يمن ديلي نيوز: كشفت شهادات مسؤولين سابقين ومقربين من الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي، الثلاثاء 25 أغسطس/آب، عن تحذيرات مبكرة أطلقها هادي منذ عام 2012 من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن وسعيها للوصول إلى الساحل الغربي والسيطرة على مضيق باب المندب.وتعيد الشهادات التي نشرتها “إندبندنت عربية” البريطانية، تحذيرات الرئيس هادي إلى وقت مبكر من توليه السلطة، حين طاف إقليميًا ودوليًا حاملاً ملفًا يتعلق، بمخاوفه من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن ووصول جماعة الحوثي إلى الساحل الغربي والسيطرة على مضيق باب المندب.وجاءت تلك التحذيرات – وفق التقرير – في مرحلة كان اليمن يعيش فيها اضطرابات سياسية أعقبت احتجاجات 2011، فيما كانت المبادرة الخليجية ترسم مسارًا لانتقال السلطة وإنهاء الأزمة السياسية، قبل أن تتسارع لاحقًا تحركات جماعة الحوثي خارج معقلها في صعدة.وبحسب التقرير، حذر هادي، بعد توليه السلطة في فبراير/شباط 2012، من أن سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على باب المندب، بالتزامن مع نفوذ طهران في مضيق هرمز، ستمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.وقال هادي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، وفق التقرير، إن مساعي طهران تهدف إلى إفشال المبادرة الخليجية التي رعتها السعودية بين الأطراف السياسية اليمنية لإنهاء الأزمة وتحقيق انتقال سلمي للسلطة.
ولم يقتصر تحذير هادي، طبقاً لما أورد التقرير، على الوضع الداخلي في اليمن، إذ كان يرى أن تمدد طهران عبر جماعة الحوثي قد يتجاوز السيطرة على صنعاء إلى الوصول إلى الساحل الغربي، بما يمنحها قدرة على التأثير في أحد أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية.
ونقل التقرير عن عبدالقادر المحوري، الذي عمل سكرتيرًا صحافيًا لهادي، قوله إن الرئيس الراحل عرض مخاوفه من المشروع الإيراني في اليمن خلال زيارات ولقاءات مع قادة ومسؤولين في المنطقة والعالم، بينها محاضرة ألقاها في مركز وودرو ويلسون الدولي في واشنطن في سبتمبر/أيلول 2012.
وبحسب المحوري، تحدث هادي آنذاك عن مساعي إيران لتعويض خسارتها الاستراتيجية المتوقعة في سوريا عبر التمدد في اليمن، مستفيدة من موقعه الجغرافي وإشرافه على أحد أهم خطوط الملاحة الدولية.
تحذير من المضائق
وأشار التقرير إلى أن هادي ربط مبكرًا بين النفوذ الإيراني في مضيقي هرمز وباب المندب، معتبرًا أن السيطرة عليهما تمثل خطرًا استراتيجيًا يفوق، من حيث القدرة على التأثير في حركة التجارة والطاقة، امتلاك السلاح النووي.
ونقل التقرير عن سكرتيره الصحافي أن هادي كان يرى أن وصول جماعة مرتبطة بإيران إلى الساحل الغربي وتحكمها بباب المندب سيحول اليمن إلى منصة لتهديد الملاحة الدولية وابتزاز المنطقة والعالم.
وتزامنت هذه الرؤية مع تحركات ميدانية للحوثيين خارج مناطق نفوذهم التقليدية، إذ توسعوا خلال فترة مؤتمر الحوار الوطني بين عامي 2013 و2014 إلى محافظات عدة، قبل أن يصلوا إلى عمران ثم صنعاء، ويتجهوا لاحقًا نحو محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.
ووفق التقرير، لم تقتصر تحذيرات هادي على اللقاءات الثنائية، بل طرحها في خطابات ومباحثات مع مسؤولين دوليين. كما كرر اتهاماته لإيران خلال مشاركاته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعوام لاحقة، محملًا طهران وأذرعها في اليمن مسؤولية دفع البلاد نحو الحرب وزعزعة الاستقرار.
ونقل التقرير عن المحوري أن هادي ناقش مخاوفه أيضًا مع القيادة السعودية والأميركية والفرنسية والألمانية والبريطانية، إضافة إلى مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، محذرًا من مساعي إيران لإفشال المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني والوصول إلى باب المندب.
وتزامنت هذه التحذيرات، وفق التقرير، مع إعلان السلطات اليمنية في يوليو/تموز 2012 ضبط خلية تجسس تعمل لصالح إيران، قالت السلطات حينها إن مركز عملياتها في صنعاء، إلى جانب اعتراض شحنات أسلحة ومواد عسكرية مرتبطة بالحوثيين خلال السنوات اللاحقة.
شهادات عن سفن وتدريب بحري
ونقل التقرير عن رئيس جهاز الأمن القومي اليمني سابقًا والسفير الحالي لدى البحرين، علي الأحمدي، قوله إن ضبط شحنات وأفراد مرتبطين بالحوثيين، عزز مخاوف هادي من طبيعة الدور الإيراني في اليمن.
وقال الأحمدي، إن عناصر حوثية ضُبطت على متن السفينة “جيهان 2” عام 2013 أفادت خلال التحقيق بتلقي تدريبات في إيران، بينها قيادة السفن وزراعة الألغام البحرية، معتبرًا ذلك مؤشرًا على أن النشاط الحوثي يتجاوز الصراع المحلي في شمال اليمن.
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أوردت في تقرير سري عام 2015 معلومات عن وصول شحنات ألغام بحرية وأسلحة إلى اليمن عبر البحر منذ عام 2009، وأن منشأها إيران، فيما كان الحوثيون من المستفيدين المحتملين منها.
من التحذير إلى تهديد الملاحة
وبعد سنوات من تلك التحذيرات، أعاد تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب طرح المخاوف التي تحدث عنها هادي مبكرًا، مع انتقال نشاط الجماعة من الصراع داخل اليمن إلى استهداف السفن وتهديد حركة الملاحة الدولية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة.
ويستعيد التقرير، بعد نحو 15 عامًا من تحذيرات هادي، التطورات التي شهدها البحر الأحمر وباب المندب خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية واستهداف الملاحة الدولية بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة.
وبحسب شهادة المحوري، فإن هادي كان ينظر إلى قضية باب المندب باعتبارها “هاجسًا استراتيجيًا”، محذرًا من أن سقوط الدولة اليمنية ووصول جماعة مرتبطة بإيران إلى الساحل الغربي سيجعلان من اليمن منصة لتهديد الملاحة الدولية.
ويخلص التقرير إلى أن سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من اليمن، وصولًا إلى محافظة الحديدة وساحل البحر الأحمر، جاءت في سياق الأحداث التي حذر منها هادي قبل سنوات من اندلاع الحرب، فيما لا تزال الجماعة تسيطر على صنعاء وعدد من المحافظات، وسط استمرار التوتر في البحر الأحمر وباب المندب.
ظهرت المقالة شهادات: هادي طاف العالم في 2012 للتحذير من خطر إيران على باب المندب أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.