هكذا تخطط واشنطن للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني وسط مخاطر بالغة
Arab
17 hours ago
share
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في تقرير، الأربعاء، إن خطة الكوماندوز المحفوفة بالمخاطر التي وضعتها واشنطن للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني وُضعت بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأشارت إلى أن الخطة التي عُرضت على ترامب الأسبوع الماضي، والتي تقضي بإرسال قوات برية لإزالة المواد النووية الإيرانية، ستكون مهمة بالغة الصعوبة، لم يسبق لها مثيل في زمن الحروب. ويشير طلب ترامب الخطة، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، إلى اهتمامه بالتفكير في مهمة عمليات خاصة ستكون بالغة الحساسية وذات مخاطر عالية، وفق الصحيفة التي تنقل عن مصدرين مطلعين قولهما إن الجيش الأميركي قدّم للرئيس خطة للاستيلاء على ما يقارب ألف رطل من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، تتضمن نقل معدات حفر جواً، وبناء مدرج لطائرات الشحن لنقل المواد المشعة. ويوضح المصدران أن الخطة المعقدة عُرضت على ترامب خلال الأسبوع الماضي بعد أن طلب مقترحاً، كما جرى التطرق إلى مخاطرها التشغيلية الكبيرة. ويقول خبراء إن هذه الخطة ستمثل مهمة بالغة الصعوبة لم يسبق لها مثيل في زمن الحروب، إذ إنها ستتطلب نقلاً جوياً محتملاً لمئات أو آلاف الجنود والمعدات الثقيلة لدعم عمليات التنقيب عن المواد المشعة واستخراجها. ويقدّر مسؤولون دفاعيون سابقون أن ذلك قد يستغرق أسابيع، وسيجري تحت نيران كثيفة في عمق الأراضي الإيرانية. ويقول نائب مساعد وزير الدفاع السابق والضابط المتقاعد في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والبحرية الأميركية ميك مولروي: "ستكون هذه واحدة من أكبر العمليات الخاصة وأكثرها تعقيداً في التاريخ، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. إنها تشكل خطراً كبيراً على القوات". وفي ردّ مكتوب على أسئلة الصحيفة حول الخطة، تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إنه من واجب البنتاغون اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات، "وهذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قراراً"، وفق تأكيدها. وتنقل الصحيفة عن أحد المصدرين، اللذين تحدثا إليها شرط عدم الكشف عن هويتهما، قوله إنه للوصول إلى مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان الإيرانية، يجب الحصول على معدات الحفر، واختراق الخرسانة، والدرع الرصاصي، وأي غطاء واقٍ آخر، ثم يجب الوصول بطريقة ما إلى قاع هذه الصومعة، وإخراج الحاويات المليئة بالمواد النووية ونقلها جواً. وتتفاوت التقديرات بشأن المدة التي قد تستغرقها العملية، حيث تتراوح من أسابيع إلى عدة أشهر. وفي السياق، يقول الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي قاد كلاً من القيادة المركزية الأميركية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية، إن أفضل طريقة لاستعادة المواد ستكون بعد وقف إطلاق النار، وبرفقة أفراد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مستطرداً: "لكن إذا اضطررنا إلى خوض معركة للوصول إلى هناك، فقد يكون ذلك ممكناً". وعلى الرغم من إقرار فوتيل بأن هناك مخاطر كثيرة مرتبطة بهذا الأمر بالغ التعقيد، وترجيحه إمكانية وقوع إصابات، يقول إن "هذه هي طبيعة عمل قوات العمليات الخاصة الأميركية. هذا ما نفعله. لدينا أفراد مدربون تدريباً خاصاً للعمل في مثل هذه البيئات". من جانبه، يرى مسؤول دفاعي سابق مطلع على خطط الحرب بشأن إيران وقدرات قوات العمليات الخاصة أن حجم المهمة وتعقيدها سيجعلانها بالغة الصعوبة، لكنها ممكنة، مضيفاً: "باستثناء ضربة سريعة ذات طابع رمزي لإظهار قدرتنا على فعل المزيد، فإن استعادة معظم، أو كل المواد، تتطلب احتلالاً مؤقتاً". ويصف جنود سابقون ومسؤولون التعقيدات الاستثنائية المحيطة بمثل هذه العملية. ويقولون إنه من المرجح أن تبدأ العمليات اللوجستية بضرب الدفاعات والمعدات الإيرانية لتأمين ممر آمن للقوات البرية التي ستنقل جواً مئات الأميال داخل البلاد لإنشاء طوق دفاعي حول المنشآت. ويتوقع الخبراء أن أحد الخيارات هو إنزال الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات الرينجرز التابعة للجيش الأميركي بالمظلات للسيطرة على الأرض التي قد تكون ضمن مدى مدفعية "العدو" وصواريخه وطائراته المسيّرة. ومن هناك، سيقوم المهندسون على الأرجح ببناء مهبط طائرات لنقل الإمدادات والمعدات، والتي قد يُنزل بعضها جواً من طائرات الشحن أو تعليقها بطائرات المروحيات، مشيرين إلى أن كلا الخيارين سيجعل طائرات النقل الأبطأ "عرضة لنيران العدو". ويفيد مسؤولون بأن استمرار أعمال الحفر الشاقة سيتطلب قوة دعم كبيرة؛ سيعمل الميكانيكيون والسائقون وعمال التزود بالوقود وغيرهم على مدار الساعة، وسيحتاج الطعام والماء إلى إعادة إمداد مستمرة. ويضيف مسؤولون سابقون أنه من المرجح أيضاً وجود متخصصين مدنيين في المجال النووي من وزارة الطاقة ووكالات أخرى في الموقع لتقييم المخاطر والإشراف على إزالة اليورانيوم. وبحسب "واشنطن بوست"، من المرجّح أن تبدو العمليات اللازمة لإيواء الأفراد وإطعامهم وحمايتهم أقرب إلى قاعدة صغيرة منها إلى مهمة سرية منخفضة الظهور. أما الجهود المبذولة لاختراق الصخور والدخول إلى منطقة التخزين، فستكون مجرد بداية لعملية شاقة للغاية، تتقدم فيها قوات الكوماندوز ببطء شديد، متراً تلو الآخر، داخل أعماق منشأة مليئة بالمجهول. وتنقل الصحيفة عن أحد أفراد القوات الخاصة السابقين ذوي الخبرة في التدريب على مثل هذه المهام إشارته إلى أن فرق الاقتحام، التي يُحتمل أن تكون من قوات دلتا التابعة للجيش أو قوات البحرية الخاصة (SEALs)، ستستخدم المناشير ومشاعل القطع لتجاوز العوائق داخل المنشأة الواقعة تحت الأرض، بينما يقوم قناصة بتأمينهم. وسيرتدي أفراد القوات الخاصة بزات واقية وأجهزة تنفس، وسيحملون أجهزة استشعار لكشف التهديدات الإشعاعية. وفي تفصيلها العملية، تشير الصحيفة إلى أنه سيتعين على الفرق أن تضع في اعتبارها أن أي شيء تطلق النار عليه، أو تفجّره، أو تقطعه، قد يؤدي إلى إثارة مواد خطرة، كما أن المخاوف بشأن التعرض للإشعاع ستتطلب عمليات شاقة ومتكررة لإزالة التلوث عن الأفراد والمعدات، لافتة كذلك إلى احتمال وجود أفخاخ متفجرة. ويقول الجندي السابق في القوات الخاصة: "إنها عملية بطيئة ودقيقة، وقد تكون بالغة الخطورة"، كما أن عملية نقل اليورانيوم هذه ستعرض القوات والمعدات والمواد النووية لهجمات إيرانية محتملة، حيث يُنقل عشرات الأفراد جواً عبر المجال الجوي للعدو، وفق قوله. ويقدّر مسؤولون سابقون أن العملية برمتها في إيران، حتى لو سارت بسلاسة نسبية، قد تستغرق أسابيع.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows