عربي
وفقاً لأحدث الوقائع، بدأت الساحة السياسية الحزبية في إسرائيل تدخل مرحلة يمكن توصيفها بأنها مرحلة تصاعد متواصل في مستوى التوتر والاستقطاب، على خلفية اقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة.
وتذهب عدّة تقديرات إسرائيلية متطابقة إلى أن الحملة الانتخابية الحالية قد تكون من بين أكثر الحملات حدّة واضطراباً واستقطاباً منذ 1948، عام إقامة دولة الاحتلال، نظراً إلى أنها ستجلب معها إلى صناديق الاقتراع تراكمات الحرب المتعدّدة الجبهات من جهة، وآثار هجوم 7 أكتوبر (2023) من جهة أخرى، وما رافق ذلك كله من شحنات كبيرة من الكراهية والإحباط والغضب. وإذا ما أضفنا إلى ذلك واقع اتساع الشرخ الإسرائيلي الداخلي في الأعوام الماضية من حكم اليمين المتطرّف، ستبدو الحملة المقبلة مرشّحة لأن تنطوي على أخطار انزلاق التنافس السياسي إلى أشكالٍ من العنف، حسبما يُشار في تحليلات إسرائيلية عديدة أيضاً.
ينبغي التنويه كذلك بأن المعركة الانتخابية المقبلة ليست منفصلة عن أزمة شرعية متصاعدة داخل مؤسّسات الدولة الإسرائيلية، فالحرب المستمرة لم تقتصر تداعياتها على إعادة ترتيب أولويات الحكومة والمعارضة، بل دفعت أيضاً نحو تعميق التوتر بين المؤسّستين، السياسية والأمنية، والجهاز القضائي، ووسّعت الشكوك المتبادلة بشأن المسؤولية، والصلاحيات، وحدود القرار. وبهذا المعنى، لا تدخل إسرائيل انتخابات 2026 في ظل استقطاب حزبي حادّ فحسب، بل أيضاً في ظل أزمة ثقة وشرعية تمسّ مؤسّسات الدولة نفسها، وتنعكس مباشرة في عدة ملفات، في مقدمتها ملف لجنة التحقيق، والصراع على سردية الحرب، ومحاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والعفو المحتمل عنه. ويُرجّح أن تتسبّب طبيعة المعركة الانتخابية المقبلة بازدياد حدّة القضايا التالية: المساءلة عن الحرب ونتائجها، والصراع داخل النخب الحاكمة، ومحاكمة نتنياهو، وعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتأثير هذا في آفاق العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في المستقبل.
ومنذ أوائل فبراير/ شباط 2026، تشهد إسرائيل تظاهرات أسبوعية للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر وفي إدارة الحرب. وترفع في هذه التظاهرات شعارات تهاجم أداء المؤسّسة السياسية، وتتهمها بمحاولة التنصل من المسؤولية وإبعادها عن نفسها.
عند هذا الحدّ، لا بُدّ من التنويه إلى أن أحد الهواجس البارزة في صدارة التحليلات السياسية الإسرائيلية سؤال جوهري يتعلق بما يمكن أن يقدم عليه بنيامين نتنياهو إذا ما استمرّت استطلاعات الرأي في أن نتائج الانتخابات المقبلة قد لا تُتيح له إمكان البقاء في سدّة الحكم؟ ويكتسب هذا السؤال أهميته من حقيقة أن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة لا يبدو، في نظر مراقبين يتزايدون، مُجرّد هدف سياسي عادي، بل هو بمثابة أولوية شخصية وسياسية عُليا تحكم جانباً مهماً، إن لم يكن الأهم، من سلوكه وخياراته.
تطرح التحليلات والقراءات الإسرائيلية سيناريوهين رئيسيين يتعلقان باقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل: الأول، تعطيل المسار الانتخابي أو تأجيله. ويقوم هذا السيناريو على فرضية أن نتنياهو قد يسعى إلى تعطيل الانتخابات أو تأجيلها إذا ما تبيّن قبيل موعدها أن حكومته تتجه نحو خسارة السلطة. ويستند هذا الاحتمال إلى تصريحه في 27 يناير/ كانون الثاني 2026: "آخر ما نحتاج إليه الآن هو الانتخابات"!. وقد فُسرت هذه العبارة في بعض الأوساط الإسرائيلية بأنها إشارة إلى احتمال لجوئه إلى خطوات استثنائية لمنع انتقال السلطة، بل ويذهب بعضهم إلى حد الخشية من أن يلجأ إلى تصعيد عسكري أو إشعال حرب جديدة لتحقيق ذلك.
السيناريو الثاني رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال انتهت بالإسقاط الكامل لحكومة اليمين. ويفترض هذه السيناريو أن قوى اليمين نفسها قد تهاجم المحكمة العليا، ورئيسها، والمستشارة القانونية للحكومة، وتسعى إلى تنفيذ انقلاب قضائي، وقد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات نفسها، وتدفع باتجاه التشكيك في نزاهتها، واتهام خصومها بتزويرها.

أخبار ذات صلة.
الكتابة لا تكفي؟
العربي الجديد
منذ 55 دقيقة