غير مبتكرين وسيحتاجون الى وقت طويل لادراك أن تكتيك ما، لم يعد يعمل بالطريقة الصحيحة أو لم يعد يحقق النتائج المرجوة. وعندما يحدث ذلك ستكون خسائرهم قد أصبحت كبيرة.
من هنا، تنبع الحاجة الى بناء توجهين جديين: الاول نحو الحرب غير التقليدية في قلب مناطق سيطرة العدو باستخدام اكثر من أسلوب. والثاني آخذ مسألة الدراسة والفهم العلمي للطريقة التي يعمل بها العدو على محمل الجد لاعطاب تكتيكاته من جهة واستثمار عملية اعتيادها من جهة أخرى. ربما يكون هذا قد أصبح قائما، أو ثمة توجه نحو ذلك. وبالمجمل المؤشرات لم تعد خافية، وحتى اذا كانت لا تزال غير واعية فهي تؤكد مقولة فيكتور هيجو: “لا يمكنك منع فكرة حان أوانها.
The post الفكرة التي حان أوانها في طريقة إدارة الحرب first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.