Facts
تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية — من أبرز المتداولين “رهف الوصابي“ (رابط مؤرشف)، و”يحيى العابد” (رابط مؤرشف) ، و”عدنان المحاقريAdnan Almhagri” (رابط مؤرشف) وكذا موقع “عدن الخبر“(رابط مؤرشف)— مشاهد فيديو أُرفقت بادّعاءات تزعم أنّها تعود لعمليات انتشال نفذها الصليب الأحمر لجثث قتلى من عناصر جماعة الحوثي في الساحل الغربي لليمن وجبال كهبوب، فيما ادّعى آخرون أنّ المشاهد تُوثّق انتشال جثث لجنود من القوات الحكومية بالمنطقة ذاتها.
الحقيقة
هذه المشاهد لا تُظهر جثثًا لعناصر من جماعة الحوثي أو لجنود من القوات الحكومية في الساحل الغربي لليمن أوغيره، فقد أظهر فحصها باستخدام أدوات الكشف عن المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، مثل “hivedetect.ai و checkreal.ai“، مؤشرات على كون تلك المشاهد مُنشأة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا توثّق أحداثًا حقيقية.
قادت عملية البحث العكسي- عبر لقطة ثابتة من محتوى تلك المشاهد- إلى الصورة الأصلية التي استُخدمت في إنتاج المشاهد المتداولة، حيث نشرها موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في 21 فبراير/شباط 2017، ضمن تغطية إخبارية لحادثة غرق مهاجرين قبالة السواحل الليبية، ونسبها الموقع إلى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر – منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعند البحث في موقع وحسابات الاتحاد؛ عُثر على الصورة منشورة، إلى جانب صور أخرى، بتاريخ 20 فبراير/شباط، مُرفقة بالحديث عن استعادة الهلال الأحمر الليبي جثث 74 شخصًا بالقرب من مدينة الزاوية.
#Libya: Tragedy again today as #RedCrescent recover bodies of 74 people from a boat washed ashore near #Zawiya#StopIndifference #migration pic.twitter.com/YarPI5mYEG
— IFRC Middle East and North Africa (@IFRC_MENA) February 20, 2017
حتى لحظة نشر هذا التحقيق؛ لم تنشر لجنة الصليب الأحمر الدولي في اليمن أو جمعية الهلال الأحمر اليمني مشاهد أو تقارير حول قيامهما بعمليات انتشال جثث مقاتلين سقطوا في الساحل الغربي نتيجة المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين بين 4-10 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وقد نشرت جمعية الهلال الأحمر اليمني على صفحتها الرسمية على فيسبوك إشعارًا قالت فيه: تُذكِّر جمعية الهلال الأحمر اليمني الجمهور والشركاء ووسائل الإعلام وجميع أصحاب المصلحة المعنيين بالاعتماد على قنوات الاتصال الرسمية لجمعية الهلال الأحمر اليمني للحصول على معلومات دقيقة وموثقة حول أنشطتها وعملياتها وبرامجها وبياناتها. وبما أنَّ المعلومات يمكن أنْ تنتشر بسرعة عبر منصات مختلفة، فإنّنا نشجع الجميع على التحقق من مصدر أيّ معلومات منسوبة إلى الهلال الأحمر اليمني قبل مشاركتها أو بناء الآراء استنادًا عليها.
السياق
يأتي تداول الادّعاء في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في مناطق بالساحل الغربي منذ 4 أكتوبر/تشرين أول 2026، بعد إعلان الحكومة عن عملية “فجر اليمن“، وما رافقها من تقارير تفيد بسقوط قتلى من الجانبين، وتقارير حول وجود جثث للمقاتلين في مسرح العمليات العسكرية، مع مناشدات لانتشالها.
في الوقت نفسه، نشرت مواقع محلية وصحفيين على وسائل التواصل الاجتماعي، نقلًا عن مصادر محلية وميدانية لم يسمونها: أنّ فرق جمعية الهلال الأحمر تمكّنت من انتشال 432 أو 486 جثة تعود لعناصر حوثية من مناطق متفرقة في الساحل الغربي لليمن. إلا أنّه لا يرد أيّ تأكيد للخبر في المصادر الرسمية للهلال أو الصليب الأحمر في اليمن، ولم تنشره مصادر رسمية يمنية أو إعلامية موثوقة. وقد أرفقت بعض المصادر الخبر بصور عدة تُظهر سيارات للهلال الأحمر اليمني، وجثث مغطاة، وأطقم صحية تعمل على نقلها، إلا أنّ جميع الصور تلك قديمة تعود لأحداث سابقة في اليمن، كنشر جمعية الهلال الأحمر فرع ذمار لصورة سيارتين تابعتين لها في أغسطس/آب 2022، وعملية دفن لجثث مجهولة قامت بها النيابة العامة في عدن في فبراير/شباط 2025، أو قيام أطقم صحية بانتشال جثث مهاجرين غير شرعيين غرقوا قبالة السواحل الليبية في فبراير/شباط 2017، وقد نشر كل من موقع “المشاهد نت” ومنصة “إيكاد” تحقيقات حول حقيقة تلك الصور مؤخرًا.
من جانبها، أعلنت لجنة الصليب الأحمر في اليمن أنّها تلقت أكثر من 1800 طلب للبحث عن المفقودين من عائلات تسعى لمعرفة مصير أحبائها وأماكن تواجدهم منذ يوليو/تموز 2026، مُؤكّدة على استمرار دعمها للجهات المختصة وجمعية الهلال الأحمر اليمني لضمان الإدارة الكريمة لجثامين المتوفين.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل وتحديدًا لطبيعة المحتوى البصري، قمنا بالتحقق من المشاهد المتداولة وفق الخطوات التالية:
خضعت مشاهد الفيديو للفحص الجنائي الرقمي عبر أدوات كشف الذكاء الاصطناعي مثل (Hive Moderation، CheckReal، AI Check) وغيرها، والتي أظهرت نتائجها وجود مؤشرات على أنّ المقطع مُنشأ ومُعالج تقنيًا بالذكاء الاصطناعي.
أسفر البحث العكسي عن الوصول للصورة المرجعية التي اُعتمد عليها لتوليد الفيديو، والتي تبيّن أنها تُوثّق انتشال الهلال الأحمر الليبي لجثث 74 مهاجرًا في مدينة الزاوية بليبيا عام 2017، ونشرها حساب IFRC MENA على إكس، وموقع BBC.
راجع الفريق الحسابات والمنصات الرسمية لـ الصليب الأحمر في اليمن والهلال الأحمر اليمني، وتأكّد من خلوها من أيّ تقارير أو مواد مرئية نشرتها المؤسستان حول انتشال جثث في الساحل الغربي مؤخرًا.
واصل الفريق تتبّع الادّعاء والتحقق من مصدره، ورصد أخبارًا نشرتها وسائل إعلام محلية بشأن انتشال مئات جثث مقاتلي جماعة الحوثي من مناطق المواجهات في الساحل الغربي. وعمل على مطابقة ما ورد في تلك الأخبار مع البيانات والمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما أخضع الفريق الصور المرفقة بالأخبار للفحص والتحقق، من خلال تتبّع تواريخ نشرها الأصلية وسياقات تداولها، والاستعانة بنتائج تحقيقات سابقة أجرتها جهات إعلامية متخصصة، من بينها موقع “المشاهد نت” ومنصة “إيكاد“، لتقييم مدى صحة الادعاء والأدلة المستخدمة لدعمه.
تتّبع الفريق مستجدات الجبهات عبر التقارير الميدانية المنشورة في التلفزيون العربي وقناة الجزيرة، ومطابقتها مع بيانات الصليب الأحمر بشأن المفقودين لتأكيد أبعاد الموقف الإنساني الميداني بدقة.
خلفية
في العشرين من فبراير/شباط 2017، وثّقت تقارير رسمية وإعلامية العثور على عشرات الجثث لمهاجرين أفارقة قبالة سواحل مدينة الزاوية الليبية. وبينما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أنّ الأمواج جرفت 87 جثة إلى الشاطئ، أفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر – منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والهلال الأحمر الليبي بانتشال 74 جثة، وهو الرقم الذي أوردته أيضًا المنظمة الدولية للهجرة.
The post مشاهد متداولة يُزعم أنها لانتشال الصليب الأحمر جثث قتلى في الساحل الغربي لليمن.. ما حقيقتها؟ appeared first on sidqyem.