نصف مليون يشاركون في مسيرة غير مسبوقة ضد اليمين المتطرف في بريطانيا
Arab
5 days ago
share
شارك مئات الآلاف في بريطانيا، اليوم السبت، في مسيرة شعبية حاشدة مناهضة لليمين المتطرف، قطعوا خلالها أكثر من كيلومترين سيراً على الأقدام من حديقة هايدبارك في لندن إلى وايتهول، حي الحكومة والوزارات على بعد أمتار من البرلمان. وتدفق المتظاهرون بالحافلات من مختلف أنحاء بريطانيا للمشاركة، في المسيرة غير المسبوقة في البلاد منذ التظاهرات المناهضة لغزو العراق واحتلاله قبل 23 عاماً. وكان الشعار الرئيسي للمسيرة، التي نظمها "تحالف معاً" هو "معاً ضد اليمين"، ويضمّ التحالف المئات من منظمات المجتمع المدني التي تُمثل أكثر من سبعة ملايين شخص. وشارك في تنظيم المسيرة أيضاً ائتلاف فلسطين الذي يضم ست منظمات هي "حملة التضامن مع فلسطين" و"أصدقاء الأقصى" و"تحالف أوقفوا الحرب" و"رابطة مسلمي بريطانيا" و"المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" و"حملة من أجل نزع السلاح النووي". ورفعت خلال المسيرة التي قدر عدد المشاركين فيها بنحو نصف مليون شخص على الأقل بحسب المنظمين، شعارات من بينها "معاً من أجل فلسطين وإيران"، و"أوقفوا قصف إيران"، و"معاً ضد اليمين المتطرف والإسلاموفوبيا والعنصرية". وأتاحت المسيرة فرصة للتعبير الشعبي عن رفض سياسات حزبي العمال والإصلاح بشأن الهجرة. ورفعت لافتات كتب عليها: "لا حدود، لا دول، أوقفوا الترحيل!"، و"لن تستطيعوا تقسيمنا"، "اللاجئون مرحب بهم هنا"، و"هذا العالم ملك للجميع". وشاركت فرق موسيقية وفنية في أجواء أشبه بكرنفال ساهم فيه أشخاص من أعمار مختلفة، غالبيتهم من الشباب. وردد الشباب أغنية "عندما نتحد، لن نهُزم"، في إشارة إلى ضرورة توحيد الجهود ضد أخطار اليمين المتطرف والعنصرية والعداء للمهاجرين في بريطانيا. لا للإسلاموفوبيا وخلال تجمع المتظاهرين في بداية المسيرة، قالت سابي دالو، إحدى أمناء "تحالف معاً" إنّ بريطانيا تشهد "نمواً غير مسبوق" في دعم منظمات اليمين المتطرف. وعبرت عن اعتقادها بأنّ "غالبية الشعب البريطاني تقف ضد الكراهية والانقسام والعنصرية". وقالت سابي وهي أيضاً مشاركة في تنسيق حملة "قفوا في وجه العنصرية" إنه "حان وقت التحرّك". وشهدت المسيرة التي وصفت بالتاريخية مشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية ونقابية وفنية وثقافية تنتمي إلى طيف واسع من الأحزاب والتنظيمات السياسية والشعبية والحقوقية التي غلب عليها الطابع اليساري. ومن بين هؤلاء زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، وعمدة مانشستر الكبرى العضو البارز في حزب العمال الحاكم، آندي بورنهام، والنائبة العمالية الشهيرة، دون بتلر. وبعثت فروع نقابات العمال في أنحاء بريطانيا وجماعات مدافعة البيئة وفودها للمشاركة في المسيرة، كما شارك في المسيرة جيرمي كوربين، النائب المستقل في البرلمان وزعيم حزب العمال السابق والرئيس المشارك لحزب "حزبك"، وزارا سلطانا، النائبة المستقلة والرئيسة المشاركة للحزب. وحذر منظمو المسيرة من مخاطر السكوت عن مواجهة صعود اليمين. وعبروا عن أملهم في أن ينتبه البريطانيون إلى أن ظاهرة الإسلاموفوبيا والمشاعر المعادية للمهاجرين "في تزايد" في المملكة المتحدة حتى قبل بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وانتقدوا، في المنشورات الداعية إلى الاحتجاج، حزبي العمال والإصلاح، لتبني سياسات "تحمّل المهاجرين والمسلمين واللاجئين المسؤولية".  وجاءت المسيرة بعد سبعة أشهر من مسيرة "توحيد المملكة" اليمينية التي نظمها الناشط اليميني المعروف باسم تومي روبنسون وشارك فيها ما يزيد على 100 ألف شخص. وحينها، شارك 5 آلاف شخص في تظاهرة مضادة مناهضة للعنصرية. ووقعت حوادث شغب عنيفة أسفرت عن إصابة عدد من ضباط الشرطة. وتحسّباً لوقوع اضطرابات، استدعت شرطة لندن عدداً كبيراً من رجال الشرطة من مناطق أخرى لتأمين مسيرة السبت. وحلقت طائرات هليكوبتر في السماء طوال المسيرة من بدايتها. أعلام إسرائيلية على الهامش وبعد انطلاق المسيرة، وقف نحو 15 شخصاً على جانب الطريق رافعين أعلام إسرائيل والمعارضة الإيرانية في بريطانيا. وشتم بعضهم المشاركين في مسيرة "تحالف معاً" ووصفوهم بأنهم "إرهابيون". ووقف عدد ملحوظ من رجال الشرطة يراقبون متأهبين لمنع أي احتكاك.  ودق المتحدثون في نهاية المسيرة ناقوس الخطر من أن هذا الوضع "سيتفاقم مع تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وانعكاسات التقشف المرتبط بالحرب". وفي كلمته، قال كيفن كورتني، رئيس "تحالف معاً"، إن تقديرات المنظمين تشير إلى مشاركة نصف مليون شخص، فيما وصفها بأكبر تظاهرة على الإطلاق ضد اليمين المتطرف. وقال "هذا يمنحنا جميعاً الثقة للمضي قدماً". وكانت شرطة لندن قد فرضت قيوداً قالت إنها تستهدف تطبيق قانون النظام العام "لضمان استخدام مناطق التجمع التي جرى الاتفاق عليها مسبقاً فقط"، وأكت في بيان رسمي الجمعة ضرورة "الالتزام بالمسارات المحددة الثابتة" و"بأوقات انتهاء التظاهر". ووفق البيان الصادر عن نائب مساعد المفوض جون سافيل، فقد صدرت تعليمات لضباط الشرطة "بضرورة توخي الحذر من أي سلوك يتجاوز حدود الاحتجاج إلى الجريمة، بما في ذلك جرائم الكراهية التي تستهدف أي فئة"، كما حذرت الشرطة المشاركين في التظاهرة من أن الضباط "سيتدخلون بحزم عند وقوع أي حوادث أو جرائم". في الوقت نفسه، نشرت قوات شرطة إضافية في المناطق البعيدة عن المسيرة بوسط لندن، ونظمت دوريات في المناطق التي تضمّ جاليات يهودية كبيرة، وأكدت أن الهدف "ليس طمأنة الناس فحسب، بل ردع أي شخص يرغب في ارتكاب جرائم وإلحاق الأذى بالآخرين".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows