السكك الحديدية والتجارة البرية... طريق طهران لكسر الحصار الأميركي
Arab
1 hour ago
share
لا يفوت الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة دون التذكير بأن الحصار المطبق الذي تفرضه العسكرية الأميركية على موانئ إيران على الخليج العربي وخليج عمان، فاعل بنسبة 100% وأنه سيدفع طهران في نهاية الأمر لقبول شروط إدارته من أجل اتفاق. لكن بلداً مثل إيران حبته الجغرافيا مزايا يمكن أن تجعل من حصاره مهمة شاقة إن لم تكن مستحيلة، فإيران التي تبلغ مساحتها مليوناً وأكثر من 650 ألف كيلو متر مربع ولها حدود مع سبع دول اعتادت على مدى عقود التكيف مع نظم العقوبات المختلفة، ومن ثم يتوقع المراقبون أن تجد ثغرات في حصار ترامب هذه المرة لتأتي تأثيراته على فترة ممتدة، دون أن تكون فورية كما يراهن الرئيس الأميركي. ضمن هذه السيناريوهات، يأتي توجه طهران إلى تعزيز تبادلها التجاري مع الصين عبر السكك الحديدية، لتخفيف الضغوط الأميركية الهادفة لخنق اقتصادها. وحسب تقرير نشرته بلومبيرغ، اليوم الجمعة، فقد ارتفع عدد قطارات الشحن المتجهة من مدينة شيآن في وسط الصين إلى العاصمة الإيرانية طهران من نحو قطار واحد أسبوعياً قبل اندلاع الحرب إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام منذ بدء الحصار في 13 إبريل، بحسب أشخاص مطلعين على الشحنات. كما قفزت تكاليف الشحن، إذ وصلت أسعار نقل حاوية قياسية بطول 40 قدماً (13 متراً) عبر هذا المسار إلى نحو 7 آلاف دولار هذا الأسبوع، أي بزيادة تقارب 40% عن المستويات المعتادة، وفقاً للأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم التحدث إلى وسائل الإعلام. ويتيح هذا المسار، الذي يمر عبر كازاخستان وتركمانستان، لإيران تجاوز جزء محدود فقط من آثار الحصار الأميركي. وقد بدأ الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع، بهدف منع طهران من تصدير معظم نفطها أو استيراد إمدادات حيوية من الحبوب. وظهرت بالفعل مؤشرات على تعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط، مع تراجع الريال الإيراني. لكن الحصار في نفس الوقت يدفع إيران للتقارب أكثر مع الصين، ويعمق خط السكك الحديدية اعتماد إيران على أكبر دولة صناعية في العالم، إذ تشتري بكين تقريباً كامل صادرات النفط الإيرانية. وفي الوقت الراهن، يسير معظم النشاط التجاري في اتجاه واحد، إذ تتجه الحاويات إلى إيران محملة بالبضائع الصناعية والاستهلاكية، بما في ذلك قطع غيار السيارات والمولدات والأجهزة الإلكترونية، بحسب المصادر. وكان مسؤولون إيرانيون قد قالوا إنهم يدرسون استخدام خطوط السكك الحديدية لتصدير منتجات مثل البتروكيماويات والوقود في مرحلة لاحقة. وتنقل بلومبيرغ عن مدير شركة تركية متخصّصة في حجز شحنات السكك الحديدية مع الصين قوله "في السابق، كانت هذه القطارات لا تعمل إطلاقاً في بعض الأسابيع، أما الآن فقد جرى حجزها بالكامل لشهر مايو/ آيار الجاري"، وأضاف مدير الشركة التركية أن هناك خططاً لزيادة الطاقة الاستيعابية في يونيو/ حزيران المقبل، موضحاً أن كل قطار ينطلق من شيآن يحمل نحو 50 حاوية قياسية بطول 40 قدماً، في حين تستطيع سفينة شحن ضخمة للمسافات الطويلة حمل آلاف الحاويات. ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، دعت الصين مراراً إلى وقف إطلاق النار ونفت إرسال أسلحة إلى حليفتها المحاصرة. وصعدت بكين جهودها الدبلوماسية في الأيام الأخيرة قبيل اجتماع حاسم الأسبوع المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ. واستضافت الصين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ودعت إلى إعادة فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن"، وبعد يوم واحد، شكر السيناتور الجمهوري الأميركي ستيف داينز الصين على جهودها لإنهاء الحرب. وأدت الروابط المالية والتجارية الواسعة مع دول أخرى في الخليج العربي إلى محاولة بكين تحقيق توازن في منطقة استثمرت فيها نحو 270 مليار دولار في مشاريع استثمارية وإنشائية خلال العقدين الماضيَين. ويعد خط الصين جزءاً من جهود أوسع تبذلها طهران منذ سنوات لتوسيع ممرات النقل مع حلفائها وحماية نفسها من الضغوط الغربية. ففي أكتوبر/ تشرين الأولى الماضي، بدأت إيران للمرة الأولى تصدير الديزل بالقطارات إلى أفغانستان عبر خط سكك حديد خواف-هرات الممتد لمسافة 225 كيلومتراً، والذي يربط محافظة خراسان رضوي شمال شرقي إيران بمدينة هرات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام رسمية. وفي فبراير/ شباط من العام الماضي، دشّنت الصين خط قطارات شحن مباشر إلى مدينة حيراتان شمال أفغانستان، بحسب وكالة "شينخوا"، ثم أعلنت أوزبكستان وأفغانستان بعد أشهر خططاً لتمديد الخط إلى هرات، التي تبعد نحو 130 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية. ووصفت قناة "برس تي في" الحكومية الإيرانية خط شيآن بأنه "حل احتياطي حيوي لإبقاء التجارة الثنائية بعيدة عن مخالب الهيمنة الأميركية"، وذلك في تقرير بمناسبة تشغيله العام الماضي. وبالإضافة إلى الخط الصيني، تعهدت إيران بإنفاق مليارات الدولارات على ممر نقل شمالي-جنوبي يربطها بروسيا. وقال كامبيز اعتمادي، رئيس لجنة الحاويات في جمعية الشحن الوطنية الإيرانية، الأسبوع الماضي، إن إيران قادرة على تحويل 40% من تجارتها البحرية المعتادة إلى طرق برية، بحسب وكالة "فارس" شبه الرسمية، كما ارتفع الطلب على الشاحنات القادمة من تركيا منذ بدء الحصار، وفقاً لإحدى شركات الشحن في إسطنبول، التي أوضحت أن معظم الشحنات الجديدة تحمل مواد غذائية وزيت دوار الشمس. والتقى السفير الإيراني لدى باكستان مع وزير السكك الحديدية الباكستاني يوم الخميس لبحث مشاريع تهدف إلى زيادة أحجام الشحن، بحسب ما ذكرته الوزارة على منصة "إكس". ومع تعطل الموانئ البحرية الإيرانية إلى حد كبير، أصبحت أي طرق بديلة للاستيراد موضع ترحيب، بينما تحاول طهران إبقاء الاقتصاد في حالة حركة وتقليل نقص الإمدادات الذي يدفع التضخم إلى الارتفاع.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows