Arab
وافق ناخبو ولاية فيرجينيا الأميركية، أمس الثلاثاء، على خريطة جديدة للدوائر الانتخابية الخاصة بالكونغرس، في خطوة تأتي لمواجهة مساعٍ يقودها الجمهوريون، بدعم من الرئيس دونالد ترامب، لإعادة رسم الدوائر في ولايات يسيطرون عليها بهدف تعزيز فرصهم في الفوز بالأغلبية خلال انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2026. وتعرف عملية إعادة رسم الدوائر الانتخابية باسم "جيري ماندرينغ"، وتوصف بأنها أكبر عملية فساد بشكل قانوني في السياسة الأميركية.
ومن شأن هذه الخرائط الجديدة التي تمت الموافقة عليها أن تمنح الديمقراطيين 4 دوائر إضافية من أصل 11 دائرة، حيث من المتوقع أن يحصل الحزب الديمقراطي على أغلبية ساحقة 10 مقاعد مقابل مقعد واحد جمهوري مضمون، وذلك بدلاً من 6 مقابل 5 في الانتخابات الأخيرة. وأعاد المشرعون الديمقراطيون الذين رسموا الدوائر الجديدة توزيع ناخبي المدن الكبيرة مثل أرلينغتون في تكساس، وفيرفاكس في فيرجينيا، التي تصوت لهم على 5 دوائر انتخابية أخرى يمتد بعضها لأكثر من 100 ميل داخل مناطق كانت تعد مقعلاً للجمهوريين. وكان أغرب رسم لإحدى الدوائر الجديدة لخرائط على شكل يشبه مخالب جراد البحر كما وصفته صحيفة نيويورك تايمز.
وهنأ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ولاية فيرجينيا على هذه النتيجة، معتبراً أنّها تظهر معنى الدفاع عن الديمقراطية في الولايات المتحدة. وكتب أوباما، الثلاثاء، على صفحاته عبر منصات التواصل الاجتماعي، "تهانينا يا فيرجينيا! يحاول الجمهوريون التأثير على نتائج انتخابات التجديد النصفي لصالحهم، لكنهم لم ينجحوا بعد. شكراً لكِ على إظهاركِ لنا معنى الدفاع عن ديمقراطيتنا ومواجهة التحديات".
Congratulations, Virginia! Republicans are trying to tilt the midterm elections in their favor, but they haven’t done it yet. Thanks for showing us what it looks like to stand up for our democracy and fight back.
— Barack Obama (@BarackObama) April 22, 2026
ويُعد هذا التصويت أحدث المعارك بخصوص رسم الدوائر التي أخذت البلاد إلى صراع حزبي بعدما دعا الرئيس ترامب علناً ولاية تكساس العام الماضي لإعادة رسم خرائط دوائرها الانتخابية، واستجاب الجمهوريون له مما قد يمنحهم 5 مقاعد إضافية في انتخابات التجديد النصفي. ورغم ذلك من المحتمل أن تتدخل المحكمة العليا في ولاية فيرجينيا في وقت لاحق، لإصدار حكم في مدى صحة قرار إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وذلك بسبب دعاوى قضائية تشكك في اتباع الديمقراطيين الإجراءات السليمة لتعديل دستور الولاية.
كما أنه من المنتظر أن يجري الجمهوريون في ولاية فلوريدا محاولة لتعديل الدوائر الانتخابية بحيث تميل بشكل أكبر لهم. ودعا حاكم الولاية رون ديسانتيس مجلسي الولاية التشريعيين للانعقاد بشكل طارئ خارج مواعيد الانعقاد العادية للمجلسين، وذلك لمناقشة المقترح الجديد. ويمثل الولاية في مجلس النواب على مستوى البلاد 28 عضواً؛ حالياً 20 جمهورياً و8 ديمقراطيين، ويسعى الحزب الجمهوري للحصول على ما بين مقعدين إلى 5 مقاعد إضافية.
كيف غير الحزبان خرائط الدوائر استعداداً لانتخابات التجديد النصفي 2026؟
غيّر الجمهوريون، العامين الماضي والحالي، مقاعد الدوائر في ولايات تكساس وكارولاينا الشمالية وميزوري وأوهايو، بينما منحت محاكم ولاية يوتا التي تصوت للجمهوريين، دائرة انتخابية جديدة للديمقراطيين بشكل غير متوقع، حيث قد تضيف تكساس 5 مقاعد جديدة للجمهوريين، وميزوري مقعداً جديداً، وكارولينا الشمالية مقعداً جديداً، وأوهايو مقعدين. أما الديمقراطيون فردّوا بتعديل الدوائر في ولايتي كاليفورنيا وفيرجينيا، بحيث قد يحصل الحزب على 5 مقاعد إضافية في الأولى وأربعة في الثانية، مما يجعل استفادة الديمقراطيين أكبر بفارق مقعد واحد حتى هذه اللحظة، لكن إذا عدلت فلوريدا دوائرها فسيتمتع الجمهوريون بأفضلية في معركة إعادة تقسيم الدوائر.
كما تنتظر الولايات الجمهورية قراراً مرتقباً قد يصدر خلال أسابيع من قبل المحكمة العليا الأميركية، بشأن بند حاسم في قانون حق التصويت. وفي حال إلغاء جزء من قانون الحقوق المدنية الذي يقيد تقسيم الدوائر على أساس عرقي، فقد تتاح الفرصة لولايات جمهورية أخرى لتمرير خرائط جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي.
