ليبيا... عودة دراسية متباطئة بعد عطلة رمضان غير الرسمية
Arab
1 hour ago
share
عاد غالبية تلاميذ ليبيا أخيراً إلى مدارس التعليم الأساسي والثانوي بعد عطلة غير رسمية امتدت لأكثر من شهر، وسط تزايد شكاوى أولياء الأمور من استمرار تدهور العملية الدراسية في البلاد. ورغم إعلان حكومتي طرابلس وبنغازي انتهاء عطلة عيد الفطر يوم الاثنين 23 مارس/ آذار الماضي، فضلت أغلب المدارس تمديد الإجازة حتى نهاية الأسبوع نفسه والأسبوع الذي يله، ما أطال فترة التوقف عن الدراسة. وقبل حلول شهر رمضان، أكدت وزارتا التعليم في الحكومتين على ضرورة استمرار الدراسة خلال شهر الصيام، وحددت الأسبوع الأول منه موعداً لإجراء الامتحانات النصفية، لكن معظم المدارس دخلت في عطلة رمضانية غير معلنة بعد انتهاء الامتحانات، في مخالفة صريحة للتوجيهات الرسمية. وباتت السلطات التعليمية تضطر إلى تقليص إجازة نصف السنة لتعويض التوقف خلال شهر رمضان. من طرابلس، يؤكد مصطفى الورفلي أن أغلب مدارس المدينة لم تنتظم فيها الدراسة "بشكل جاد" بعد، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "المدارس تتعمد منذ بداية العام الدراسي تسريع وتيرة التدريس عبر ضغط المقررات في النصف الأول من السنة لتخفيف العبء في النصف الثاني، تحسباً للعطلات المتكررة، وعلى رأسها العطلة الرمضانية. هذا الأسلوب ينعكس سلباً على استيعاب الطلبة، والأبناء يتلقون كماً كبيراً من الدروس في وقت قصير، من دون منحهم فرصة كافية للفهم أو المراجعة، ما يضطرني إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين لمساعدتهم على استدراك ما فاتهم". ويضيف الورفلي أن "المشكلة لا تقتصر على ضغط المناهج، بل تمتد إلى ضعف أداء المعلمين، وبعضهم يدرسون مواد ليست ضمن تخصصاتهم، ما يؤثر مباشرة على جودة الشرح وقدرة الطلبة على الفهم. وقوف المدارس وراء عمليات التعطيل المتكرر يُعد مؤشراً سلبياً واضحاً إلى تراجع مستوى التعليم في البلاد". ومن بنغازي، تروي منال القطراني تجربتها مع العطلات غير الرسمية، مشيرة إلى أن ابنيها في مدارس خاصة، وأن الأوضاع فيها "أسوأ من المدارس الحكومية"، وتؤكد لـ"العربي الجديد" قائلة: "نظمت مع عدد من أولياء الأمور احتجاجاً أمام المدرسة الخاصة، لكن إدارتها أبلغتنا بأن المعلمين هم الذين يرغبون في التعطيل، وأن القرار ليس بيدها، في حين أن الدافع الحقيقي يعود إلى رغبة تلك المدارس في تقليص التزاماتها المالية تجاه المعلمين خلال شهر رمضان". وتؤكد القطراني أن "المدارس الخاصة توفر بيئة دراسية أفضل من حيث الإمكانات، لكن مستوى التدريس ليس كما ينبغي، إذ تقوم بعض هذه المدارس بتوظيف معلمين من دون تدقيق كاف في كفاءتهم أو تخصصاتهم، ونتيجة ذلك تتمثل في أعباء مالية إضافية، إذ نضطر في نهاية كل عام دراسي إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين لتعويض ضعف التحصيل. أدفع رسوماً مرتفعة للمدرسة، ثم أجد نفسي مضطرة للدفع مجدداً مقابل الدروس الخصوصية". في سياق متصل، يرى المدرس المتقاعد عبد الله البرني أن "الأزمة تكمن في غياب رؤية استراتيجية حقيقية لإصلاح قطاع التعليم، والجهود الحكومية تتركز في الغالب على صيانة المدارس، أو معالجة ملف رواتب المعلمين، من دون الالتفات إلى جوهر العملية التعليمية ومستواها"، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "المشكلة الأهم تتمثل في إهمال التعليم الحكومي، ما أدى إلى توسع التعليم الخاص في ظل ضعف الرقابة عليه، والمدارس الخاصة لا تخضع في كثير من الأحيان لرقابة فعالة على أدائها أو كوادرها، كما أن الرسوم الدراسية تُحدد بشكل عشوائي من دون معايير واضحة، وقد استغلت هذه المدارس الإقبال عليها نتيجة تراجع مستوى المدارس الحكومية، فرفعت رسوم الدراسة بشكل ملحوظ". ويلفت البرني إلى أن "عدم التزام المدارس، العامة والخاصة، بقرارات السلطات التعليمية بشأن التعطيل المتكرر أو ضغط المناهج في النصف الأول من العام الدراسي وغيرها من التجاوزات، يمثل حالة انفصال شبه تام بين الوزارة والقطاع، مع غياب الذراع الأساسية المتمثلة في إدارة التفتيش التربوي التي لم تعد تؤدي دورها، وهي الجهة التي يفترض أن تمكن السلطات من متابعة أوضاع المدارس والطلاب والعملية التعليمية بأكملها". وشهدت السنوات الدراسية الماضية العديد من الأزمات، أبرزها أزمة الكتاب المدرسي الذي لم تتسلمه بعض المدارس إلا بعد منتصف العام الدراسي، فضلا عن اتهامات الفساد التي طاولت مسؤولين، ووصلت إلى حد حبس وزير التربية والتعليم على خلفية تورطه في مخالفات تتعلق بعقود طباعة الكتاب المدرسي. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في مطلع شهر مارس/ آذار الماضي تعيين وزير تعليم جديد، لكنه لم يتخذ بعد أي إجراءات أو خطوات لإصلاح القطاع.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows