يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: حذر خبيران اقتصاديان من تداعيات قرار جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، رفع أسعار المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها، مؤكدين أن الزيادة سيترتب عليها أعباء جديدة على المواطنين وتعمّق تراجع قدرتهم الشرائية، بالتزامن مع ارتفاع متوقع في تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وأمس الاثنين 14 سبتمبر/أيلول، أقرت جماعة الحوثي رفع أسعار الوقود، بنسبة 10.5 ليرتفع سعر لتر البنزين إلى 525 ريالًا، بواقع 10.500 ريال للصفيحة سعة 20 لترًا، مقارنة بـ9.500 ريال سابقًا، فيما ارتفع سعر لتر الديزل إلى 575 ريالًا، بواقع 11.500 ريال للصفيحة، مقارنة بـ10.500 ريال سابقًا، بزيادة بلغت نحو 10.5% للبنزين و9.5% للديزل.
سكان المناطق الخاضعة بالقوة للحوثيين يستيقظون على جرعة جديدة في أسعار الوقود
وفي حديثهما لـ”يمن ديلي نيوز”، قال الباحث والخبير الاقتصادي وحيد الفودعي، والمحلل والصحفي الاقتصادي نجيب العدوفي، إن رفع أسعار الوقود لن يقتصر أثره على المشتقات النفطية، بل سيمتد إلى قطاعات النقل والزراعة وضخ المياه والكهرباء والإنتاج وتوزيع السلع، محذرين من موجة تضخمية جديدة في ظل غياب إجراءات تعويضية للأسر وتوقف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين.
زيادة ستأثر على السلع الأساسية
الباحث والخبير الاقتصادي وحيد الفودعي، قال لـ”يمن ديلي نيوز” إن الزيادة الجديدة في أسعار الوقود ستنعكس على قطاعات النقل والزراعة وصخ المياه والكهرباء والإنتاج وتوزيع السلع، ما سيؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويفرض ضغوطًا تضخمية حتى مع استقرار سعر صرف الريال في مناطق الحوثيين.
وبيّن الفودعي أن تأثير رفع أسعار الوقود لن يتوقف عند أسعار المشتقات نفسها، موضحًا أن الوقود يدخل في تكلفة النقل والزراعة وضخ المياه والكهرباء والإنتاج وتوزيع السلع.
وأوضح أن الزيادة ستنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات، مشيرًا إلى أن أثر ارتفاع سعر الديزل سيكون أكبر على قطاعات الزراعة والنقل والإنتاج، بما يعني نشوء ضغوط تضخمية ناتجة عن ارتفاع التكاليف، حتى مع بقاء سعر الصرف مستقرًا.
الفودعي قال إن استقرار سعر الصرف يعني أن الزيادة في أسعار المشتقات النفطية التي أقرتها جماعة الحوثي، لا تعود إلى تراجع قيمة الريال، لكنه أشار إلى ارتفاع بعض مكونات تكلفة الاستيراد، بينها أسعار المشتقات المكررة عالميًا وتكاليف الشحن والتأمين.
وقال إن المشكلة تتمثل في عدم نشر جماعة الحوثي هيكل التكلفة بصورة شفافة، بما يسمح بالتحقق من حجم الزيادة ومبرراتها، خصوصًا أن الأسعار لم تكن تنخفض بالمقدار نفسه عندما كانت الأسعار العالمية تتراجع.
وأضاف أن غياب الشفافية يجعل القرار يبدو وكأنه يحمل أيضًا بُعدًا إيراديًا، من خلال تحميل المستهلك بصورة مباشرة كلفة أي تغير في تكاليف الاستيراد.
وأشار إلى أنه في الوضع الطبيعي، يفترض أن يرافق مثل هذا القرار إجراء يعوض جزءًا من أثره على دخول المواطنين، سواء عبر زيادة الأجور أو التحويلات النقدية أو تخفيض الرسوم والأعباء الأخرى.
ولفت إلى أن مساحة التعويض تكاد تكون منعدمة في مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل عدم انتظام دفع المرتبات، الأمر الذي يعني أن الأسر ستتحمل الزيادة كاملة من دخولها الحقيقية، وبالتالي مزيدًا من التراجع في القوة الشرائية. وفق قوله.
المواطن سيدفع فاتورة إضافية
من جانبه، قال المحلل والصحفي الاقتصادي نجيب العدوفي لـ”يمن ديلي نيوز” إن رفع جماعة الحوثي أسعار المشتقات النفطية ستكون له “عواقب وخيمة”، متوقعًا ارتفاع الأسعار بشكل كبير، بما في ذلك أسعار المواصلات والمواد الغذائية، نظرًا لارتباط أسعار الغذاء ومختلف السلع بعملية النقل.
وحذر العدوفي من أن الزيادة ستضع “فاتورة إضافية” على المواطنين الذين يعانون أصلًا، وفق قوله، من تدهور أوضاعهم المعيشية واتساع البطالة والفقر، معتبرًا أن المواطن أصبح “ضحية” لما وصفها بحرب الجماعة ضد اليمنيين.
وربط العدوفي قرار رفع الأسعار الذي قال إنه كان “أمرًا متوقعًا” بمحاولة جماعة الحوثي، بحسب تقديره، تغطية نفقاتها العسكرية، مشيرًا إلى أنها تخوض مواجهات في أكثر من جبهة ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وقال إن الجماعة تسعى إلى تعويض خسائرها وتمويل عملياتها العسكرية من قوت المواطنين، معتبرًا أن توفير الخدمات للمواطنين ليس ضمن أولوياتها.
وأضاف أن الحوثيين، منذ سيطرتهم على صنعاء قبل 12 عامًا، عملوا على قطع المرتبات وتقليص الخدمات العامة وخصخصة عدد منها، مشيرًا إلى أن الكهرباء أصبحت تجارية، فيما يتحمل المواطن تكاليف خدمات أساسية أخرى، بينها التعليم والصحة.
وأشار إلى أن الجماعة استحوذت، بحسب قوله، على موارد كانت تغطي النفقات التشغيلية للدولة والرواتب، وحولتها إلى مشاريع واستثمارات، مستشهدًا بموارد الضرائب على كبار المكلفين التي قال إنها تدر مليارات الريالات دون أن تنعكس على شكل خدمات أو رواتب للمواطنين.
وقال العدوفي إن رفع أسعار المشتقات في الظروف الاقتصادية الطارئة قد تلجأ إليه الدول، لكنه يترافق عادة مع إجراءات لمعالجة آثاره على المواطنين، مثل رفع المرتبات، وهو ما قال إنه غير متاح في مناطق الحوثيين، في ظل استمرار توقف مرتبات الموظفين منذ سنوات.
وحذر من أن استمرار ارتفاع الأسعار سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنسانية وتتسع دائرة الفقر والبطالة، متهمًا جماعة الحوثي بإعاقة الأعمال الإنسانية واعتقال عدد من العاملين في المجال الإنساني.
وختم العدوفي بالقول إن ما وصفها بـ”حرب شرسة” تخوضها جماعة الحوثي ضد المواطن قبل الحكومة اليمنية.
جرعة جديدة
وأمس الاثنين 14 سبتمبر/أيلول، رفعت جماعة الحوثي أسعار المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث ارتفع سعر لتر البنزين إلى 525 ريالًا، بواقع 10.500 ريال للصفيحة سعة 20 لترًا، مقارنة بـ9.500 ريال سابقًا، فيما ارتفع سعر لتر الديزل إلى 575 ريالًا، بواقع 11.500 ريال للصفيحة، مقارنة بـ10.500 ريال سابقًا.
وبحسب الأسعار المعلنة، ارتفع سعر صفيحة البنزين بنحو 10.5%، والديزل بنحو 9.5%.
وتأتي الزيادة الجديدة قبل أيام من ذكرى سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، بعد أن اتخذت الجماعة حينها من رفع أسعار الوقود الذي أقرته حكومة الوفاق الوطني ذريعة للتصعيد، ورفعت شعار “إسقاط الجرعة”.
وكانت حكومة الوفاق قد رفعت في يوليو/تموز 2014 سعر صفيحة البنزين من 2.500 إلى 4 آلاف ريال، قبل أن تخفضه لاحقًا إلى نحو 3 آلاف ريال تحت ضغط الاحتجاجات.
وبمقارنة الأسعار، يبلغ سعر صفيحة البنزين في مناطق الحوثيين حاليًا 10.500 ريال، أي أكثر من ضعفي السعر الذي اتخذته الجماعة ذريعة للتصعيد في 2014، وأكثر بنحو ثلاثة أضعاف ونصف مقارنة بالسعر الذي خفضت إليه الحكومة الصفيحة قبل سقوط صنعاء.
تعرف على فارق أسعار الوقود بين مناطق الحكومة اليمنية والحوثيين
ظهرت المقالة اقتصاديان يتحدثان لـ”يمن ديلي نيوز” عن الانعكاسات الاقتصادية لـ”جرعة الحوثيين” الجديدة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.
Related News