مجلس الشعب السوري عاجز عن أداء دور فعّال
Arab
2 hours ago
share
منذ أواخر العام الماضي، ينتظر السوريون انعقاد أول جلسة لأول برلمان (مجلس الشعب السوري) بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، على الرغم من أن الآمال تبدو منخفضة حيال قدرة هذا المجلس على القيام بدوره بالشكل المرجو. الظروف التي تمر بها البلاد خلال المرحلة الانتقالية والتحديات التي تواجهها، حالت دون إجراء انتخابات حقيقية ينتج عنها مجلس قادر على أداء دور رقابي تشريعي فعّال، وتفكيك قوانين النظام السابق، ووضع قوانين أخرى، ومساءلة السلطة التنفيذية. وحسم الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في معهد تشاتام هاوس في لندن، يوم الأربعاء الماضي، مسألة انعقاد أول جلسة للبرلمان، إذ أكد أن مجلس الشعب السوري سيعقد جلسته الأولى الشهر المقبل، مشيراً إلى أنه ستجرى "انتخابات حرة" في نهاية الفترة الانتقالية، والمقدرة بخمس سنوات، بدأت في مارس/آذار 2025. فقد وقّع الشرع في 13 مارس 2025، الإعلان الدستوري المؤقت، والذي يحدد مدة المرحلة الانتقالية في البلاد بخمس سنوات "تنتهي بعد إقرار دستور دائم للبلاد وتنظيم انتخابات وفقاً له". ونصت المادة 26 من هذا الإعلان الدستوري، على أنه "يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له" على أن تكون "مدة ولاية مجلس الشعب 30 شهراً قابلة للتجديد". انتخابات لم تشمل كل المحافظات وأجريت انتخابات مجلس الشعب السوري في أغلب المحافظات السورية، العام الماضي، حيث أفضت النتائج التي أُعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى حصول محافظة حلب على 32 مقعداً في البرلمان المكوّن من 210 مقاعد، ودمشق على 10 مقاعد وريف دمشق على 12 مقعداً، وحمص على 12 مقعداً، وحماة على 12 مقعداً، واللاذقية على 7 مقاعد، وطرطوس على 5 مقاعد، ودير الزور على 10 مقاعد، ودرعا على 6 مقاعد، وإدلب على 12 مقعداً، والقنيطرة على 3 مقاعد. وأقر المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، حينها، أن "نتائج تمثيل المرأة السورية لم تكن مُرضية"، مشيراً إلى أن "التمثيل المسيحي كان له مقعدان، وهو تمثيل ضعيف بالنسبة لعدد المسيحيين في سورية". وقال إن وظيفة البرلمان الأساسية أن "يكون داعماً للحكومة ومراقباً لعملها، ونحن أمام برلمان ناقد وثوري يؤمن بمبادئ الثورة". ولاحقاً أُجريت انتخابات في محافظة الرقة بعد الاتفاق بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بينما بقيت عدة مناطق خارج هذه العملية (تبقى مقاعدها شاغرة لحين إجراء انتخابات)، أبرزها محافظة السويداء جنوبي البلاد بسبب خروج أغلب مناطقها عن سيطرة الدولة، ورفض سلطة الأمر الواقع التي تدير المحافظة إجراء انتخابات. كما لم تجر حتى اللحظة انتخابات في أغلب مناطق محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، بانتظار استكمال عملية إدماج "قسد"، في المنظومة الحكومية وفق اتفاق يناير الماضي. ولم يحدد رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد، في حديث مع "العربي الجديد"، موعداً نهائياً للانتخابات في محافظة الحسكة، مكتفياً بالقول: "قريباً". مضر الأسعد: انتخابات الحسكة ستكون بعد حل التنظيمات من جهته قال مدير العلاقات العامة في المنطقة الجنوبية بالحسكة، مضر الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن الانتخابات في المحافظة "لن تُجرى حتى تتم عملية الاندماج (قسد) بشكل كامل" مضيفاً أنّ "آخر موعد للاندماج الإداري والتنظيمي هو مطلع يونيو/حزيران المقبل". وأوضح أنه "تجري العملية الانتخابية عندما تسيطر الدولة على كامل محافظة الحسكة ويتم حل التنظيمات العسكرية خارج الدولة". مهام كثيرة أمام مجلس الشعب السوري ويعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب السوري (أي 70 عضواً) لـ"ضمان التمثيل العادل والكفاءة"، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى استقلالية هؤلاء الأعضاء وقدرتهم على مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها. ومن المتوقع أن تلحظ "قائمة الرئيس"، التي لم يخترها بعد، ضعف التمثيل النسائي وبعض الأقليات في البلاد، خصوصاً من المكوّن الدرزي، في ظل تعذر إجراء العملية الانتخابية في السويداء، فضلاً عن التكنوقراط. وينتظر المجلس القادم الكثير من المهام، خصوصاً تلك المتعلقة بالنظر في الكثير من القوانين التي كانت سائدة في عهد النظام المخلوع، لتعديلها، أو اعتماد قوانين جديدة مختلفة، ولا سيما قانون الأحزاب وقانون الإعلام، وقانون الإدارة المحلية. رضوان زيادة: التوقعات تبدو منخفضة جداً حيال دور ومهام البرلمان المقبل في هذا الصدد شكك الباحث السياسي السوري، رضوان زيادة، في قدرة مجلس الشعب السوري المقبل على القيام بدوره سلطةً تشريعيةً، ولا سيما لجهة الرقابة والمحاسبة "كما يجب". وأشار لـ"العربي الجديد"، إلى أن التوقعات "تبدو منخفضة جداً حيال دور ومهام البرلمان المقبل، بالنظر إلى طريقة التعيين وعدم إعطائه الصلاحيات الكافية في الإعلان الدستوري وتطور النظام السياسي باتجاه نظام مغلق ومركزي". ولم يحدد الإعلان الدستوري أي مهام لمجلس الشعب بما يخص العملية الدستورية التي من المتوقع أن تشهدها المرحلة الانتقالية، لكن يُرجّح قيام المجلس بدور ما، ولا سيما لجهة اختيار أعضاء اللجنة التي سيُناط بها مهمة كتابة مسودة دستور تُعرض على المجلس ومن ثم يُستفتى عليه شعبياً قبل إقراره. وحصر الإعلان الدستوري مهام المجلس في "اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية"، فضلاً عن أن المجلس يقر الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ويتولى عقد جلسات استماع للوزراء، على أن تتخذ قراراته بالأغلبية.  

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows