Civil
يمن مونيتور/ عدن/ خاص:
قال وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي إن استعادة جزيرة ميون الواقعة عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب تمثل «أولوية قصوى»، مؤكداً أن السلطات والقوات الحكومية تعمل على تعزيز جبهاتها وبناء أنساق قتالية متتالية، بالتوازي مع الاستعداد للانتقال من تثبيت المواقع إلى «أخذ زمام المبادرة» في مواجهة الحوثيين.
وأكد اليافعي، في مقابلة مع صحيفة «عكاظ» السعودية نُشرت الأحد، أن الأهمية الاستراتيجية لعدن لا تقتصر على كونها العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، وإنما ترتبط بموقعها البحري وقربها من واحد من أهم الممرات الملاحية في المنطقة.
وقال إن استعادة جزيرة ميون «تمثل أولوية قصوى وهاجساً كبيراً»، معتبراً أن عدن ستكون، من وجهة نظره، نقطة انطلاق لاستعادة المناطق والمؤسسات التي يسيطر عليها الحوثيون.
وتقع ميون في قلب مضيق باب المندب، بين الساحل اليمني والقرن الأفريقي، في موقع استراتيجي يتحكم بالممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ما يمنح التطورات العسكرية المحيطة بها بعداً يتجاوز الصراع الداخلي اليمني إلى أمن الملاحة الإقليمية والدولية.
التحضير للانتقال من الدفاع إلى الهجوم
وأشار محافظ عدن إلى أن القوات الحكومية والمقاومة تعمل حالياً على تثبيت الجبهات، بالتوازي مع التحضير لما وصفه بـ«تطوير الهجوم على كل المحاور واسترداد الأرض والمؤسسات».
وقال إن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في ترتيب الصفوف وتوحيد الجبهات وتثبيت المواقع المتقدمة وإغلاق المنافذ التي يمكن للحوثيين التسلل منها، قبل الانتقال إلى أخذ زمام المبادرة وشن عمليات عسكرية من عدة جبهات.
وأضاف أن توحيد القوى المناهضة للحوثيين، رغم خلافاتها السياسية، أصبح ضرورياً في ظل التطورات العسكرية الأخيرة، قائلاً إن الحوثيين «عدو يستهدف الجميع»، وإن اتساع الجبهات سيضعهم أمام ضغوط عسكرية يصعب عليهم التعامل معها في وقت واحد.
وتأتي تصريحات اليافعي في وقت تؤكد فيه قيادة الحكومة اليمنية خلال الأيام الأخيرة توجهها نحو استعادة المبادرة العسكرية، إذ قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 24 سبتمبر إن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة وبسط سيطرة الدولة على أراضي البلاد.
أنساق قتالية حول عدن ورفع اليقظة الأمنية
وفي ما يتعلق بالوضع داخل عدن، قال اليافعي إن السلطات تعمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه، يشمل تثبيت الوضع الأمني، والمحافظة على استمرار الحياة والخدمات، ورفع مستوى اليقظة الأمنية، إضافة إلى إسناد الجبهات بالمقاتلين والمتطوعين.
وكشف عن العمل على «بناء أنساق قتالية متتالية يصعب اختراقها»، في إطار الإجراءات الرامية إلى حماية عدن ومنع انتقال التهديد العسكري إليها.
وأشار إلى أن السلطات المحلية تعمل كذلك على دعم القطاع الصحي واستقبال الجرحى والمصابين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية وفق الإمكانات المتاحة، إلى جانب التعامل مع الضغوط الإنسانية الناجمة عن موجات النزوح الأخيرة.
وأكد أن عدن تواجه في الوقت نفسه تحديات أمنية وعسكرية وإنسانية وخدمية، لكنه قال إن السلطة المحلية تركز حالياً على منع انعكاس التطورات في الجبهات على الحياة اليومية داخل المدينة.
موجة نزوح جديدة
وقال محافظ عدن إن المدينة واجهت خلال الفترة الأخيرة موجات نزوح وصفها بأنها غير متوقعة من حيث توقيتها وحجمها، مشيراً إلى إنشاء مخيم «الفردوس» في منطقة عمران بمديرية البريقة لاستيعاب النازحين.
وأضاف أن الاستجابة شملت توفير الخيام والوجبات الغذائية والمياه والخدمات الصحية والحماية، إلى جانب توزيع مساعدات غذائية ونقدية وتأجير مساكن لبعض الأسر.
وأشار كذلك إلى نقل جثامين قتلى وجرحى من مناطق التماس، واستقبال المصابين في مستشفيات عدن، ضمن ما وصفه باستجابة طارئة للتداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية.
اليافعي: الدعم السعودي عامل حاسم
وفي جانب آخر من المقابلة، قال اليافعي إن الدعم السعودي كان «عاملاً حاسماً» في استمرار عمل الحكومة والسلطات المحلية وتعزيز قدرة القوات الحكومية على الصمود.
وذكر أن السعودية قدمت دعماً لقطاع الكهرباء عبر منح من المشتقات النفطية ساعدت، بحسب قوله، على استقرار منظومة التوليد في عدن.
وكشف محافظ عدن أن الدعم المقدم للقوات العسكرية والأمنية يتجاوز 700 مليون ريال سعودي شهرياً، إضافة إلى مبالغ قال إنها قُدمت للحكومة ضمن ميزانية الطوارئ، فضلاً عن تمويل رواتب الموظفين المدنيين لمدة ستة أشهر.
وقال إن الدعم السعودي شمل أيضاً رفع كفاءة القوات وترتيب الصفوف وتثبيت الجبهات، معتبراً أن العلاقة بين الحكومة اليمنية والرياض تقوم على «الثقة المتبادلة ووحدة المصير والمصالح المشتركة».
ميون وباب المندب في صدارة الأولويات
وأعطت تصريحات محافظ عدن مساحة واسعة للأهمية الاستراتيجية لجزيرة ميون وباب المندب، في مؤشر على تحول المنطقة الممتدة من عدن إلى المضيق إلى واحدة من أبرز أولويات السلطات الحكومية خلال المرحلة المقبلة.
ووصف اليافعي عدن بأنها «خط الدفاع الأول عن الجزيرة العربية»، رابطاً أمن المدينة بصورة مباشرة بأمن باب المندب والمناطق المحيطة به.
وأكد ثقته بقدرة القوات الحكومية على استعادة المناطق والمؤسسات التي خسرتها، معتبراً أن استمرار سيطرة الحوثيين وتوسع نفوذهم يمثل تهديداً لمستقبل الدولة اليمنية وأمن المنطقة.
وتأتي المقابلة وسط تصاعد الخطاب الرسمي اليمني الداعي إلى توحيد القوى المناهضة للحوثيين واستعادة زمام المبادرة، بالتزامن مع تحولات عسكرية واسعة شهدتها جبهات الساحل الغربي ومحيط باب المندب خلال سبتمبر/أيلول الجاري.
The post محافظ عدن: استعادة جزيرة ميون أولوية ونعمل على بناء أنساق قتالية يصعب اختراقها appeared first on يمن مونيتور.