إيران تختنق بنفطها: امتلاء الخزانات وسط تراجع حاد للصادرات
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
تحول النفط إلى نقمة في إيران، بعدما تراجع التصدير إلى مستويات حرجة بالتزامن مع تقلص مساحات التخزين. وفيما تغيب الإحصاءات المحلية في ظل الأجواء الحربية المشحونة داخلياً، وفيما تنفي السلطات الإيرانية وجود أزمات، أفاد محللو شركة كيبلر المتخصصة في تحليل بيانات السلع والشحن، في تقرير صدر الاثنين، بأن إيران تمتلك سعة تخزينية غير مستغلة تكفيها لمدة تتراوح بين 12 و22 يوماً إضافياً فقط. وأضافوا أن هذا الأمر يزيد من احتمالية اضطرار الدولة إلى خفض إنتاجها النفطي اليومي بمقدار 1.5 مليون برميل إضافية بحلول منتصف مايو/أيار. في المقابل، سجلت صادرات النفط الخام من النظام الإيراني انخفاضاً حاداً منذ أوائل إبريل/نيسان، عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، إلى حوالي 567 ألف برميل يومياً، وفقاً لشركة كيبلر، وكان متوسط الصادرات حوالي 1.85 مليون برميل يومياً في مارس/آذار وأكثر من مليوني برميل قبل الحرب في فبراير/ شباط الماضي. وشرح تقرير كيبلر الذي نقلته كل من وكالة "بلومبيرغ" وصحيفة "وول ستريت جورنال" أمس الثلاثاء، أنه على الرغم من التوقعات القاتمة لإنتاج النفط الإيراني، من المحتمل ألا يبدأ النظام في طهران بالشعور بالضائقة المالية بشكل كامل لعدة أشهر، حيث إن الحصار لن يؤثر على مداخيل وأرباح إيران بالسرعة نفسها، ولن يظهر تأثيره على الإيرادات إلا بعد حوالي ثلاثة إلى أربعة أشهر، وفق كيبلر. وارتفعت مخزونات النفط البرية الإيرانية بمقدار 4.6 ملايين برميل لتصل إلى نحو 49 مليون برميل في ظل الحصار، وفقًا لشركة كيبلر، وتستخدم إيران ناقلات فارغة لتخزين النفط الفائض في عرض البحر. وقالت كيبلر إن هناك عدة ناقلات كبيرة لا تزال موجودة في الخليج، ولها تاريخ في نقل النفط الخام الإيراني، بسعة تبلغ حوالي 15 مليون برميل. من جهتها، شرحت "وول ستريت جورنال" في تقرير أمس الثلاثاء أنه مع تزايد مخزون النفط في إيران، تعيد الأخيرة إحياء مواقع مهجورة تُعرف باسم "مخازن الخردة"، مستخدمةً حاويات مهجورة وسيئة، وتحاول شحن النفط الخام بالسكك الحديدية إلى الصين. وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث غير حزبي في لندن، إن إيران تأمل في تجنب خطر الاضطرار إلى قطع الإمدادات وتفاقم خسائرها في الإيرادات. ويبحث الرئيس الأميركي ترامب، وفق الصحف الغربية، اقتراح إيران الأخير بإنهاء إغلاق مضيق هرمز في مقابل فك الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين يوم الاثنين، بأن ترامب سيتناول هذه المسألة "قريباً جداً". وحذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن صناعة النفط الإيرانية بدأت تعاني من ضغوط شديدة نتيجة توسيع نطاق العقوبات الأميركية، مشيراً إلى أن قطاع الطاقة في طهران يواجه خطر التوقف الوشيك عن الإنتاج، ما قد يؤدي إلى أزمات حادة في الوقود داخلياً. وأوضح بيسنت في تصريحات عبر منصة "إكس" أن قطاع النفط الإيراني بدأ يضعف بشكل ملموس تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المكثفة التي تمارسها واشنطن، واصفاً ما يحدث بأنه نتيجة مباشرة لما سماه "الحصار الأميركي" الذي يستهدف شل الشرايين المالية للنظام الإيراني. وأشار وزير الخزانة بلهجة حازمة إلى أن عمليات ضخ النفط الخام "ستنهار قريباً"، مؤكداً أن تدهور البنية التحتية المتقادمة في إيران، بالتزامن مع قيود التصدير الصارمة، سيؤدي بالتبعية إلى نقص حاد في إمدادات البنزين داخل الأسواق المحلية الإيرانية خلال الفترة المقبلة. تعطّل حركة المرور ويوم أمس الثلاثاء، رصدت صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات من منظمة "متحدون ضد إيران النووية" وشركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية، تجمع ناقلات محملة بالنفط الإيراني قبالة ميناء تشابهار، وهو ميناء في إيران يقع خارج الخليج العربي ولكنه قريب من خط الحصار الأميركي. ووفق "بلومبيرغ" تم رصد نحو ست إلى ثماني ناقلات نفط عملاقة راسية في المياه القريبة من الميناء في خليج عُمان أواخر الأسبوع الماضي، إلى جانب عدد من ناقلات النفط الأصغر حجماً في الجوار، وهي المنطقة نفسها حيث أعلنت البحرية الأميركية أنها غيّرت مسار ناقلتي نفط ضخمتين اعترضتهما الأسبوع الماضي. وقد انخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز كثيراً بعدما كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير. وأعلنت وكالة "تسنيم" الإيرانية أمس الثلاثاء بأن ناقلة نفط يابانية من طراز VLCC تابعة لشركة التكرير اليابانية "إيديميتسو" عبرت مضيق هرمز بتنسيق مع إيران. وبحسب بيانات موقع "مارين ترافيك"، فإن الناقلة التي تحمل اسم "إيديميتسو مارو" وتنقل نحو مليوني برميل من النفط الخام، كانت قد غادرت مرساها في رأس تنورة بتاريخ 17 أبريل. وكانت هذه الناقلة متمركزة في المياه السعودية منذ أواخر فبراير، قبل أن تتابع مسارها عبر مضيق هرمز نحو وجهتها التالية. وواصل خام برنت ارتفاعه أمس الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون حالة الجمود في مفاوضات الحرب الإيرانية مما دفع أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل. وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.7% ليصل إلى 111.20 دولارًا للبرميل بحسب بيانات وكالة "رويترز"، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، بينما ارتفع سعر النفط الأميركي بنسبة 2.9% ليصل إلى 99.10 دولارًا. وعلى الرغم من التعقيدات في المفاوضات الأميركية الإيرانية إلا أن الأسواق العالمية لا تزال على ارتفاع وسط نمو التداول المرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية، إضافة إلى النتائج الإيجابية للشركات في موسم إعلان الأرباح، إلا أن مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في شركة هارغريفز لانسداون قال لوكالة "رويترز" إن "موسم الأرباح ساعد أسواق الأسهم على تجاوز الاضطرابات، ولكن كلما طالت فترة تقييد تدفقات النفط الرئيسية، زاد خطر بدء ارتفاع تكاليف الطاقة في التأثير سلباً".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية