نازحو جنوب لبنان ضيوفاً على مخيم عين الحلوة
Arab
3 days ago
share
تتكدّس حكايات النازحين من الجنوب اللبناني إلى مخيّم عين الحلوة كما تتكدّس بيوت المخيّم، وجميعهم يعيشون أياماً تختلط فيها المرارة بالصبر. نزح نحو 1450 لبنانياً وفلسطينياً من قرى وبلدات الجنوب اللبناني إلى مخيّم عين الحلوة، وتوزع هؤلاء على خمسة عشر حياً في المخيم، بحسب لجان الأحياء، بعد أن اقتلعهم النزوح من بيوتهم، ونقلهم إلى أماكن بعيدة عن بلداتهم بحثاً عن الأمان. استأجر بعضهم منزلاً، أو موقف سيارات لإيواء عائلته، بينما يعيش آخرون في منازل أقارب من أهالي المخيّم، بانتظار الفرج. تقول اللاجئة الفلسطينية المسنة بسمة محمد إبراهيم (85 سنة)، والمتحدرة من بلدة الناعمة في قضاء عكا: "وُلدت في فلسطين، وعشت عمري من تهجير إلى تهجير. بعد أن طاول القصف الإسرائيلي محيط مخيّم برج الشمالي في جنوب لبنان، حيث كنت أقيم، نزحت مع زوجي المسن، وكلانا نسير بمساعدة عكاز، وجئنا إلى مخيّم عين الحلوة، حيث نبقى في منطقة البركسات عند ابنتي، كما نزحت عائلات بناتي الثلاث اللواتي كُنّ يُقمن أيضاً في مخيّم البرج الشمالي، لكنهنّ انتقلن إلى بيت أقارب لنا في المخيّم". وتؤكد الحاجة بسمة أنها دفعت كل ما تملك من مال للوصول إلى مخيّم عين الحلوة، وأن تكلفة النقل باهظة، إذ طلب منها سائق السيارة 40 دولاراً لقاء نقلها وزوجها، وتضيف: "ليس لنا غير رب العالمين. ما باليد حيلة. ربنا كتب هذا". بدورها، تقول اللبنانية نهاية خليل وهبي، وهي نازحة من بلدة البرج الشمالي: "عدد أفراد أسرتي أربعة، ابني الأعزب وأختي وزوجي وأنا، وبدأت رحلة نزوحنا مع اشتداد القصف، إذ اضطررنا للتنقل بين صور، والعباسية، وصولاً إلى مدينة صيدا، وهناك وجدت نفسي وعائلتي ننام على الكورنيش البحري، قبل أن يساعدنا أحد الخيّرين في تأمين منزل متواضع داخل مخيّم عين الحلوة، وقيمة الإيجار 100 دولار تكفل رجل الخير بدفعها خلال الشهر الأول. رغم أننا استطعنا إيجاد منزل يؤوينا بسعر مقبول، لا تزال تحديات المعيشة اليومية تثقل كاهلنا، إذ إنّنا مضطرون إلى تأمين متطلبات الحياة الأساسية في ظل انقطاع المساعدات وغياب الدعم". تضيف وهبي: "كان زوجي يبيع الخضار، وصار اليوم بلا عمل، ما يزيد من صعوبة الوضع، ومع كلّ يوم يمرّ يزداد القلق مع غياب أي مصدر دخل ثابت يضمن استمرار البقاء في هذا المسكن البسيط. رغم ذلك، نحاول تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة في ظروف قاسية لا ترحم، ونعيش على ما يقدمه لنا الخيرون من أهل المخيّم. نزح ابني مع زوجته الحامل إلى بيروت، وابنتي وزوجها وطفلتهما نزحوا نحو الشمال". نزحت هيام محمد دلباني من بلدة العباسية في جنوب لبنان، وهي فلسطينية متحدّرة من القرى السبع، وحاصلة على الجنسية اللبنانية: "اضطررت وزوجي وأبنائي الأربعة إلى ترك منزلنا بسبب الحرب، ونقيم حالياً عند أقاربنا في مخيّم عين الحلوة، والظروف صعبة في ظل غياب فرص العمل لجميع أفراد الأسرة، إذ ترك زوجي وأولادي عملهم في تصليح السيارات، وأغلقوا المحلّ الخاص بهم". وتتابع دلباني: "نحاول التكيّف مع الوضع الجديد متمسكين بالصبر بانتظار الفرج. ضيق المساحة وكثرة الأفراد يزيدان من الصعوبات، ونفتقد إلى الخصوصية والاستقرار، كما أن تأمين الاحتياجات الأساسية بات تحدياً في ظل الغلاء وغياب مصادر الدخل. أحاول الحفاظ على تماسك العائلة مستندة إلى إيماني بأن هذه المرحلة، مهما طالت، لا بدّ أن تنتهي". بدورها، نزحت هويدا عدنان خالدي، وهي فلسطينية متزوجة من لبناني، من منطقة قدموس في العباسية، صور، وتقول: "عددنا خمسة أفراد، ونزحنا على عجل بعد أن صار القصف قريباً من بيتنا. كنا في وقت السحور، وكنت حينها نائمة، وصحوت على صوت القصف، وكنت قد أعددت بعض الأغراض للنزوح، من الملابس البسيطة، وأوراقنا الثبوتية، لأننا كنا متيقنين أن الحرب ستطول. حملت ابني المعوق الذي يحتاج إلى رعاية خاصة، وسرت به نحو الطريق كي نستقل سيارة، وقد أحضرتنا إلى بيت أهلي في مخيّم عين الحلوة". وتصف هويدا لحظة الهروب بأنها كانت صعبة، وتشير إلى أنها لم تتمكّن من أخذ الكثير من الاحتياجات الأساسية، ما يجعلها تعاني يومياً لتأمين مستلزمات ابنها، بخاصة الحفاضات التي تُعد عبئاً مالياً كبيراً، في ظل غياب أي دعم فعلي من أي جهة رغم تسجيله لدى جمعيات عدة، لتبقى المسؤولية على عاتق العائلة، وتوضح: "رعاية ابني المعوق البالغ من العمر 17 سنة لا تقتصر على الحفاضات، بل تتطلب متابعة دائمة، ومواد تنظيف وتعقيم يومية، ما يضاعف الأعباء الجسدية والنفسية. نعاني أيضاً من انقطاع الكهرباء على نحوٍ متكرّر، ما يزيد من صعوبات العناية به. رغم كل ذلك، أحاول التماسك مستندة إلى دعم محدود من إخوتي، لكنني أدرك أن استمرار هذا الوضع يرهق الجميع. قبل أن ننزح إلى مخيّم عين الحلوة كنا نسكن في بيت بمدرسة من دون إيجار، إذ يعمل زوجي سائقاً لحافلة المدرسة براتب قدره 200 دولار، وهذا مبلغ لا يكفي لسد احتياجاتنا، وكان ابني الأصغر (15 سنة) يعمل في محل لبيع الدواجن بأجر يومي 10 دولارات". نزح وسام خليل مع عائلته من منطقة الشبريحا، قضاء صور، إلى مخيّم عين الحلوة، وهو فلسطيني حاصل على الجنسية اللبنانية، ويعيش حالياً في كراج استأجره كمأوى مؤقت، وكان يعمل ببيع الخضار قبل النزوح، وهو يعتمد على مساعدة الخيرين لتأمين دواء يتعاطاه باستمرار، ويختصر أمنياته بالعودة إلى منزله، مؤكداً أن كل ما يحتاجه هو الاستقرار. يقول خليل: "التحديات اليومية التي أواجهها مع أفراد عائلتي الأربعة كثيرة؛ إذ نعيش في مرأب مستأجر لقاء 100 دولار شهرياً، وتبرع أحد الخيرين بدفع الإيجار. لا يتوفر مطبخ في المرأب لإعداد الطعام، وصاحب المرأب أبلغني بأن زوجتي تستطيع استخدام مطبخ بيته. المرأب ضيق، ولا يوفر مساحة كافية للعائلة، وتزداد صعوبة تأمين الطعام والاحتياجات الأساسية في ظل غياب الدعم. نحتاج إلى حرامات وفرشات، كما أحتاج إلى الدواء الشهري بسبب حالتي المرضية، وكنت في الأساس أتلقاه من الصليب الأحمر اللبناني، وعندما لا يكون الدواء متوفراً لديهم كنت أضطر إلى شرائه". وحول العودة إلى الجنوب، يوضح: "ننتظر لنرى ما الذي سيحصل، وإن طالت مدة الحرب سأعود إلى بيتي وأترك زوجتي وأولادي في المخيّم، فالحياة بهذه الطريقة صعبة، إذ نفتقد كل متطلبات العيش الضرورية. صحيح أننا وجدنا مكاناً يؤوينا، لكنه ليس مركز إيواء".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows