لبنان يتحضر لمفاوضات واشنطن: تثبيت الهدنة وانسحاب الاحتلال الكامل
Arab
1 hour ago
share
يكثف لبنان تحضيراته للاجتماع المباشر مع إسرائيل في واشنطن الأسبوع المقبل من دون أن يحسم نهائياً أعضاء وفده لحين معرفة مستوى التمثيل الإسرائيلي، خاصة أنّ المحادثات المرتقبة على مدار يومين ستحمل طابعاً تفاوضياً أكثر وسط سعي لبناني لتثبيت كامل لوقف إطلاق النار في ظلّ الخروق المستمرة للهدنة منذ اليوم الأول لسريانها منتصف ليل 16 - 17 إبريل/نيسان الماضي. وعلى الرغم من الاتصالات التي يجريها لبنان للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وسط معلومات عن تفهّم أميركي لضرورة التهدئة وتأكيده السعي باتجاه خفض التصعيد، إلّا أن الاحتلال يواصل تصعيده جنوباً، إذ نفذ سلسلة غارات منذ ساعات صباح اليوم الجمعة، ووجه إنذارات بالإخلاء إلى سكان 7 قرى جنوبية، إلى جانب تجدد استهدافه المسعفين والمدنيين، وتوسعة رقعة عملياته في شمال نهر الليطاني. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان رفع مستوى تمثيله، واختار أن يترأس وفده السفير سيمون كرم، الذي ترأس الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، وكان اختير أيضاً لرئاسة الوفد الذي سيخوض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل عند انتهاء جولات المحادثات التمهيدية"، مشيرة إلى أن "الوفد سيضم أيضاً سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، والقنصل وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية، لكن قد تطرأ تغييرات ربطاً بالتطورات، والتمثيل الإسرائيلي"، مضيفة "السفيرة معوض تتابع الترتيبات كلّها وعلى تنسيق مستمرّ مع الخارجية الأميركية". وقالت المصادر إنّ "هذا الاجتماع سيكون مختلفاً عن المحادثات الأولى والثانية، ويمكن اعتباره أقرب إلى بدء مسار المفاوضات، ليس لناحية رفع مستوى التمثيل بشقيه الأمني والسياسي فحسب، بل أيضاً لناحية الملفات التي يجب أن تُحسَم، خاصة بعدما ظهرت هشاشة الهدنة، التي تُبقي احتمالات تجدّد الحرب قائمة"، لافتة إلى أن "الوفد اللبناني يحضّر نفسه للاجتماع، وسيتمسك بعناوين أساسية، على رأسها، وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ما يتيح عودة الأهالي والنازحين، وإطلاق سراح الأسرى في السجون الإسرائيلية، وإعادة الإعمار إلى جانب ملف ترسيم الحدود"، كما سيؤكد الوفد مضي لبنان بقرار حصرية السلاح بيد الدولة، وأهمية دعم الجيش اللبناني للقيام بمهامه، واستكمال انتشاره في الجنوب. وتحدثت المصادر عن تسليم السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، لفريق الخارجية الأميركية ملفاً حول الخروق الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الملف سيعرض خلال المفاوضات. كذلك، أشارت المصادر إلى أن "المواقف الرسمية اللبنانية وبغض النظر عمّا يثار إعلامياً، أو ما يقال إسرائيلياً أو أميركياً، واضحة بأن لبنان لا يريد التطبيع مع إسرائيل، بل سلام عادل ضمن خطة السلام العربية، فهو لا يخرج عن مظلته العربية، وهذه أيضاً من الثوابت خلال التفاوض مع إسرائيل". وعقد لبنان وإسرائيل أول محادثات مباشرة في 14 إبريل/ نيسان الماضي في مقرّ الخارجية الأميركية، بواشنطن، على مستوى السفراء، وبحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تقرّر خلالها إعلان هدنة مؤقتة تمتدّ لعشرة أيام اعتباراً من 16 إبريل. وعقب المحادثات الأولى، نشرت الخارجية الأميركية مذكرة تفاهم جرت بين لبنان وإسرائيل، تضمّنت تفاهمات أولية تمهّد لسلام دائم بين الجانبين، وتشمل الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي، وإرساء ترتيبات أمنية على الحدود، علماً أن البند الأبرز والذي أثار خلافاً داخلياً في لبنان، وأدى إلى توتر العلاقة بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون والبرلمان نبيه بري، والذي تستغله إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها، تمثل بـ"منح الجانب الإسرائيلي الاحتفاظ بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقتٍ، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية"، علماً أنّ هذا "الحق"، كان متبادلاً ويشمل أيضاً لبنان، في اتفاق وقف إطلاق النار بنوفمبر/تشرين الثاني 2024. وأوضح لبنان لاحقاً موقفه بأنّ المذكرة تضمّنت مواقف كل طرف، وهذه مواقف إسرائيلية لا تعني لبنان، الذي عبّر عن مطالبه خاصة لناحية وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والانسحاب من الأراضي المحتلة جنوباً وعودة النازحين إلى بيوتهم. وفي 24 إبريل، عُقدت المحادثات الثانية بين لبنان وإسرائيل، في البيت الأبيض، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن عقب انتهائها، بتمديد الهدنة ثلاثة أسابيع (تنتهي في 17 مايو الجاري)، مشدداً على أنه يتطلع إلى لقاء قريب بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، علماً أنّ الرئيس اللبناني أكد رفضه حصول الاجتماع بهذا التوقيت، وقبل اتفاق أمني ووقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وعلى الرغم من "الهدنة" المتفق عليها، إلّا أن إسرائيل واصلت اعتداءاتها على لبنان، خاصة على الجنوب، قبل أن توسّعها تدريجياً لتشمل بغارات متفرقة البقاع، شرقي البلاد، وتستهدف للمرة الأولى الضاحية الجنوبية لبيروت، أول من أمس الأربعاء، كما أبقت احتلالها وسيطرتها بالنار على أكثر من 50 قرية وبلدة حدودية، مانعة الأهالي من العودة، فضلاً عن إنذارات الإخلاء شبه اليومية التي توجّهها إلى السكان سواء في جنوب أو شمال نهر الليطاني. في المقابل، تتركز عمليات حزب الله على استهداف تجمّعات وآليات لجنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، مع توجيه ضربات محدودة ومدروسة ومضبوطة على مستوطنات إسرائيلية، وذلك ربطاً بحجم التصعيد الإسرائيلي، وذلك في إطار محاولته تحقيق نوع من الردع، من دون الذهاب بتجدّد الحرب الشاملة. وتقول مصادر في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "عمليات المقاومة مستمرة رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، وأن وقف إطلاق النار مرتبط بوقفه إسرائيلياً"، مشيرة إلى أن إسرائيل من خرقت الهدنة، وليس الحزب الذي انتظر أكثر من يوم، وفي ظلّ مواصلة إسرائيل اعتداءاتها وتجاوزاتها، قام بالردّ"، مضيفاً "مستمرّون حتى الوقف الكامل للاعتداءات". وتشير المصادر إلى أن "موقف حزب الله معروف لناحية رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل"، داعية "الدولة اللبنانية أن تعيد النظر بقراراتها وخطواتها، وأن تعلم جيداً أنه لا ضمانات مع العدو".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows