لماذا دعت الحكومة اليمنية إلى التعبئة العامة؟
Civil
1 week ago
share
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من الجزيرة الانجليزية دعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى تعبئة عامة للسكان، في إطار تحرك طال انتظاره لمواجهة جماعة الحوثيين. وفي أول خطاب له منذ انهيار مواقع القوات الحكومية على ساحل البحر الأحمر، أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي دعوة وطنية لحمل السلاح، وطالب المواطنين بـ«المساهمة بكل الطرق الممكنة» في القتال ضد الحوثيين. كما أعلن العليمي عفواً فورياً عن مقاتلي الحوثيين الذين يقررون الانشقاق عن الجماعة. وتأتي هذه الخطوة بعد التقدم الكبير الذي حققه الحوثيون في غرب اليمن خلال سبتمبر/أيلول، بما في ذلك السيطرة على مدينة المخا وجزيرة ميون. وجاء الهجوم عقب انهيار الهدنة التي بدأت في 2022 بين الحكومة والحوثيين، والتي كانت قد أوقفت إلى حد بعيد اثني عشر عاماً من القتال بين الطرفين. ومنح الهجوم الحوثي على البحر الأحمر الجماعة السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، وهو ممر مائي ضيق يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. ويتمتع المضيق كذلك بأهمية اقتصادية واستراتيجية بالغة بالنسبة للسعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومن خلال الدعوة إلى تعبئة عامة، تعهد العليمي باستعادة العاصمة صنعاء، التي فقدتها الحكومة لصالح الحوثيين في 2014، وإعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي اليمنية. وقال العليمي: «هدفنا واضح للجميع في الداخل والخارج: استعادة مؤسسات الدولة وممارسة سيادتها على كامل أراضي البلاد، بما في ذلك صنعاء». فلماذا قررت الحكومة إعلان التعبئة العامة الآن؟ ولماذا عرضت عفواً على مقاتلي الحوثيين؟ فيما يلي أبرز ما هو معروف حتى الآن. لماذا أمر العليمي بالتعبئة العامة؟ بعد خسارتها المخا وجزيرة ميون وأجزاء واسعة من ساحل باب المندب، أصبح التقدم الحوثي يشكل تهديداً مباشراً لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً، كما أدى إلى زيادة انخراط حليفتها السعودية في الصراع. وباتت الرياض ومدن سعودية أخرى أهدافاً متكررة للصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية. وحتى الانتصارات المحدودة التي حققتها القوات الحكومية لم تدم طويلاً. فقد استعادت القوات الحكومية مديرية حيس بمحافظة الحديدة لفترة وجيزة في مطلع سبتمبر/أيلول، قبل أن تسقط مجدداً في أيدي الحوثيين بعد أيام فقط. ووصف أحمد الشلفي، محرر شؤون اليمن في الجزيرة العربية، تصريحات العليمي بأنها «خطاب حرب»، مشيراً إلى أنها تتضمن دعوة اليمنيين للانضمام إلى صفوف القوات المسلحة والمشاركة في استعادة صنعاء من الحوثيين. وفي الوقت الراهن، لا تزال القوات الحكومية منخرطة في معارك في تعز ومأرب، على مسافة بعيدة من العاصمة. ما أهمية عرض العفو؟ في عام 2024، وقبل التقدم العسكري الحوثي الأخير، قدرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عدد مقاتلي الحوثيين بنحو 350 ألف مقاتل، مدعومين بعمليات تجنيد شملت في بعض الحالات أشخاصاً دون سن الثامنة عشرة. ويرى محللون أن من غير المرجح أن ينشق هؤلاء المقاتلون بأعداد كبيرة وينضموا إلى صف الحكومة في المدى القريب، إلا أن عرض العفو قد يصبح أكثر جاذبية في حال بدأ الحوثيون بخسارة الأراضي. وقال براء شيبان، الباحث والمحلل السياسي المتخصص في شؤون اليمن والخليج في المعهد الملكي للخدمات المتحدة «RUSI»: «يجب أن نتذكر أنه رغم كل شيء، لا يزال اليمن مجتمعاً قبلياً». وأضاف أن «عرض العفو يمثل إشارة من الحكومة إلى أنها لن تسعى إلى الانتقام من المقاتلين على نحو قد يدفع الصراع إلى التحول إلى حرب قبلية». كيف سترد السعودية؟ لدى السعودية الكثير مما يمكن أن تخسره في حال اتسع نطاق المواجهة. وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، قالت الرياض إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية حوثية كانت تستهدف منطقة ينبع على البحر الأحمر ومدينة الطائف غربي المملكة. وتزيد احتمالات وقوع مزيد من الضربات على السعودية من المخاطر التي تهدد قدرتها على تصدير النفط عبر البحر الأحمر. واكتسب الساحل الغربي للمملكة أهمية أكبر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل الوصول البحري إلى المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في المملكة. كما كشف الإغلاق المؤقت لخط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، عقب هجوم استهدف ثلاث محطات ضخ في وقت سابق من هذا الشهر، عن نقاط ضعف إضافية في البنية التحتية للطاقة السعودية. والخميس، أعلنت السعودية وتركيا وباكستان، التي وقعت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في أغسطس/آب، عقد اجتماع طارئ لقادة عسكريين لبحث التهديدات المرتبطة بالتصعيد في اليمن. لكن حجم التدخل المحتمل للدول الثلاث داخل اليمن، إن حدث، لا يزال غير واضح. وقال شيبان: «حتى في ذروة القتال، قبل وقف إطلاق النار في 2022، نشرت السعودية قوات برية محدودة للغاية لدعم الحكومة، وفضلت الاعتماد على الضربات الجوية». وأضاف: «لا أستطيع تصور أن يتقبل اليمنيون بسهولة رؤية قوات تركية وباكستانية وسعودية مسلحة على أراضيهم، وهو أمر قد يدفع الصراع إلى اتجاه مختلف تماماً». وتابع: «سأكون متفاجئاً إذا تجاوز انخراط تركيا وباكستان حدود الدعم الفني وتبادل المعلومات الاستخباراتية». هل تتأثر دول أخرى؟ قال الحوثيون إنهم سيبقون مضيق باب المندب مفتوحاً، وأشاروا إلى أن أي هجمات محتملة ستقتصر على السفن السعودية. لكن عبدالله العليمي باوزير، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قال في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن الحوثيين لا يمكن الوثوق بتعهداتهم. وقال أمام قادة العالم في نيويورك الخميس: «استخدام ميليشيات الحوثي لسلامة الملاحة أداةً للابتزاز لا يهدد اليمن وحده، بل يضع الاقتصاد العالمي بأكمله رهينة». وأضاف أن حماية المضيق «مسؤولية كل اقتصاد يعتمد على سلاسل إمداد آمنة، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة». وكانت السعودية قد أعلنت تشكيل تحالف بحري لحماية البحر الأحمر، إلا أن تفاصيل حجمه ونطاق عملياته لا تزال غير معروفة إلى حد بعيد. وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الحوثيين أرسلوا رسالة إلى الاتحاد الأوروبي تعهدوا فيها بعدم استهداف السفن المرتبطة بدول التكتل، في خطوة بدت محاولة لعزل السعودية عن حلفائها. The post لماذا دعت الحكومة اليمنية إلى التعبئة العامة؟ appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows