ما صحة فيديو سيطرة ألوية المقاومة التهامية على الدوار وخط جامعة الحديدة؟
Facts
2 days ago
share
ما صحة فيديو سيطرة ألوية المقاومة التهامية على الدوار وخط جامعة الحديدة؟

تداولت حسابات على منصة “فيسبوك” موالية للحكومة اليمنية — من أبرزها حساب باسم أبو معتز البحري (رابط مؤرشف)— مقطع فيديو ادّعت أنَّه يُوثِّق تقدمًا ميدانيًا حديثًا لـ “ألوية المقاومة التهامية“، وسيطرتها على الدوار وخط جامعة الحديدة، ربطًا بالتصعيد العسكري الراهن في اليمن.

الحقيقة

الفيديو ليس توثيقًا لتقدم عسكري حديث في الحديدة. فالمقطع قديم ويعود إلى معارك في الحديدة عام 2018، حيث نُشر الفيديو على قناة على يوتيوب تحمل اسم المركز الإعلامي للمقاومة التهامية بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وعُنون له “ألوية المقاومة التهامية تتقدم وتسيطر على الدوار وخط جامعة الحديدة”.

تقارير إخبارية، نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أفادت بأن قوات حكومية، من ضمنها المقاومة التهامية، كانت تتقدم من الطريق الساحلي باتجاه البوابة الغربية لجامعة الحديدة، في الوقت الذي دارت فيه اشتباكات مع الحوثيين في محيط الجامعة ودوار المطار. كما وثَّقت تقارير أخرى استمرار المواجهات في محيط جامعة الحديدة خلال نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

لذلك، فإن إعادة نشر المقطع الآن بما يوحي بأنَّه يُصوِّر تطورات عسكرية جارية، تُغيِّر دلالته الزمنية، حتى وإنْ كان الفيديو نفسه يوثق واقعة حقيقية من الحرب.

السياق

أُعيد الفيديو إلى التداول في ظل تصعيد عسكري فعلي يشهده اليمن خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026، وهو ما قد يجعل المقاطع القديمة أكثر قابلية لأن تُفهم خطأً على أنَّها توثيق للأحداث الراهنة.

تقارير إخبارية حديثة أفادت باندلاع اشتباكات جنوب محافظة الحديدة بين الحوثيين والقوات الحكومية المتمثلة في “قوات المقاومة التهامية”، وذلك يوم 8 أغسطس/آب 2026، حيث تحدَّثت تلك التقارير تصدي قوات المقاومة التهامية لهجوم شنه الحوثيون في جبهة الحيمة الساحلية بمديرية التُحيتا جنوب الحديدة غربي اليمن. وقد نشرت حسابات من بينها مركز الإعلام التهامي الموحد نشرت مقطع فيديو قالت بإنَّه يُوثِّق قصفًا مدفعيًا على مواقع للحوثيين في ذات الجبهة.

هذا التصعيد الأخير قد يفسّر سبب إعادة تداول الفيديو حاليًا وربطه بالمقاومة التهامية، إلا أنَّ التدقيق في السياقين الزمني والجغرافي يكشف اختلافًا واضحًا بين حقيقة المقطع المتداول والتطورات الراهنة؛ فالمواجهات الحالية تتركز في مديرية التُحيتا جنوب الحديدة، في حين يوثّق الفيديو مواجهات دارت على مشارف مدينة الحديدة في نوفمبر/كانون الثاني 2018.

كيف تحقق الفريق؟

تولينا في صدق اليمنية التحقق من المادة المرئية ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:

  • راجعنا التداول الحالي للفيديو والتوصيفات المرفقة به، ثُم أجرينا بحثًا مفتوح المصدر عن اشتباكات حديثة بين ألوية المقاومة التهامية والحوثيين في الحديدة، وهو ما قاد إلى تقارير عن تصدي المقاومة التهامية لمحاولة تقدم للحوثيين في جبهة الحيمة بمديرية التُحيتا جنوبي الحديدة، إلا أننا لم نعثر على مصدر إعلامي موثوق نشر الفيديو المتداول على أنّه توثيق لهذه المواجهات الحديثة.
  • أجرى الفريق بحثًا عكسيًا عن لقطات ثابتة من الفيديو، وهو ما قاد الفريق إلى نُسخة أقدم منه نُشرت بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، على قناة على يوتيوب تحمل اسم المركز الإعلامي للمقاومة التهامية.
  • قارنا محتوى الفيديو بتقارير منشورة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 عن تقدم القوات المشتركة والمقاومة التهامية قرب جامعة الحديدة ودوار المطار، لتأكُّد من أنَّ هذه المواقع كانت بالفعل جزءًا من مسرح عمليات قتالية حينها، وبمشاركة المقاومة التهامية في القتال آنذاك.

خلفية

أطلقت الحكومة اليمنية في 13 يونيو/حزيران 2018، عملية عسكرية تحت اسم “النصر الذهبي“، بهدف السيطرة على مدينة الحديدة. وأشارت التقارير الرسمية والإعلامية إلى سيطرة القوات الحكومية، المتمثلة بالقوات المشتركة والمسنودة من قوات التحالف العربي، على مناطق جنوب مدينة الحديدة ووصلت إلى تخوم المدينة. غير أنْ التحالف العربي أوقف تلك العملية في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، استجابة لضغوط غربية، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر عسكرية في قوات التحالف آنذاك.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، انسحبت القوات المشتركة من مواقعها في الحديدة وأعادت تموضعها جنوب المحافظة، في خطوة قيل إنَّها تأتي ضمن إعادة الانتشار المرتبطة باتفاق ستوكهولم المبرم بين الحكومة والحوثيين في ديسمبر/كانون الأول 2018. غير أنَّ الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار نفى حينها معرفته المسبقة بالانسحاب أو التنسيق معه في ذلك.

The post ما صحة فيديو سيطرة ألوية المقاومة التهامية على الدوار وخط جامعة الحديدة؟ appeared first on sidqyem.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows