الكفيف محمد السمري يروي لـ”يمن ديلي نيوز” رحلة تحد صنعت الأمل للمكفوفين
Civil
52 minutes ago
share

أعد القصة لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: لم أفقد بصري يوماً، بل فقدت عيناي القدرة على الرؤية منذ الولادة، أما بصيرتي فلم تتوقف عن الحلم.

بهذه الكلمات يبدأ محمد مبخوت يحيى السمري (27 عاماً)، القادم من مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” مستعيداً رحلة طويلة من التحديات انتهت به مديراً لمدرسة للمكفوفين، وطالباً في مرحلة الماجستير، وصاحب مشروع يسعى لتغيير واقع المكفوفين في اليمن.

يقول السمري إنه متزوج وأب لطفلة، ويحمل درجة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية، ويواصل حالياً دراسة الماجستير في جامعة القرآن الكريم بمحافظة مأرب، بعد أن تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مركز النور للمكفوفين بالعاصمة صنعاء، ثم أكمل دراسته الجامعية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.

يؤكد أن رسالته في الحياة لم تعد مرتبطة بشخصه فقط، بل أصبحت مرتبطة بخدمة فئة المكفوفين، مضيفاً: أحلم بإنشاء بيئة تعليمية وإنسانية متكاملة للمكفوفين في محافظة مأرب، تضم السكن الداخلي، والقاعات الدراسية، ومعامل الحاسوب، والمرافق الترفيهية، ليحصل الكفيف على حقه في التعليم بكرامة.

ويصف نفسه بأنه يسعى لأن يكون قائداً إدارياً ناجحاً، يؤمن بالعمل الجماعي، ويحرص على الاستثمار في قدرات فريقه، لأن النجاح بحسب تعبيره لا يصنعه الفرد وحده.

ويروي السمري لـ”يمن ديلي نيوز” أن فقدانه البصر منذ الولادة لم يكن العقبة الأكبر في حياته، بل كانت البيئة التي نشأ فيها، إذ كانت قريته تعاني ضعف الوعي والتعليم. غير أن أسرته، وخاصة والديه وجده، اتخذوا قراراً غيّر مسار حياته عندما انتقلوا به إلى العاصمة صنعاء ليلتحق بمركز النور للمكفوفين.

ويقول: هناك بدأت أولى خطواتي نحو النور، وأدركت أن الإعاقة الحقيقية ليست في البصر، وإنما في العقل والاستسلام.

خرجت إلى المجتمع وأنا مؤمن بأن الكفيف قادر على أن يعيش حياة كريمة وأن يترك أثراً في وطنه.

ويضيف أن الإصرار على تحقيق حياة كريمة وخدمة المجتمع كان الدافع الحقيقي لمواصلة تعليمه رغم ما واجهه من صعوبات، مؤكداً أن كسر العزلة والجهل كان خياره الوحيد.

تعلم محمد طريقة “برايل” في سن مبكرة، ويصفها بأنها كانت نافذته الأولى إلى القراءة والعلم، إذ أتقنها منذ البداية، لتصبح وسيلته الأساسية في اكتساب المعرفة.

لكن الطريق الأكاديمي لم يكن سهلاً، بسبب غياب المراجع المطبوعة بطريقة برايل أو المواد الصوتية، ما اضطره للاعتماد على زملائه في قراءة الكتب والملازم الدراسية.

ويتابع: كنت أبحث عمن يجلس بجواري ليقرأ لي صفحة بعد أخرى، وكتاباً بعد آخر. واجهت مواقف مختلفة من الزملاء، لكن كل عقبة كانت تزيدني إصراراً على مواصلة الطريق.

من المعاناة إلى صناعة التغيير

ويشير السمري إلى أن معاناته الشخصية مع نقص الخدمات التعليمية للمكفوفين كانت السبب الرئيس في اختياره المجال التعليمي والإداري، إلى جانب تخصصه في الدراسات الإسلامية، أملاً في أن يكون جزءاً من الحل.

ويقول إن تجربته الحالية في إدارة مدرسة “مشاعل النور للمكفوفين” بمحافظة مأرب تعد المحطة الأبرز في حياته، رغم أنها انطلقت في ظل شح شديد في الإمكانات.

ويضيف: لم تكن المشكلة قلة الموارد، بل انعدامها في كثير من الأحيان، سواء المالية أو الأكاديمية أو اللوجستية، لكننا آمنّا بإمكانية صناعة الإنجاز من قلب الصعوبات.

إنجازات يفتخر بها

ويرى السمري أن أبرز ما حققه حتى اليوم يتمثل في تأسيس وإدارة مدرسة “مشاعل النور للمكفوفين” في مأرب، والمشاركة مع فريق العمل في تأسيس “مؤسسة عين سبأ للمكفوفين” لرعاية وتأهيل المكفوفين في المحافظة.

وعلى الصعيد الشخصي، يعتز باستكمال دراسته العليا، وتكوين أسرة، وتجاوز كثير من التحديات التي واجهته خلال رحلته.

ويؤكد أن ما ساعده على تحقيق ذلك هو امتلاكه مهارات التفكير والتحليل، والخطابة، والإقناع، وبناء العلاقات الاجتماعية، إضافة إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة، وعلى رأسها برامج قارئات الشاشة في الهواتف والأجهزة الذكية، إلى جانب طريقة برايل والوسائط الصوتية.

وعن نظرة المجتمع للمكفوفين، يقول السمري إنها لا تزال تتأرجح بين صورتين غير منصفتيْن؛ الأولى تنظر إلى الكفيف باعتباره عاجزاً يحتاج إلى الشفقة، والثانية تبالغ في تصويره باعتباره حالة استثنائية لمجرد قيامه بأعمال اعتيادية.

ويؤكد أن النظرة الصحيحة تقوم على التعامل مع الكفيف بوصفه إنساناً يمتلك قدرات تختلف من شخص لآخر، شأنه شأن أي فرد في المجتمع.

ويرى أن دمج ذوي الإعاقة البصرية يبدأ من حملات التوعية، وتطوير المناهج، وتهيئة المدارس والجامعات والمرافق العامة لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.

حلم لم يكتمل بعد

ويختتم السمري حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” بالكشف عن حلمه الأكبر، والمتمثل في إنشاء مجمع تعليمي وتأهيلي متكامل للمكفوفين في محافظة مأرب، يوفر التعليم والسكن والتأهيل المهني والتقني والأنشطة الرياضية لمختلف الفئات العمرية، بالتوازي مع استكمال دراسته حتى نيل درجة الدكتوراه.

ويوجه رسالة إلى كل من فقد بصره أو يواجه تحدياً مشابهاً، قائلاً: فقدان البصر ليس نهاية الحياة، والإعاقة الحقيقية هي التوقف عن المحاولة. ضعوا أهدافاً كبيرة، وتمسكوا بها، ولا تسمحوا للإحباط بأن يهزمكم. فكل عقبة يمكن أن تتحول إلى درجة نصعد بها نحو النجاح.

ظهرت المقالة الكفيف محمد السمري يروي لـ”يمن ديلي نيوز” رحلة تحد صنعت الأمل للمكفوفين أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows