من حكم المحكمة العليا الإسبانية بشأن سبتة إلى فكرة "الحدود المفتوحة": كيف غذّت رسالة واحدة النقاش على فيسبوك في المغرب في 30 تموز/يوليو؟
Facts
5 days ago
share


إسبانيا – المغرب

مالديتا* بالتعاون مع الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج


في 8 تموز/يوليو 2026، أُعلن عن حكم المحكمة العليا الإسبانية بشأن ما يُعرف بـ“الإعادات القسريّة” (devoluciones en caliente) للأشخاص الذين يحاولون السباحة من المغرب إلى سبتة ومليلية وتعترضهم السلطات. وقد استشهدت كل من الحكومتين الإسبانية والمغربية بهذا الحكم بوصفه أحد العوامل التي أسهمت في وصول آلاف الأشخاص إلى سبتة في نهاية يوليو.

حللت “مالديتا” بالتعاون مع الشبكة العربية لمدققي المعلومات من أريج، أكثر من 1,100 منشور على فيسبوك باللغة العربية نُشرت بين 8 و31 تموز/يوليو، يتعلقان بالحكم ومدينتي سبتة ومليلة. رسالة مضللة واحدة، تدعي أن حكم المحكمة العليا يعني أنه لن تكون هناك عمليات إعادة فورية، من دون الإشارة إلى إجراءات العودة التي ينص عليها الحكم، جرت مشاركتها بالصياغة نفسها تماماً أكثر من 215 مرة في 30 يوليو. وهو اليوم نفسه الذي دخل فيه أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة والذي نُشر فيه أكثر من نصف المنشورات التي جرى تحليلها، بنسبة 59%.


30 تموز/يوليو: الرسالة نفسها جرت مشاركتها مئات المرات

في 30 تموز/يوليو، بدأ تداول ما مجموعه 215 منشوراً بالنص نفسه تماماً: “المحكمة العليا الإسبانية: لا ترحيل فوريا للمهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية”.



جرت مشاركة الرسالة من مستخدمين لديهم عدد قليل من المتابعين وكذلك من قبل حسابات يتابعها أكثر من 800 ألف شخص. وكان من بين أوائل من نشروا هذه الصيغة، يوسف بلهيسي، المذيع في القناة المغربية الأولى، الذي يمتلك حساباً على فيسبوك الذي يتابعه على فيسبوك أكثر من 1.3 مليون شخص، على الرغم من حذف المنشور الأصلي منذ ذلك الحين.



ونشر بعض المستخدمين الرسالة نفسها حرفياً ما يصل إلى عشر مرات خلال بضع دقائق فقط.


في الدقائق الأكثر نشاطاً، كانت جميع المنشورات تقريباً عبارة عن الرسالة نفسها. رسم بياني يظهر إجمالي عدد المنشورات في الدقيقة مقارنةً بمنشورات الرسالة المتسلسلة، من الساعة 3 مساءً إلى 7 مساءً يوم 30 يوليو. 


كيف ظهر حكم المحكمة العليا الإسبانية في النقاش على الإنترنت في المغرب؟

ينص الحكم الصادر في 29 حزيران/يونيو 2026 على أن هذا النوع من “الإعادات القسرية” لا يمكن تطبيقه على الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية سباحة، لأنهم لم يتجاوزوا أي حاجز مادي. وبدلاً من ذلك، يتعين على السلطات الشروع في إجراءات العودة خلال 72 ساعة كحد أقصى أو إصدار أمر باحتجاز الشخص الذي جرى اعتراضه بصورة مؤقتة.

وبعد الإعلان عن الحكم، أدت المنشورات الأولى، الصادرة عن حسابات تبدو كأنها تابعة لوسائل إعلام، إلى ظهور أكثر من 1,170 منشوراً على فيسبوك باللغة العربية نشرها مئات المستخدمين الذين ذكروا الحكم ومدينة سبتة ذات الحكم الذاتي.

وفي المجمل، حصدت المنشورات التي تم تحليلها أكثر من 150 ألف تفاعل و14 ألف تعليق. وإلى جانب عدد المنشورات، الذي تجاوز 1,100 في 23 يوماً فقط، سُجلت أكثر من 7 آلاف إعادة نشر، وتمت مشاركة المحتوى في أكثر من 200 مجموعة على فيسبوك. ومن بينها عدة مجموعات سبق أن حللتها  Maldita.es من قبل، حيث ينظم المستخدمون محاولات العبور إلى سبتة. وتعكس هذه الأرقام مدى الاهتمام بتداول المعلومات بشأن حكم المحكمة العليا الإسبانية عبر هذه الشبكات.

بعيداً عن فيسبوك، وبعد بضعة أيام من الإعلان عن الحكم، بدأ عدد من الشباب، ومعظمهم من القاصرين، بمشاركة محتوى عنه أيضاً على إنستغرام. ونشر عشرات المستخدمين المغاربة صوراً لأنفسهم إلى جانب لقطات شاشة لعناوين إخبارية تتناول الحكم.


منشورات على إنستغرام تعرض لقطات شاشة لأخبار حول حكم المحكمة العليا


30 تموز/يوليو 2026: اليوم الذي تصاعد فيه النقاش

لم يتطور النقاش بوتيرة ثابتة على مدى عدة أسابيع، بل تركز في سيل من المنشورات خلال بضع ساعات فقط، بالتزامن مع وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة. وطوال يوم الخميس 30 تموز/يوليو، ارتفع عدد المنشورات بالتوازي مع عبور أشخاص من المغرب إلى سبتة.

استحوذ ذلك اليوم وحده على 60% من جميع المنشورات وأكثر من نصف إجمالي الوصول المسجل خلال فترة الـ24 يوماً التي جرى تحليلها: 695 منشوراً في 30 يوليو، مقارنة بمتوسط عشرة منشورات يومياً خلال الأسابيع الثلاثة السابقة.


ارتفاع حاد في عدد المنشورات بدءاً من منتصف فترة ما بعد الظهر. رسم بياني يظهر عدد المنشورات في الساعة يوم 30 يوليو 2026، بتوقيت إسبانيا. 


في بعض الحالات، ظهرت هذه المنشورات إلى جانب حسابات تتابع آخر التطورات في سبتة، وهو ما قد يدفع القراء إلى تفسير الحكم على أنه استجابة لهذا الوضع الاستثنائي، في حين أنه صدر قبل ذلك بنحو شهر.


حكم جرى تبسيطه على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حد التضليل

أغفلت منشورات كثيرة جزءاً أساسياً من الحكم، وهو إجراءات العودة التي يجب اتباعها بعد اعتراض الشخص. وتضمنت التعليقات على هذه المنشورات رسائل مثل: “أي شخص يصل إلى سبتة سباحة يثبت أنه شخص قوي يمكن الاعتماد عليه للمساعدة في بناء البلاد في المستقبل”، و“لأنها بحاجة إلى عمالة”، و“إسبانيا بحاجة إلى عمالة رخيصة”، ما يوحي بأن من تمكنوا من الوصول إلى إسبانيا ضمنوا البقاء فيها.

لكن، الحكم لا يسمح للمهاجرين الذين يعبرون بطريقة غير نظامية بالبقاء في إسبانيا، بل يوضح فقط الإجراء القانوني الذي يتعين اتباعه عند اعتراضهم. 


أمثلة من صور منشورة فيسبوك تدعي أنه “لن يكون هناك طرد فوري” من دون تقديم أي سياق إضافي


ثلاثة أسابيع من التداول المحدود

يُظهر تحليل فيسبوك أنه بعد موجة أولى من التغطية، بدأت في 8 تموز/يوليو من حسابات تبدو كأنها وسائل إعلام، ظل تداول الحكم محدوداً للغاية حتى تاريخ 28 تموز/يوليو.


ثلاثة أسابيع هادئة ويومان غيّرا كل شيء. رسم بياني يظهر عدد المنشورات اليومية على فيسبوك حول الحكم، من 8 إلى 31 يوليو 2026.


وفي 29 تموز/يوليو، نُشرالمنشور الذي حقق أعلى مستوى من تفاعل في عينتنا؛ إذ حصد 20,200 تفاعل و914 إعادة نشر. وترك مستخدمون في المغرب تعليقات مثل: “حسناً، سأغادر البلاد أيضاً”، و“هذا الخبر يجلب فرحة كبيرة للقلوب التي عانت. نتمنى لهم بصدق كل التوفيق وحظاً سعيداً”.

وتضمن المنشور صورة يظهر فيها عنوان متعلق بالحكم، وجرى لاحقاً نشر الصورة نفسها 100 مرة على الأقل من قبل مستخدمين مختلفين.



727 مستخدماً روجوا لحكم المحكمة العليا

نشر ما مجموعه 727 مستخدماً فريداً الـ1,171 منشوراً التي تم تحليلها، ومن بينهم وسائل إعلام وحسابات بارزة ومؤثرون، إلى جانب العديد من المستخدمين ذوي الأعداد الأقل من المتابعين.

وإلى جانب الرسائل المبسطة التي تم تداولها طوال الشهر، تطوّر النقاش أيضاً؛ فقد ظهرت المنشورات الأولى في عينتنا إلى جانب روابط لمقالات إخبارية تحلل تداعيات الحكم وتتناول ردود الفعل التي أثارها في إسبانيا.

وفي وقت لاحق، ظهرت منشورات تشير إلى أن الحكم ربما كان أحد العوامل التي شجعت مواطنين مغاربة على العبور إلى سبتة، ولا سيما بعد الساعة السادسة مساءً في 30 تموز/يوليو 2026، بعدما ذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن شبكات تهريب المهاجرين ربما استغلت تداول هذه المعلومات.


مالديتا Maldita*: منصة تدقيق معلومات إسبانية حاصلة على اعتماد الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات (IFCN) والشبكة الأوروبية لتدقيق المعلومات (EFCSN). 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows