لم تعد علاقة إيران بمليشيا الحوثي في اليمن مجرد علاقة دعم عسكري محدود أو إمداد بأسلحة ومعدات، بل تطورت، وفق ما تكشفه تقارير متعاقبة، إلى منظومة متعددة المسارات تتداخل فيها الأسلحة والخبرات والتدريب والتمويل وشبكات التهريب، وتمتد تداعياتها من الأراضي اليمنية إلى البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي.
وخلال السنوات الماضية، راكم الحوثيون قدرات عسكرية وتقنية في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيدين من الدعم والخبرات الإيرانية، فيما تكشف التطورات الأخيرة عن استمرار وصول عناصر وخبراء ومعدات مرتبطة بهذه القدرات إلى اليمن، ويشير هذا المسار إلى أن الدعم الإيراني لا يستهدف فقط تعزيز القدرات القتالية للحوثيين، وإنما الحفاظ على قدرتهم على تطويرها وتشغيلها وإعادة إنتاجها.
وفي موازاة ذلك، بدأت حدود العلاقة تتجاوز الداخل اليمني، مع ظهور مؤشرات على انتقال بعض الخبرات والقدرات التي راكمها الحوثيون إلى جماعات مسلحة في الضفة الأخرى من البحر الأحمر، وتبرز في هذا السياق العلاقة المتنامية مع حركة الشباب الصومالية، وما ارتبط بها من أسلحة وتدريب وخبرات في مجالات الطائرات المسيّرة والمتفجرات والقتال غير المتكافئ، بما يضيف بُعدًا إقليميًا إلى شبكة التعاون المرتبطة بالحوثيين.
وتزداد خطورة هذا المسار بالنظر إلى الموقع الجغرافي لليمن والصومال، المطلين على باب المندب وخليج عدن، حيث تتداخل طرق التجارة والملاحة الدولية مع شبكات التهريب والنشاط المسلح، ومن ثم، فإن انتقال السلاح والخبرة بين ضفتي البحر الأحمر لا يمثل تطورًا منفصلًا عن الصراع اليمني، بل يفتح المجال أمام تداعيات أمنية تتجاوز حدود البلدين.
وفي الوقت نفسه، تثير تقارير حديثة تساؤلات بشأن مسارات أخرى محتملة لوصول الأفراد والمعدات إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما في ذلك حركة الطيران المرتبطة بمطار صنعاء، وتناول أحد تقارير تتبع حركة الطيران تحركات غير اعتيادية تزامنت مع رحلة تابعة للأمم المتحدة، وربط بينها وبين احتمال استغلال الغطاء الإنساني لتسهيل حركة أشخاص أو شحنات لا تظهر طبيعتها في جداول الرحلات المعلنة.
وتضع هذه التطورات مجتمعة ملف الدعم الإيراني للحوثيين أمام صورة أكثر اتساعًا؛ فالقضية لم تعد مرتبطة بشحنة سلاح تصل إلى الحوثيين، وإنما بشبكة من مسارات النقل والخبرة والتدريب تمتد عبر البر والبحر والجو، وتتقاطع مع جماعات مسلحة وشبكات تهريب في منطقة ذات أهمية إستراتيجية للأمن الإقليمي والدولي.
استغلال حوثي للغطاء الإنساني
الأسبوع الماضي، كشف تقرير تحليلي يمني عن وجود حركة جوية غير اعتيادية في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، محذرًا من تحول المطار من منفذ ذي طابع إنساني إلى قناة لوجستية يمكن أن تستفيد منها الجماعة في دعم أنشطتها العسكرية.
واعتمد التقرير، الذي أعده الدكتور عبد القادر الخراز، على بيانات رصد ميداني لحركة الطيران خلال الفترة من 21 يوليو إلى 29 أكتوبر 2025، وقال إن عمليات الرصد كشفت نمطًا متكررًا لرحلات جوية لا تظهر ضمن الجداول الرسمية المعلنة لرحلات الأمم المتحدة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الحركة الجوية تمثل ما وصفه بـ«القناة الجوية الموازية»، التي استغلت، وفق نتائجه، الغطاء الإنساني لتسهيل حركة أشخاص وشحنات خارج الأطر المعتادة للرحلات الإنسانية.
وبحسب التقرير، شملت الحركة الجوية رصد طائرات شحن كبيرة، بواقع يصل إلى سبع رحلات شهريًا، فيما تم استخدام بعض الرحلات لنقل أكثر من 50 جريحًا تابعين لمليشيا الحوثي عقب ضربة عسكرية إسرائيلية.
ويرى التقرير أن نقل هؤلاء الجرحى تحت مظلة الإجلاء الطبي يمثل مؤشرًا على توظيف المسار الإنساني في تقديم دعم لوجستي مباشر للحوثيين.
ويقدر التقرير حجم الحركة عبر هذه القناة بنحو 2,760 موظفًا و1,206 أطنان من الشحنات شهريًا، ويثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه الشحنات والأشخاص الذين يتم نقلهم، خصوصًا في ظل عدم خضوع بعض الرحلات، بحسب التقرير، للإجراءات نفسها المطبقة على الرحلات المجدولة.
ويحذر التقرير من إمكانية استغلال هذا المسار في نقل خبراء عسكريين إيرانيين أو عناصر مرتبطة بحزب الله تحت مسميات وظيفية، إلى جانب معدات اتصال أو تجهيزات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، معتبرًا أن حجم الحركة المرصودة يتجاوز الاحتياجات الإنسانية المعتادة.
كما يتناول التقرير ما يصفه بوجود ضغوط واستغلال سياسي للغطاء الإنساني، مشيرًا إلى واقعة نقل موظفة أردنية تعمل لدى اليونيسف بعد احتجازها من قبل مليشيا الحوثي، ويضع هذه الحوادث ضمن نمط أوسع من التحكم الحوثي في حركة الطيران المرتبطة بالمنظمات الدولية.
وخلص التقرير إلى أن ما يجري في مطار صنعاء يمثل خطرًا أمنيًا يتجاوز الجانب الإنساني، معتبرًا أن استغلال الرحلات الإنسانية يمكن أن يوفر للمليشيا منفذًا لنقل الأفراد والمعدات بعيدًا عن الرقابة، بما يعزز قدرتها اللوجستية والعسكرية.
وطالب التقرير بفتح تحقيق دولي مستقل وفوري في طبيعة الرحلات وحمولاتها والجهات المستفيدة منها، إلى جانب فرض آلية تفتيش دولية على مطار صنعاء، بما يمنع استغلال الغطاء الإنساني في أنشطة تهدد الأمن اليمني والإقليمي.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل استمرار التقارير التي تتحدث عن وصول خبراء ومعدات مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، مما يجعل ضبط مسارات النقل الجوي والبحري ومراقبة المطار جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى الحد من تدفق الدعم العسكري إلى الجماعة.
الحرس الثوري والمعدات الصاروخية في اليمن
في 23 يوليو الماضي، كشفت وكالة رويترز، استنادًا إلى أربعة مصادر بينها مصدران إيرانيان ووزير الإعلام اليمني ومحلل أمني إقليمي، أن إيران نقلت إلى اليمن عناصر من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، جرت عملية النقل في 13 يوليو على متن رحلة تابعة لشركة "ماهان إير" من طهران، وقال مصدران إيرانيان إن الرحلة ضمت ما بين 10 و21 عنصرًا من الحرس الثوري، بينهم قادة كبار.
وكانت الطائرة متجهة في الأصل إلى صنعاء، قبل أن تحول مسارها إلى الحديدة بعد استهداف مطار صنعاء.
وتكتسب هذه المعلومات أهميتها من طبيعة ما نُقل إلى اليمن. فالمسألة، وفق التقرير، لم تقتصر على أفراد عسكريين، وإنما شملت معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي المجالات التي يعتمد عليها الحوثيون في تطوير قدراتهم الهجومية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر.
ونقلت رويترز عن مصادرها أن نقل هذه العناصر والمعدات يعكس مسعى إيرانيًا لتعزيز قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية.
وفي المقابل، نفت طهران تقديم قدرات صاروخية للحوثيين، بينما قدم الجانب الحوثي رواية مختلفة بشأن طبيعة الرحلة.
وهذه الواقعة تضع الدعم الإيراني للحوثيين في سياق أكثر مباشرة، فهي لا تكتفي بتوفير التكنولوجيا والمعدات، وإنما تعمل، وفق هذه التقارير، على إبقاء قنوات الخبرة البشرية مفتوحة، بما يسمح للمليشيا الحوثية بتطوير قدراتها في ظروف تتعرض فيها شبكاتها العسكرية واللوجستية لضغوط متزايدة.
ويتقاطع ذلك مع تقارير أخرى تناولت إمداد الحوثيين بالسلاح والخبراء بهدف تعزيز قدراتهم وإشعال جبهة البحر الأحمر، كما تتقاطع معه تقارير عن معدات مرتبطة بتعزيز قدرات الجماعة في مواجهة المسيّرات وتتبعها، بما يعكس اتساع نطاق الدعم من السلاح الهجومي إلى منظومات الرصد والدفاع والتكنولوجيا العسكرية.
من شحنات السلاح إلى بناء الخبرة
هذا المسار ليس جديدًا، ففي مايو 2015، كشف تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة أن إيران سلحت الحوثيين منذ عام 2009، مستندًا إلى تحقيقات في شحنات أسلحة صودرت في اليمن، بينها سفينة "جيهان" التي صادرتها السلطات اليمنية عام 2013.
وأشار التقرير الأممي آنذاك إلى أن نمط شحنة "جيهان" يتسق مع شحنات أسلحة أخرى وصلت إلى اليمن عبر البحر منذ عام 2009، كما تحدث عن محاولة نقل مئات الصواريخ المضادة للطائرات والدبابات إلى الحوثيين.
وخلص الخبراء إلى أن إيران كانت مصدر تلك الشحنات، مع بقاء طهران على موقفها الرافض للاتهامات.
وتقدم هذه المعطيات خلفية مهمة لفهم التطورات الحالية، فالدعم الإيراني لم يبدأ مع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، وإنما مر بمراحل متدرجة بدأت بالأسلحة والتهريب، ثم انتقلت إلى التدريب والخبرة والتكنولوجيا.
ويؤكد تقرير نشرته "إيران وير" في 2022، مستندًا إلى تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة، أن جميع الأدلة كانت تشير إلى إرسال أسلحة إلى اليمن، مع صعوبة نسبة كل حالة بصورة قطعية إلى الحكومة الإيرانية بسبب طبيعة شبكات التهريب والبيئة غير الشفافة. كما تناول التقرير شحنات ضبطت وهي تحمل أسلحة من مصادر متعددة، بينها أسلحة ذات صلة بإيران.
السلاح مقابل القرصنة
في مايو الماضي، حذرت دراسة حديثة صادرة عن منصة "منظمة السلام العالمي" (Organization for World Peace)، مقرها مدينة تورنتو الكندية، من التعاون المتنامي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، وربط بين السلاح والقرصنة وشبكات التهريب في البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة، عقد ممثلو الحوثيين وحركة الشباب اجتماعين على الأقل في الصومال خلال يوليو وسبتمبر 2024، طلبت خلالهما الحركة أسلحة متطورة وتدريبًا، بينما حصلت لاحقًا على أسلحة صغيرة وخفيفة وخبرة تقنية من الحوثيين، كما تدفقت أسلحة من اليمن إلى مناطق سيطرة الحركة عبر مينائي مركا وبراوة، واستخدم بعضها في هجمات على مواقع بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.
ويشير التقرير إلى أن التعاون لم يقتصر على نقل السلاح، إذ تلقى مقاتلون من حركة الشباب تدريبات في اليمن على المتفجرات المتقدمة والطائرات المسيّرة، بمشاركة حوثيين وخبراء إيرانيين، في حين تلقى عناصر مرتبطون بالحوثيين تدريبات في الصومال على القتال غير المتكافئ وحرب العصابات.
كما وثق تقرير أممي سفر أربع مجموعات تضم 30 مقاتلًا من حركة الشباب إلى اليمن خلال 2024 للتدريب، بعد انتقالهم بحرًا من الساحل الصومالي إلى المكلا ومنها إلى مناطق التدريب.
ويربط التقرير بين هذا التعاون وبين عودة القرصنة في خليج عدن، مستندًا إلى معلومات أممية وشهادات أمنية صومالية.
ووفق التقرير الأممي، طلبت حركة الشباب من الحوثيين دعمًا يمكنها من تطوير قدراتها، فيما أشارت شهادات أمنية إلى حصول قراصنة صوماليين على أسلحة وأجهزة تحديد مواقع وخبرات مرتبطة بالحوثيين، مما ساعدهم على تعقب السفن وتنفيذ عمليات بحرية أبعد عن السواحل الصومالية.
كما يكشف التقرير عن شبكات مالية ولوجستية مشتركة، تتضمن تجار سلاح وموردين ومستوردين يعملون بين اليمن والصومال وجيبوتي، إلى جانب استثمارات حوثية في شراء سفن وقوارب داخل الصومال.
ويورد تقديرات عن مبالغ تدفع مقابل السلاح، إضافة إلى عوائد مالية مرتبطة بالتهريب وتأمين حركة السفن.
ويرى التقرير أن الموقع الجغرافي للصومال يمنح الحوثيين منفذًا مهمًا إلى بحر العرب وغرب المحيط الهندي، ويوفر شبكات وممرات يمكن استخدامها لنقل الأسلحة من المحيط الهندي إلى خليج عدن ثم إلى السواحل اليمنية، ما يجعل العلاقة بين الطرفين ذات تداعيات تتجاوز اليمن والصومال إلى أمن الملاحة الإقليمية والدولية.
شبكة واحدة.. مسارات متعددة
عند جمع هذه التقارير معًا، تظهر صورة أكثر اتساقًا من مجرد حوادث منفصلة، هناك مسار مباشر من إيران إلى مليشيا الحوثي، يتمثل في نقل الأسلحة والخبراء والمعدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وهناك مسار بحري وجوي يسمح بوصول الإمدادات إلى مناطق سيطرة الحوثيين، فيما تظهر تقارير عن استخدام طرق أكثر تعقيدًا لإخفاء طبيعة الشحنات والأفراد.
ثم يأتي مسار ثالث من اليمن إلى أفريقيا، حيث تظهر مؤشرات على نقل الأسلحة والخبرات إلى السودان والصومال، وتحديدًا إلى جماعات مسلحة تمتلك مصالح مشتركة مع الحوثيين في التهريب والقرصنة والنشاط العسكري.
وهناك كذلك بعد مالي ولوجستي، إذ تشير التقارير المتعلقة بشبكات الحوثيين في القرن الأفريقي إلى وجود علاقات مع مهربين وتجار وشخصيات محلية وجماعات مسلحة، بما يسمح بتوزيع عمليات النقل على أكثر من مسار بدل الاعتماد على طريق واحد.
الخطر لا يتوقف عند اليمن
المشكلة هنا أن انتقال الخبرة أخطر من انتقال السلاح الجاهز، فالشحنة يمكن اعتراضها، والطائرة يمكن تعقبها، والسفينة يمكن تفتيشها، لكن المعرفة العسكرية التي تنتقل إلى جماعة مسلحة يمكن أن تتحول إلى قدرة إنتاج محلية يصعب القضاء عليها.
وهذا ما تحذر منه التقارير التي تناولت اليمن والصومال، إذ إن نقل الخبرات في تصنيع المسيّرات والصواريخ والمتفجرات يفتح الطريق أمام الجماعات المسلحة لتقليل اعتمادها على الإمدادات الخارجية، وبناء قدراتها بصورة مستقلة.
وفي حالة الحوثيين، فإن الجماعة التي تلقت على مدى سنوات السلاح والتدريب والخبرة الإيرانية باتت، وفق هذه التقارير، تمتلك قدرات تسمح لها بالمساهمة في نقل هذه الخبرة إلى جماعات أخرى.
وهذا التحول يفسر جانبًا من اتساع المخاطر المحيطة بالبحر الأحمر وخليج عدن. فالمسألة لم تعد مرتبطة بقدرة الحوثيين وحدهم على استهداف السفن، وإنما بإمكانية ظهور شبكة من الجماعات المسلحة على جانبي البحر الأحمر، تمتلك خبرات متقاربة وتتبادل السلاح والتدريب والموارد.
علاقة أكثر تعقيدًا
منذ شحنات السلاح التي وثقتها تقارير الأمم المتحدة قبل أكثر من عقد، مرورًا بتطور قدرات الحوثيين في الصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى نقل عناصر من الحرس الثوري ومعدات عسكرية إلى اليمن في يوليو 2026، تبدو العلاقة بين طهران والحوثيين وقد انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيدًا.
فإيران، وفق ما تكشفه التقارير المتعددة، لم تعد تعتمد فقط على إرسال السلاح إلى حليفها في اليمن، وإنما تعمل على إبقاء قنوات الخبرة والتكنولوجيا مفتوحة، فيما راكم الحوثيون بدورهم قدرات جعلتهم قادرين على لعب دور في نقل الخبرة إلى جماعات مسلحة خارج اليمن.
أما الرحلات الجوية إلى صنعاء، بما فيها ما ورد بشأن استغلال طائرات أممية كغطاء لتحركات جوية أخرى، فتضيف مسارًا شديد الحساسية إلى شبكة الإمداد المحتملة، خصوصًا إذا ثبت استخدام الرحلات الإنسانية لتجاوز الرقابة ونقل أشخاص أو معدات مرتبطة بالنشاط العسكري الحوثي.
وبذلك، فإن الخطر الذي يواجه اليمن والمنطقة لا يتمثل فقط في استمرار وصول السلاح الإيراني إلى الحوثيين، وإنما في تحول اليمن إلى مركز لإعادة توزيع السلاح والخبرة، بما قد يجعل من البحر الأحمر وخليج عدن مسرحًا لشبكة إقليمية متداخلة تمتد من إيران إلى اليمن، ومنه إلى الصومال والقرن الأفريقي.
ومع استمرار هذه الشبكات في التطور، فإن احتواء الخطر لم يعد مرتبطًا بالحد من شحنات السلاح وحدها، بل يتطلب التعامل مع منظومة كاملة من النقل والتمويل والتدريب والتهريب، ومنع تحويل الممرات البحرية والإنسانية إلى أدوات لخدمة مشروع إيراني يهدد اليمن وأمن الملاحة الدولية.