يمن مونيتور/ حضرموت/ خاص
رغم إعلان السلطة المحلية بحضرموت شرق اليمن، ونقابة المعلمين في المحافظة التوصل لاتفاق وإنهاء الإضرب واسئتناف الدراسة، بعدما عاشت العملية التعليمية شلل تام لنحو شهر، ليمثل الاتفاق البدء الفعلي للعام الدراسي من اليوم الخميس، بعد التوصل لتسوية حول المطالب التي رفعتها النقابة قبل بداية العام، إلا أن ملف المتعاقدين من المعلمين، برز كواحدة من المشكلات العميقة في قطاع التعليم المتضرر أصلاً من الحرب الجارية منذ عشر سنوات.
مطلع سبتمبر أيلول الحالي، بدأ العام الدراسي 2026/2027، في مناطق الحكومة اليمنية، إلا أن مدارس حضرموت ظلت متوقفة نتيجة إضراب المعلمين، على خلفية تصاعد أزمة تأخر الرواتب والحوافز المعتمدة من السلطة المحلية، وعدم انتظامها، ومع نقاشات السلطة المحلية مع نقابة معلمي الساحل، بقي ملف المتعاقدين نقطة الخلاف التي أطالت أمد الإضراب، قبل التوصل لحل بتدخل من عضو الرئاسي اليمني سالم الخنبشي وتنفيذ عدد من المطالب أبرزها رفع الحافز الشهري.
أدى الإضراب إلى شلل شبه تام في مدارس ساحل حضرموت، وفق بيانات نشرها الحساب الرسمي للنقابة، يؤكد وصول نسبة الإضراب إلى 95%، ما فرض على السلطة البحث عن تسوية مع المعلمين، بالتزامن كان الأهالي والطلاب متضامنين مع المعلمين ونفذوا وقفات احتجاجية مؤيدة لمطالبهم.
المتعاقدين بين الحقوق وأزمة الموارد
أزمة المعلمين المتعاقدين ليست جديدة في حضرموت، إلا أن العام الحالي شهد تطورات حاسمة، فتمسك المعلمين بمطالبهم، دفع مكتب التربية للضغط بإنهاء العقود، ما دفع النقابة للإضراب الشامل، وتوقف الدراسة نحو شهر،
وفق مدير الشؤون المالية في مكتب التربية والتعليم بساحل حضرموت الأستاذ شاكر اليافعي يتجاوز عددهم 17 ألف متعاقد ومتعاقدة، يصل إجمالي رواتبهم وحوافزهم الشهرية لأكثر من اثنين مليار ريال، وهو ما يصفه مسؤولوا السلطة المحلية بالعبء الكبير والضغط على موارد المحافظة التي تشهد شحة كبيرة خاصة مع توقف تصدير النفط منذ 2022، وحرمان السلطة المحلية من 20% نسبة من المبيعات المقررة من الحكومة.
وأوضح اليافعي في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور” أن يتقاضى المعلم المتعاقد من حملة شهادة البكالوريوس أجرًا شهريًا يتراوح حول 80,600 ريال يمني (ما يعادل نحو 200 إلى 300 ريال سعودي).
وأشار إلى أن معالجة ملف المتعاقدين لا ينبغي أن تقتصر على فسخ العقود، خصوصًا أن عددًا من هؤلاء المعلمين أمضوا سنوات في الميدان التربوي، مؤكدًا أن الحل يحتاج إلى معالجة شاملة تضمن استمرار العملية التعليمية، وفي الوقت نفسه تراعي قدرة السلطة المحلية وموارد المحافظة.
أدى الإضراب الكلي وتوقف الحصص إلى إرباك العام الدراسي، ودفع العشرات من الطلاب للخروج في وقفات تضامنية، مرددين شعارات تساند معلميهم، وسط مخاوف من ضياع المنهج وتكرار سيناريو الحصص المكثفة الشاقة قبل الامتحانات حسب ما أفاد طلاب وأولياء أمور لـ”يمن مونيتور”.
اتفاق بحلول جزئية
أدركت السلطة المحلية أن الاستمرار في سياسة الإنهاء القسري للعقود سيؤدي إلى انهيار المنظومة التعليمية برمتها. وجاء الاتفاق المشترك ليحقق بعض المطالب خاصة تلك التي صدر فيها حكم قضائي برفع الحافز الشهري بنسبة 60%، مع تشكيل لجنة مشتركة لتصحيح وضع التعاقد وإيقاف قرار إلغاء التعاقد الذي صدر من مكتب التربية، كما تضمن الاتفاق تجديد العقود بضمانات رسمية.
يرسم هذا التوافق حل مؤقت إذا لاتزال مشكلة التعاقد بلا حل نهائي، وسط التحديات التي يعاني منها قطاع التعليم، أبرزها الوضع المادي للمعلم وقيمة الراتب الذي أصبح لا يغطي احتياجاته الأساسية ما دفع الكثير للانشغال بأعمال إضافية أثرت على أداء عمله في ظل تجاهل تام من الحكومة لمشكلة رواتب المعلمين التي تتصاعد ككرة الثلج، في ظل مخاوف من انهيار التعليم.
The post بين شح الموارد والمطالب المستحقة.. 17 ألف معلم متعاقد بحضرموت أزمة معلقة تهدد التعليم appeared first on يمن مونيتور.
Related News