علي بُتّه.. وداعًا - مصباح الغوري
Party
1 week ago
share

مَن مِن مثقّفي تعز لا يعرف مكتبة دار السلام؟ ومَن منهم لا يعرف صاحبَها الذي جعل منها قبلة المثقّفين ومركزًا من أهم مراكز الإشعاع الثقافي والدعوي على مدار عقودٍ متتابعة من الزمن. وما تزال تؤدي دورها التنويري حتى اليوم.

 

كثير من مكتبات تعز أغلقت أبوابها بسبب كساد سوقِ الكتاب، مثل مكتبة الفردوس، ومكتبة أسامة، ومكتبة الحياة، وكثير منها تحولت إلى دكاكين تجارية تبيع القرطاسية والأقلام الملونة.. ووحدها مكتبة دار السلام أقامتْ مع الكِتاب علاقة لا تنفك، ومسيرةً لا تنتهي. منذ افتتاحِها في مطلع ثمانينات القرن الفائتِ وحتّى اليوم. حيث ما تزال وارفة بالكتاب، مزدانةً بالعلم، محتفيةً بعناوين المعرفة في كل فن وعلم. ولم تستطع عوامل التراجع الثقافي الذي طمَّ البلاد العربية جميعها أن تجعلها تتخلّى عن رسالتِها، وأن تتراجع إلى الخلف قيد أنملة.

 

مكتبة دار السلام في شارع المصلّى.. كلمّا سمعت هذا العنوان أو قرأته تنداح في وديان الذاكرة سيولٌ من المدّ الثقافي الإسلامي شهدتها مدينة تعز في عقدي الثمانينات والتسعينات على وجه التحديد. حيثُ مثّلت المكتبة على مدار تاريخها الطويل محفلا للكتاب الإسلامي. يجد فيها الزائر مؤلفات أعلام الدعوة من مصر ومن سوريا والأردن، والسعودية والهند وباكستان. في سعي دؤوبٍ من القائمين على المكتبة في توفير العناوين المهمة في العلوم الإسلامية المختلفة وفي فكر الدعوة.

 

من خلال هذه المكتبة تعرّفنا على فتحي يكن وعبدالله ناصح علوان والمودودي، ووحيد خان، وأحمد رائف، ومحمد جلال كشك، والقرضاوي، والغزالي، ومالك بن نبي ومصطفى صادق الرافعي، وسعيد حوى، وصافيناز كاظم، وعدنان رضا النحوي، وعبدالقادر عودة، والبوطي، وعلي الطنطاوي، ومصطفى السباعي، وسيد قطب، وعماد زكي، وعبدالله عيسى السلامة، ويوسف العظم، وجاسم المطوع ومحمد أحمد الراشد، وابن عثيمين، ومحمد عبده يماني، وأسماء كثيرة تضيق هذه المساحةُ العجلي عن حصرها والإحاطة بها.

 

وجملة القول أنَّ دار السلام وفّرت للدعاة بشكل خاص وللقارئ المسلم بشكل عام مادةً فكريّةً ثريّة حضرت فيها أمهات الكتب وسوانح الفكر، وأدبيات التجديد، وقلَّ أن يعودَ الزائرُ منها بغير حاجته.

 

كما حملت المكتبة على عاتقها مهمة توفير الشريط الإسلامي بفضاءاته المختلفة من خُطبٍ ومحاضراتٍ لمشاهير الدعاة، ومن أناشيد إسلامية للفرق الإنشادية داخل اليمن وخارجها، ومن مواد تعليمية في مختلف الفنون والعلوم. بل إنها تبنّت في هذا الشأن عددا من الأعمال، وحقّقت فيها حضورًا مُلفتا.

 

ويجد الزائر لهذه المكتبة -بالأمس واليوم- معظم عناوين الصحافة الإسلامية صحفًا ومجلاتٍ. من مصر والكويت ومن قطر وغيرها كمجلّة المجتمع، ومجلة الأمّة،  ومجلة الدعوة.

 

ولقد كان للمكتبة حضورها البارز مع صحيفتي الصحوة والإصلاح. حيث كان يمثل موعد صدورهما كرنفالا شعبيًا للمكتبةِ يؤمّهُ كبار دعاة المدينة ومثقفيها. ويتقاطرُ إليه الناس من مختلف مديريات وقرى محافظة تعز.

 

ماتَ علي أحمد سعيد المعمري المعروف بـ(علي بُـتُّهْ). صاحب دار السلام، وبرحيله تودِّع محافظة تعز رجلًا نذر عمره لخدمة الوعي وازدهار المعرفة. ومن الوفاء لهذا الجندي المجهول أن تظلَّ المكتبة التي أحبّها وأخلص لها منارة وعي وساحة معرفة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows