حصار تعز يضع مصداقية خطابات زعيم الحوثيين عن غزة أمام اختبار الممارسة
Civil
57 minutes ago
share
يمن ديلي نيوز – تقرير: بينما كان زعيم جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، عبدالملك الحوثي، يصف حصار قطاع غزة بأنه مأساة إنسانية تتفاقم بفعل منع المساعدات، ويحمّل أطرافاً عربية وغربية مسؤولية التواطؤ في التجويع، أدخلت جماعته مدينة تعز اليمنية مؤخراً مرحلة جديدة من إغلاق الطرق وتشديد القيود على حركة السكان والإمدادات. هذه التطورات تكشف المفارقة بين خطاب الجماعة بشأن حماية المدنيين في غزة، الذي بررت به عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وبين واقع المدنيين في تعز، حيث أدت المواجهات وإغلاق طرق حيوية إلى قطع مسارات إمداد رئيسية وتهديد وصول السكان إلى الغذاء والوقود والخدمات الأساسية. وفي أحدث توثيق لهذه التطورات، أفادت تقارير ميدانية بإغلاق جماعة الحوثي للمسارات الرئيسية لمدينة تعز الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار السلع، وسط مطالبات محلية للمجتمع الدولي بتحرك عاجل مشابه لذلك التحرك الذي حصل في الحديدة عام 2018 لمنع مأساة إنسانية في تعز. في هذا التقرير يرصد “يمن ديلي نيوز” جانباً من المفارقة في خطاب جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، التي أعلنت أواخر العام 2023 بدء عملية عسكرية قالت إنها لرفع الحصار عن غزة، وهل ستكون جماعة الحوثي هي إسرائيل اليمن التي ستحاصر تعز؟ تقول جماعة الحوثي إن عملياتها التي نفذتها نحو إسرائيل جاءت لأن غزة تواجه عدواً مشتركاً، وتشدد على أن حربها هي ضد إسرائيل وأمريكا وليست ضد اليمنيين، حيث تمكنت الجماعة من خلال هذه العمليات العسكرية من حشد آلاف المقاتلين تحت شعارات تحرير الأقصى ومساندة غزة. اليوم وبعد ثلاثة أعوام من حشد المقاتلين وإنشاء المعسكرات لنصرة غزة في فلسطين، بدأت الجماعة في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، هجوماً واسع النطاق نحو محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مشددة من حصارها على محافظة تعز الذي تفرضه منذ العام 2015. يدين سكان محافظة تعز و99 في المائة من سكان اليمن، بالدين الإسلامي، ولا وجود لأي تعاون بين محافظة تعز مع إسرائيل أو أمريكا، كما أن الحكومة اليمنية ترفض الاعتراف بإسرائيل، بينما شهدت محافظة تعز طوال السنوات الماضية مظاهرات مساندة لغزة ورفض الحرب الإسرائيلية عليها. نماذج من خطاب الحوثي من خلال رصد لخطابات زعيم جماعة الحوثي لا يكاد يخلو خطاب من خطاباته عن القضية الفلسطينية، ومظلومية الشعب الفلسطيني، واتهام العرب بخذلان فلسطين، والمشاركة في حصار غزة. ففي 10 مارس/آذار 2025، أعلن عبدالملك الحوثي استعداد جماعته لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا لم يرفع الحصار عن قطاع غزة وتُستأنف المساعدات الإنسانية، وذلك بعد مهلة حددها للوسطاء. متهماً دولاً عربية لم يسمها بالمساهمة في حصار غزة. وجاء خطاب زعيم الجماعة بعد أن أعلنت الجماعة أنها ستستأنف عملياتها البحرية ضد إسرائيل إذا استمر منع دخول المساعدات إلى القطاع، مستندة إلى ما وصفته بمسؤوليتها في إسناد الفلسطينيين ورفع الحصار عنهم. وبعد خمسة أشهر، عاد الحوثي إلى تناول القضية ذاتها في خطاب ألقاه في 7 أغسطس/آب 2025، متهماً أطرافاً عربية وغربية بالتواطؤ في حصار غزة. وقال إن الحصار على غزة “تم بتواطؤ بعض الدول العربية والغربية”، مضيفاً أن معاناة الفلسطينيين تتفاقم بفعل منع دخول المساعدات، وأن شهداء التجويع في القطاع يتزايدون، وفي مقدمتهم الأطفال. واعتبر أن منع وصول الغذاء إلى المدنيين في قطاع عزة دليلاً على مأساة إنسانية ومسؤولية تقع على عاتق الأطراف التي تمنع الإغاثة أو تسهم في استمرار الحصار. الجماعة تشدد حصار تعز في المقابل، صعدت جماعة الحوثي منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، من حصارها لمدينة تعز تزامناً مع تصعيد عسكري بدأته في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، متجاوزة هدنة عسكرية استمرت لأكثر من 4 سنوات مع الحكومة اليمنية. وتفيد التقارير الواردة في تعز بأن عاصمة المحافظة بدأت تشهد اختناقات في بعض السلع الأساسية جراء منع الحوثيين دخول البضائع، والمساعدات الغذائية، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية، وسط اتهامات محلية للمجتمع الدولي بالتواطؤ تجاه حصار الحوثيين لتعز. الصحفي الاقتصادي “وحيد الفودعي” أعرب عن استغرابه لصمت المنظمات التي استنفرت جهودها في العام 2018 عندما كانت قوات الحكومة اليمنية تتقدم نحو الحديدة، والتي تدخلت بكل قوتها لإيقاف معركة الحديدة خشية الوضع الإنساني. وتساءل أين المنظمات، ومراكز الدراسات والضغط، والدول، والمبعوثون، والمجتمع الدولي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها تحت ذريعة “حماية المدنيين” و “الكارثة الإنسانية” وضرورة وقف التصعيد يوم كانت الحديدة على وشك أن تُحسم؟ أين أنتم اليوم من تعز؟ أين قلقكم على المدنيين وهي تتعرض للقصف، وأين بياناتكم العاجلة، وضغوطكم، وتحذيراتكم؟ وأضاف: تعز اليوم محاصرة من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية، وتُقصف بوحشية، ومدنيوها يعيشون الخوف والموت، ومع ذلك لا نرى ذلك الصراخ، ولا تلك البيانات، ولا ذلك “القلق العميق” الذي كنتم تبدونه. أي نفاق هذا؟ وأي إنسانية انتقائية هذه؟ وأردف في منشور على حسابه بمنصة فيسبوك: إن كان المعيار هو حماية المدنيين، فليكن واحدًا، سواء في الحديدة أم في تعز. أما أن يرتفع صوت الإنسانية عندما يخدم جماعة إرهابية، ثم يصمت أيضًا عندما تكون الجماعة نفسها معتدية، فهذه ليست إنسانية؛ هذه ازدواجية معايير مكشوفة، وحماية المدنيين كانت مجرد شماعة سياسية لإيقاف طرف، وليست مبدأً أخلاقيًا يُطبّق على الجميع. وواصل: ما يحدث اليوم عار أخلاقي وسياسي على كل من رفع شعار الإنسانية حين خدم مصالحه، ثم ابتلع لسانه عندما أصبحت تعز هي التي تدفع الثمن. هنا تبرز المفارقة الأساسيةفحين يتعلق الأمر بغزة، يصف زعيم الحوثيين منع الغذاء والمساعدات بأنه تجويع ومأساة لا يمكن السكوت عنها، ويحمل المسؤولية للأطراف التي تعرقل وصول الإغاثة، يقود زعيم الجماعة نفسه عملية حصار شاملة على مدينة تعز، تماماً كما هو حاصل في غزة. يضع حصار الحوثيين لتعز زعيم الجماعة أمام اختبار حقيقي لمعيار المسؤولية التي أبداها تجاه غزة، وهل يمكن أن يتعامل مع سكان مدينة تعز كسكان مدينة غزة، أم أن الاتهامات له باستخدام شماعة لحشد المقاتلين لقتال اليمنيين سيكشفها حصار تعز؟ .. هذا ماستجيب عنه الأيام القادمة. ظهرت المقالة حصار تعز يضع مصداقية خطابات زعيم الحوثيين عن غزة أمام اختبار الممارسة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows