يمن ديلي نيوز: أصدر القضاء السوري، الاثنين 24 أغسطس/آب، حكمًا حضوريًا بالسجن المؤبد بحق مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بارتكاب جرائم عدة، بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال منصبه خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وشغل حسون منصب مفتي الجمهورية، أعلى منصب ديني إسلامي رسمي في سوريا، لأكثر من 16 عامًا، وكان من أبرز الشخصيات الدينية المقربة من الأسد، إذ ظهر إلى جانبه في مناسبات دينية عدة. ويُعد حسون عاشر شخصية مرتبطة بالحكم السابق يدينها القضاء السوري منذ تولي السلطات الانتقالية السلطة.
وجاء الحكم خلال الجلسة السادسة المخصصة للنطق بالحكم، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور أعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، عقب استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية الخاصة بالدعوى، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
ونقلت “سانا” عن القاضي العريان قوله إن المحكمة خلصت إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، استُخدمت خلال حكم الأسد لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.
وأضاف أن المؤسسة الدينية بررت استخدام نظام الأسد البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية، رغم ما خلّفه من دمار واسع، معتبرًا ذلك انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وقال العريان إن التحقيقات أثبتت تورط حسون في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقديم دعم مالي دوري لقيادة وعناصر “لواء القدس”، الذي شارك في العمليات العسكرية إلى جانب القوات الحكومية السابقة، إلى جانب ثبوت علمه بالانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين رغم موقعه وصفته الرسمية.
وأشارت المحكمة إلى توثيق مجازر ارتُكبت بحق مدنيين خلال الفترة التي تناولتها الدعوى، لافتة إلى ظهور حسون في تسجيل مصور إلى جانب العميد الراحل عصام زهر الدين، دعا خلاله له بالتوفيق والحماية والنصر.
وبحسب لائحة الاتهام، استغل حسون منصبه لتحقيق مصالح شخصية، وأقام علاقات وثيقة مع بشار الأسد ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، إلى جانب كبار ضباط الجيش وقادة جماعات مسلحة قاتلت إلى جانب القوات الحكومية السابقة.
كما اتُّهم بحثّ عناصر وضباط في الجيش السابق على دعم الحكومة في مواجهة معارضيها، والإدلاء بتصريحات قالت المحكمة إنها تضمنت تحريضًا ضد مدنيين في مناطق كانت خارج سيطرة الحكومة ولاجئين، ولا سيما في حلب الشرقية وإدلب.
وتضمنت الاتهامات كذلك تأييده، بصفته الدينية والرسمية، شخصيات اتُّهمت بارتكاب جرائم حرب، من بينها عصام زهر الدين والقائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، فضلًا عن دعمه التدخلين الروسي والإيراني في سوريا.
كما عرضت المحكمة معطيات تفيد بثبوت تلقي حسون أموالًا وهدايا مقابل التدخل لإخلاء سبيل موقوفين مدنيين لدى أجهزة النظام السابق.
وبناءً على ما خلصت إليه المحكمة، صُنفت الأفعال الثابتة بحق حسون ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع تقرير عدم جواز الإفراج عنه بصورة مشروطة أو وقف تنفيذ العقوبة.
وقررت المحكمة تجريم حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، إلى جانب الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.
وبدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق محاكمة حسون في 25 يونيو/حزيران، في قضايا تتعلق بدوره خلال حكم الأسد، ويُعد الحكم أول إدانة تصدر بحق رجل دين في إطار المحاكمات الجارية لشخصيات مرتبطة بالحكم السابق.
وكان القضاء السوري قد أصدر في 11 أغسطس/آب حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين سابقين، فيما صدرت أحكام حضورية بالإعدام بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق.
وتعهدت السلطات السورية، التي تولت الحكم بعد سقوط حكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكمه.
وبدأت السلطات في أبريل/نيسان محاكمات علنية، حضوريًا وغيابيًا، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين وشخصيات مرتبطة بالحكم السابق، بتهم تشمل جرائم حرب مرتبطة بالصراع الذي اندلع بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011.
ظهرت المقالة القضاء السوري يحكم بالسجن المؤبد على مفتي نظام الأسد بتهم تتعلق بجرائم حرب أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.