تحت أرض العراق، بعيداً عن أعين الناس، تختزن طبقات الصخور مياهاً تتراكم عبر سنوات طويلة. مياه لا تظهر في الأنهار ولا تُرى في السدود، لكنها تتحول شيئاً فشيئاً إلى ملاذ لمواجهة الجفاف ونقص المياه. لذا فأن إستهلاك رأس المال المائي بدأ يقلق فعليا المختصين .
الدكتور أحمد سرداح خبير جيلوجي:
هنا في الحقول، تبدو الإجابة أكثر وضوحاً. فحين تتراجع المياه السطحية، يجد الفلاح في البئر طريقه إلى مواصلة الزراعة، لكن الوصول إلى الماء لم يعد كما كان، والآبار بدأت تُصاب بالعطش هي الأخرى.وصلت عمليات استنزاف المياه الجوفية إلى مستويات خطرة جداً، حيث أن بعض الخزانات خرجت عن الخدمة. كمية المياه أو الخزين المتجدد في العراق يبلغ تقريباً 3.5 مليار متر مكعب سنوياً، معظم هذا الخزين يقع في مناطق إقليم كوردستان، هذه المناطق كمية الخزين المتجدد فيها قليلة جداً نتيجة التغييرات المناخية وانخفاض كميات الأمطار، فبالتالي تم استنزاف جميع الخزين المتجدد وخرجت هذه الخزانات عن العمل
حسن محمود فلّاح:
وزارة الموارد المائية تنظر إلى هذه المياه كخزين للأجيال المقبلة، وتعمل على تنظيم حفر الآبار والحد من التجاوزات، بالتوازي مع مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول وإعادة تغذية بعض الخزانات الجوفية.اليوم احنه كفلاحين دنعتمد على البئر بشكل واضح لأن الماء السطحي ما ديكفي ومطر قليل، وإذا ما نضخ من البئر الزراعة تتوقف، لكن كل سنة نلاحظ أن مستوى الماء دينزل أكثر، والبئر يحتاج ضخ أكبر حتى يغطي الأراضي المزروعة، ومانعرف أي يوم ممكن تخلص الآبار ونتحول إلى حدادين بدون فحم، ونترك الزراعة للأبد
المهندس أحمد مصحب المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية:
جعبة البلاد المائية تتناقص والمعادلة تتعقد، فالأمر لا يتعلق بكمية المياه التي يتم استخراجها اليوم، بل بكمية ما يُترك للغد، لأن رأس المال المائي، مثل أي رأس مال، يمكن إنفاقه سريعاً لكن استعادته قد تحتاج إلى عقود من الزمن.نؤكد على استدامة المياه الجوفية وتعزيزها، ونحن كوزارة موارد مائية نحاول قدر الإمكان عدم الذهاب باتجاه استخدام المياه الجيوفية استخداماً مفرطاً، وإنما نستخدم فقط المكامن المتجددة، كما نعمل على عدم منح إجازات لحفر الآبار وهناك العشرات بل المئات من الدعاوى المقامة ضد المتجاوزين