Arab
على الرغم من تضارب التصريحات بشأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بين مؤشراتٍ على تقدم المسار الدبلوماسي والنفي المتكرر لإمكانية عقد جولة ثانية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ظهر أمس الأحد، أن مبعوثيه انطلقوا إلى باكستان التي تشهد تحضيرات لعقد جولة جديدة من المفاوضات. وشهدت العاصمة الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، وخصوصاً في محيط الفندق الذي استضاف المفاوضات، حيث بات خالياً من الزوّار، وسط استعداد باكستاني لنشر 10 آلاف عنصر أمن في المدينة، مئات منهم من القوات الخاصة والقناصة.
وعلى الرغم من أن باكستان لم تعلن رسمياً عن عقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، قال مصدر إقليمي منخرط في جهود الوساطة إن "طواقم أمن أميركية قد وصلت إلى إسلام أباد"، وفقاً لما أورده موقع "واينت"، اليوم الاثنين. وأتى ما سبق، بعدما تحدث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مساء أمس الأحد، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحسب الجانب الباكستاني تناولت المحادثات الوضع في المنطقة. وفي حين لم يُبلّغ عن أي شيء بخصوص محادثات مستقبلية قد تُعقد، أشار الباكستانيون إلى أن رئيس الوزراء أطلع القيادة الإيرانية على اللقاءات التي عقدها مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي زار طهران في الأيام الأخيرة.
من جهتها، تستعد إسرائيل لمجموعة من السيناريوهات، وفقاً للموقع، الذي أوضح أن من بين هذه السيناريوهات استئناف القتال، أو تمديد وقف إطلاق النار في إطار اتصالات دبلوماسية، بعد انقضاء الموعد النهائي. وبحسب الموقع، فإن ترامب يريد بالفعل اتفاقاً، ويسعى لاستكمال المفاوضات، لكن من الصعب تجاهل المؤشرات القادمة من إيران، إذ إن الإيرانيين يراوغون الأميركيين، ويبدو أن الحرس الثوري يقود نهجاً متشدداً ومتطرفاً مقارنة بالمفاوضين، حسب وصف الموقع.
أمّا ترامب فيستعد لإرسال ممثليه إلى إسلام أباد، لكن ليس من الواضح ما إذا كان الإيرانيون يعتقدون أن ذلك مجرد خدعة من ترامب الذي يخطط لاستئناف الهجمات بشكل مفاجئ. وفي هذا السياق، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مشاورات هاتفية للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بشأن إيران، مؤجلاً موعد انعقاد اجتماع المجلس الموسع إلى ظهر اليوم الاثنين. وفي الصدد، نقل الموقع عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن "ترامب يرغب في عقد صفقة وإغلاق الملف، لكن الإيرانيين يتصرفون كما لو أن لديهم الوقت ويبدو أنهم يحاولون كسب المزيد منه"، موضحاً أن "ترامب يهدد باستئناف قصف محطات الكهرباء، آملاً بأن يدفع ذلك الإيرانيين إلى إبداء مرونة، غير أن ذلك لا يحدث".
وطبقاً للمصدر ذاته، فإنه بالنسبة لواشنطن، "تبدأ حملة انتخابات التجديد النصفي ودعم المرشحين في مايو/أيار المقبل"، وبينما يُظهر الأميركيون تشدداً في ما يخص الملف النووي، فإن إسرائيل "قلقة من عدم تشدد الولايات المتحدة في ملف مشروع الصواريخ الباليستية". وأوضح المصدر أن تل أبيب قلقة "من احتمال أن يوقع ترامب في النهاية اتفاقاً سيئاً مع إيران، ويفضلون عدم التوصل إلى اتفاق على الإطلاق؛ إذ تصل تقارير إلى تل أبيب تفيد باستعداد أميركي لفرض قيود لمدة 15-20 عاماً على البرنامج النووي، وهو ما يُعد سيئاً بالنسبة لإسرائيل". ويُضاف إلى ما سبق، احتمال موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات الاقتصادية، ما قد يضخ عشرات المليارات من الدولارات إلى خزينة الجمهورية الإسلامية، ويطيل بقاء نظامها، مزيلاً خطط تغيير الأخير من جدول الأعمال.
وعلى الرغم من أن إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب، فإن ذلك لا يؤثر بالاستعدادات لمراسم ما يُسمى "يوم الاستقلال" (النكبة الفلسطينية)، حيث ستُبث جميعها مباشرة، وفقاً لـ"واينت". ومع ذلك، ستُسجّل البروفة النهائية لمراسم إيقاد المشاعل تحسباً لاحتمال عدم القدرة على إقامة الحفل مباشرة في حال تجدد الحرب. في غضون ذلك، أطلق نتنياهو تلميحات في أكثر من اتجاه، خلال تصريحاته المشتركة، أمس، مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. وقال إن "إسرائيل تمر بفترة مليئة بالتحديات الكبيرة والتداعيات المهمة"، لافتاً إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تخوضان حرباً "ضد الطغيان الكبير في إيران الذي يرعب العالم، والذي يسعى إلى تدمير إسرائيل وإسقاط الولايات المتحدة والحضارة الغربية"، على حد وصفه.
وأضاف نتنياهو "حققنا إنجازات كبيرة، لكن الأمر لم ينتهِ بعد. فكل لحظة قد تحمل تطورات جديدة... في كل مرة يزور فيها (ميلي) إسرائيل، يحدث شيء كبير بعد الزيارة مباشرة (بعد أن غادر ميلي تل أبيب في زيارته السابقة في يونيو/ حزيران 2025، أطلقت إسرائيل حرب الـ12 يوماً على إيران)". وقال نتنياهو: "لا أعرف؛ لم أقل له ذلك في المرة السابقة، ولا أعلم إن كان بإمكاني قول شيء الآن، فمن يدري ماذا سيحمله الغد". وأضاف نتنياهو أن "من أعظم متعي بات إجراء محادثات شبه يومية مع الرئيس ترامب"، الذي وصفه بأنه "زعيم عالمي كبير يغيّر العالم بطرق يصعب تخيلها. إنه أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق، وإلى جانب ذلك، هو شخص ملتزم، ليس فقط بتحقيق السلام من خلال القوة -لأنه لا توجد طريقة أخرى لتحقيقه- بل أيضاً بجعل العالم مكاناً أفضل للأجيال القادمة"، على حدّ تعبيره.

Related News
مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص
aawsat
23 minutes ago