لم تعد أزمة توفير رواتب الموظفين في العراق مجرد أرقام يتم تداولها في أروقة وزارة المالية، بل أصبحت واقعا ضاغطا على حياة المواطن وأشعلت شرارة احتجاجات شعبية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات للمطالبة بصرف المستحقات المالية.
الفلاحون أيضا نظموا احتجاجات في عدد من المحافظات لمطالبة الحكومة بصرف مستحقات محصول الحنطة التي تم تسليمها لمخازن الدولة.
وفي مكاشفة صريحة، بيّن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي سبب تأخر صرف مرتبات الموظفين بقوله "فلوس ماكو"، معلنا دخول العراق في عسرة مالية يصعب معها توفير مستحقات موظفي الدولة.
عبد الحسين الموسوي – وزير الصحة العراقي:
فلوس ماكو الحكومة همها الوحيد من بداية الشهر الى نهايته هو توفير رواتب الموظفين التي تبلغ 10 ترليون و 800 مليون دينار عراقي شهريا ، وورادات تصدير النفط خلال 4 الى 5 اشهر لاتتجاوز المليار الى مليار ونصف دولار شهريا أي ما يعادل 2 ترليون الى 2,5 ترليون دينار عراقي
تراجع الصادرات النفطية للعراق بسبب أزمة مضيق هرمز، يضاف إليها تراكمات الأخطاء في إدارة المال العام، بسبب استنزاف الإيرادات النفطية والفساد المالي، وغيرها من الأخطاء التي أضرت بالمال العام، انعكست تبعاتها على الاقتصاد في مختلف مجالات الحياة، وهذا ما تحدث به لمونت كارلو الدولية الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني.
عبد الرحمن المشهداني – خبير اقتصادي:
الأسواق تعاني من ركود شديد عند تأخر صرف الرواتب يضاف الى الركود الاقتصادي الذي تعاني منه بسبب قرار وزارة المالية السابق الذي وحد موعد صرف رواتب جميع الموظفين في يوم واحد ، والامر الاخر هو الأثر السلبي على المواطن نفسه
الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة المالية لاقت انتقادات، ووصفت بأنها غير منطقية، ومنها بيع بعض أملاك الدولة أو طباعة العملة محليا، فما هي الحلول المعقولة التي يمكن اللجوء إليها؟
عبد الرحمن المشهداني – خبير اقتصادي :
اسهل الطرق لتأمين هذه الازمة هو التوسع بالاقتراض الداخلي والتوجه الى الاقتراض الخارجي ، نحتاج فقط الى قانون يتيح للحكومة الاقتراض الداخلي واعتقد ان القانون مطروح الان وحدد سقف الاقتراض بـ 10 ترليون دينار عراقي و 5 مليارات دولار لتمرير الازمة
وسبق أن حذر الخبراء من اعتماد العراق بشكل كبير على الصادرات النفطية لتمويل خزانة الدولة بنسبة تتجاوز 90%، فيما شهدت السنوات الماضية تضخما في حجم الإنفاق العام وارتفاع تكاليف رواتب الموظفين، وتفشي الفساد المالي في دوائر الدولة ومؤسساتها.
Related News