Facts
المصدر: AFP
سلام فريحات وحلوة العاروري
“السيارات الكهربائية قنابل موقوتة”، هكذا يصف محمود، اسم مستعار، سيارة لم يقتنِها يوماً. لم يرَ بطاريتها تحترق، ولم يختبر قيادتها، ولم يتعرض لحادث بسببها. لكنّ مشاهد السيارات الكهربائية المشتعلة، التي تكررت أمامه على شاشة هاتفه، كانت كافية ليحسم موقفه: لن يشتري واحدة.
يقول إن أكثر ما يخيفه أن تشتعل السيارة أو تنفجر بطاريتها فجأة، خصوصاً عندما يكون أطفاله معه. لذلك يفضل سيارات الديزل؛ فهي، بحسب قوله، أبسط في التعامل، ويفهم أعطالها ويستطيع إصلاح بعضها بنفسه.
لكنّ محمود ليس وحده في هذه التوجه؛ يخشى علي وعبدالحليم أيضاً احتراق البطارية أو تراجع كفاءتها وتأثرها بالحرارة والصدمات، فيما يرى آخرون أن حرارة الأردن وطبيعته الجغرافية قد تزيدان من مخاطر السيارات الكهربائية.
لكن عندما سألنا مَن قابلناهم عن مصدر هذه المخاوف، تكررت إجابة واحدة تقريباً: مقاطع الفيديو.
سيارات تشتعل في الشوارع، وأخرى تحترق في أثناء الشحن، وأخبار عن بطاريات تتعرض للنيران. مشاهد تتكرر على منصات التواصل الاجتماعي، حتى بات الحريق، بالنسبة إلى بعض المشاهدين، دليلاً كافياً على خطورة السيارة الكهربائية.
يُظهر مقطع مرئي نشرته وكالة سرايا الإخبارية، وعدد من الوكالات في الثالث والعشرين من تموز/يوليو 2026، اندلاع النيران داخل مرآب عمارة سكنية. حصد الفيديو الذي رافقه نص “احتراق مركبتين كهربائيتين في حادثة أثارت الذعر بمنطقة طبربور” تفاعلاً واسعاً؛ إذ سجل 456 ألف مشاهدة، وحظي بأكثر من أربعة آلاف إعجاب، إلى جانب مئات التعليقات والمشاركات.
ورغم أن المقطع لا يُقدّم دليلاً واضحاً على نوع المركبات المحترقة، باستثناء أصوات تردد “سيارة كهرباء”، تحولت التعليقات سريعاً من الحديث عن الحريق إلى التحذير من السيارات الكهربائية، ووصف بعضها “بالقنابل الموقوتة”.
تفاوتت التعليقات بين داعم ومحذر من السيارات الكهربائية. مصدر الفيديو: صفحة سرايا نيوز
جانب من التعليقات على المقطع المرئي
مقاطع مصورة وأخبار تخلق حالة من الجدل
مشهد اندلاع الحريق في مركبة كهربائية بات اعتيادياً، خبر يتكرر ويثير الجدل ذاته كل مرة.
نشرت منصة الوكيل نيوز مقطعاً مصوراً، بعنوان “احتراق سيارة كهربائية أثناء الشحن في ماركا الشمالية”. حصد المقطع نحو 1.4 مليون مشاهدة ومئات التعليقات، انتقدت غالبيتها السيارات الكهربائية، وحذرت من شرائها.
كما نشر مركز “نخبة الإبداع للصيانة”، في 9 أيار/مايو 2026، مقطعاً مرئياً بعنوان “حادثة اشتعال بطارية سيارة هيونداي أيونك في الشارع”، حصد أكثر من نصف مليون مشاهدة، وتناولت التعليقات مخاوف من السيارات الكهربائية، رغم أن هدف المقطع كان عرض طريقة إصلاح البطارية.
حتى حين لا يتضمن الخبر نوع السيارة المحترقة، كالفيديو الذي نشرته وكالة رؤيا الإخبارية بعنوان “طواقم الدفاع المدني تتعامل مع حريق اندلع في مركبة على طريق المطار”، في 29 حزيران/يونيو 2026، كانت التعليقات تشير ضمنياً إلى أن السيارة كهربائية.
مخاوف وشكوك
أسهم هذا التهويل الإعلامي، بالتوازي مع القرارات الحكومية الأخيرة (مثل ارتفاع الرسوم الجمركية، وحظر استيراد السيارات الكهربائية التي مضى على استخدامها ثلاث سنوات، بما فيها سنة التخليص)، في خلق حالة من التردد لدى المستهلكين.
ففي فيديو نشرته وكالة الأردن نيوز بعنوان “احتراق مركبة كهربائية في العقبة”، في 12 آب/أغسطس 2026، أشار المعلقون إلى أن السيارات الكهربائية لا تتحمل “الجو الحار”، متسائلين عن مدى قدرتها على تحمل درجات الحرارة في العقبة.
هل يبني المستهلك مخاوفه على أسس حقيقية؟
يوضح الخبير في المركبات الكهربائية، عبدالله العلاونة، أن المركبات الحديثة تحتوي على أنظمة متقدمة لإدارة البطارية ودرجات الحرارة والتيار الكهربائي؛ لذا فإن مجرد استخدام الشحن السريع، أو ارتفاع درجة الحرارة، لا يعني أن السيارة ستتعرض تلقائياً لحريق أو ما يسمى بالـ”Thermal Runaway”.
ويرتفع الخطر عند وجود توصيلات أو معدات شحن غير مناسبة، أو تعديلات غير معتمدة، أو عبث بأنظمة الحماية، أو استخدام بطارية متضررة لم تخضع للفحص.
وفيما يتعلق بارتفاع درجات حرارة الطقس في فصل الصيف، يبين العلاونة أن السيارات الكهربائية الحديثة مزودة بأنظمة لإدارة درجة حرارة البطارية، وبعضها يستخدم أنظمة تبريد سائلة للحفاظ على الخلايا، ضمن نطاق تشغيل مناسب، مضيفاً أنه عند ارتفاع درجة الحرارة، تعمل منظومة الإدارة الحرارية على خفض الحرارة، أو تنظيم أداء البطارية، والشحن وفق تصميم السيارة.
الأرقام تعكس رواية مختلفة
خلافاً لما يُروج له بشأن خطر السيارات الكهربائية، تظهر بيانات التقرير الإحصائي السنوي، الصادر عن شعبة العمليات بالمديرية العامة للدفاع المدني (مديرية الأمن العام)، واقعاً مختلفاً تماماً.
في عام 2025، احترقت 1,378 مركبة تعمل بوقود البنزين والديزل (نتج عنها 82 إصابة و3 وفيات)، فيما احترقت 71 مركبة تعمل بالكهرباء فقط (نتج عنها 11 إصابة دون وفيات)، في الوقت الذي احترقت فيه 138 مركبة هجينة “هايبرد” (نتج عنها 4 إصابات).
وتشكل السيارات الكهربائية، بحسب وزارة البيئة نحو 15 في المئة من السيارات في الأردن. وبعملية حسابية، لو كان معدل احتراق سيارات الكهرباء يفوق السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل، لزاد عدد حوادث الاحتراق المرتبطة بها عن 206 حوادث.
المصدر: صوت عمان الإخباري
المصدر: عمان جو
المصدر: سرايا الإخبارية
مبيعات السيارات الكهربائية تشهد تراجعاً حاداً
ووفقاً لوكالة الأنباء الأردنية، بترا، شهدت المركبات الكهربائية تراجعاً بنسبة تجاوزت 49 في المئة، في الربع الأول لعام 2025؛ إذ انخفض عدد المركبات “التي تم التخليص عليها” إلى 6.426 مركبة، مقارنة بـ 12.617 مركبة في الفترة نفسها من عام 2024.
وأشار رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية، النائب محمد البستنجي، إلى أن تراجع حركة التخليص، يعود إلى قرار زيادة الضريبة التصاعدية عليها، ما أثر بشكل سلبي في أداء السوق وتغيير اتجاهه نحو المركبات التي لم تتأثر بارتفاع الضريبة.
أعادت الحكومة الأردنية لاحقاً النظر بشأن الضريبة التصاعدية، لتثبت الضريبة الخاصة على السيارات الكهربائية وتوحيدها، لتصبح 27 في المئة للفئات كافّة، بصرف النظر عن قيمة السيارة أو فئتها.
كما ألغت نظام الضريبة الخاصة السابق، المتضمن رفع الضريبة الخاصة إلى نسب تصل إلى 55 في المئة، كما كان مقرراً.
فيما انخفضت نسبة التخليص على المركبات الكهربائية في الثلث الأول لعام 2026 إلى 78 في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من الأعوام السابقة، وفق “المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية”؛ ليتوقف عدد المركبات المخلّص عليها عند 2,263 مركبة فقط.
تأخير العمل المناخي (Climate Delayism)
لقد أثبتت عدة دراسات، من خلال مقارنة دورة حياة السيارات الكهربائية بسيارات الاحتراق الذاتي، أن السيارات الكهربائية أكثر ملاءمة للبيئة وأفضل للاستخدام.
فعلى الرغم من أن تصنيع السيارة الكهربائية ينتج انبعاثات أعلى بنسبة 40 إلى 50 في المئة، مقارنة بسيارة البنزين في مرحلة التصنيع، لكنّ دورة الحياة الكاملة للسيارة الكهربائية تكون أقل بـ 40 إلى77 في المئة، حسب المنطقة المقدمة، وكثافة الكربون في شبكة الكهرباء.
كما يُعوض فرق التصنيع بعد 70 إلى 120 ألف كيلومتر من القيادة؛ ما يجعل السيارات الكهربائية خياراً أكثر استدامة بيئياً على المدى الطويل.
بالإضافة إلى أن السيارة الكهربائية عند استخدام مزيج الكهرباء الأوروبي، تُخفض أثر الاحترار العالمي بنسبة 20 إلى 24 في المئة مقارنة بسيارة البنزين، وفق عدة دراسات.
ورغم أن التراجع الحاد في التخليص على المركبات الكهربائية يعود بالدرجة الأولى إلى القرارات الحكومية الأخيرة، المتعلقة بإعادة هيكلة قطاع المركبات، فإن إثارة الذعر بين الناس قد يؤدي إلى إبطاء معدلات الاستغناء عن سيارات الاحتراق الداخلي (المسببة للانبعاثات الكربونية والملوثة للهواء)، واقتناء سيارات كهربائية صديقة للبيئة.
هذا التوجه قد يعرقل جهود الأردن في الوفاء بالتزاماته البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل، لا سيّما وأن الأردن يتعهد بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 31 في المئة بحلول عام 2030.
Related News
kashif
3 hours ago
الفيديو قديم من طهران وليس لقصف على صنعاء
Yoopyup
9 hours ago